التوتر السياسي يعوق جهود التعافي الاقتصادي في مصر
القاهرة- شبكة راية الاعلامية
أكد محللون اقتصاديون دوليون أن مصر تحتاج إلى خطة إنقاذ عاجلة لتحقيق التعافى الاقتصادي في ضوء تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 3.2 مليار دولار وهبوط احتياطي النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في يناير عام 2011 إلى حوالي 15.5 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي وتفاقم معدلات العجز في الميزانية.
وقال المحللون، في تصريحات خاصة لوكالة "أنباء الشرق الأوسط"، "إن خطة الإنقاذ ينبغي أن ترتكز على رؤية واضحة للأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر، محذرين من التداعيات السلبية الناجمة عن التوتر السياسي على الجهود الرامية إلى تحقيق التعافي الاقتصادي".
ووفقاً لما نقلته جريدة "اليوم السابع"، المصرية، أوضح توني ليتباريسكي، الخبير السابق بصندوق النقد الدولي، أن مصر تحتاج إلى خطة إنقاذ بقيمة 12 مليار دولار لدعم النمو الاقتصادي ومواجهة العجز المتزايد في الميزانية، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لإقناع مؤسسات التمويل الدولية بقدرة اقتصادها على التعافي.
حزمة إجراءات
وأشار ليتباريسكي إلى أن خطة الإنقاذ يجب أن تركز على حزمة من الإجراءات من بينها التقشف النسبي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية لتحسين بيئة الاستثمار، مطالباً بضرورة إعادة النظر في نظام الدعم المخصص للغذاء والطاقة والذي يلتهم الجانب الأكبر من الميزانية المصرية.
وأضاف أن مؤسسات التمويل الدولية ينبغي عليها الإحجام عن وضع شروط مجحفة كإجراءات التقشف الصارمة أو إلغاء الدعم بشكل كامل مقابل إقراض مصر، لتجنب إثارة غضب الرأي العام وعرقلة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار بمصر.
دعم الأمن والاستقرار
ومن جانبها، قالت ناتالي هيو، خبيرة الأسواق الناشئة وكبيرة الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة ساتش أند ساتش الدولية، إن الحكومة المصرية ينبغي عليها اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لدعم الأمن والاستقرار من أجل استعادة عائدات السياحة وزيادة معدلات التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة وتشجيع التجارة الخارجية وطمأنة المستثمرين بأنه سيتم حماية مصالحهم ولن يتم مصادرتها.
وأضافت أن انخفاض عائدات السياحة وتدني التدفقات الاستثمارية الأجنبية وتراجع ثقة المستثمرين ببيئة الأعمال المصرية عقب ثورة يناير أثرت سلباً على النمو الاقتصادي وعائدات الضرائب، محذرة من احتمال انزلاق الاقتصاد المصري إلى الركود حال استمرار حالة عدم الوضوح على الساحتين الاقتصادية والسياسية.
وأشارت إلى أن إنقاذ الاقتصاد المصري واستعادة توازنه المفقود رهن بوجود إرادة سياسية ترغب في الإصلاح والتغيير، لافتة إلى أن الثورة ليست السبب في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، وأوضحت أن سبب هروب المستثمرين من مصر هو عدم وضوح الرؤية بعد الثورة والتخوف من السياسة الاقتصادية التي ستتبع في مصر.
الدعم العربي والدولي
وفي السياق ذاته قالت ميلاني ليوناردو كبيرة الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة جلوبال ايكونومي، إن قدرة الحكومة المصرية على تجاوز التحديات الاقتصادية الحالية سوف تتوقف على الدعم الدولي سواء من جانب الدول العربية والأوروبية أو مؤسسات التمويل الدولية.
وأضافت أن الحكومة المصرية ينبغي عليها الشروع فوراً في تنفيذ خطة الإنقاذ لاستعادة ثقة المستثمرين، مشددة على أن مصر تمتلك إمكانيات طبيعية وبشرية تؤهلها - حال تعظيم الاستفادة منها - في دعم النمو الاقتصادي وزيادة التصنيف الائتماني لمصر.

