قراءة في كتاب "رماد الحروب" لأمين خير الدين
رام الله- رايــة:
صدر مؤخرًا كتاب "رماد الحروب" للأستاذ أمين خير الدين الذي أهداني مشكورًا نسخةً منه حيث قرأته بكثير من الاهتمام والشغف لا سيما لما يتميّز به الكتاب من أناقة الإخراج وحسن الإصدار ورصانة المضمون٬ فقد دأب الكاتب على تناول موضوعات تلامس حياتنا الاجتماعية والسياسية في هذا الشرق الجريح الذي يتعرض لشتّى ألوان المآسي والكوارث٬ وذلك من خلال معالجة الكاتب لهذه الأمور والضيقات الإنسانية بأسلوب يتراوح بين النثر والنصوص الشعرية ذات التأثير الوجداني في نفس القارئ والمتلقي ومشاعره التي تتماهى مع ما يصفه الكاتب من الآلام والتشظّي الاجتماعي والإنساني نتيجة الحروب والاقتتال في منطقتنا خاصةً والعالم عامةً.
فالأستاذ أمين خير الدين يمتاز برهافة حسّهِ وشفافية وجدانهِ ونقاء ضميرهِ٬ وهذا ما تعكسه ألفاظهُ وكلماتهُ ومعانيه في محتويات كتابهِ الذي عبّر فيه عن خيبات أملهِ مما يجتاح شرقنا بأسرهِ من بؤسٍ وعنفٍ وبُعد عن القيَم والمُثل العليا التي عرفناها في حقبة من حقبات.
تاريخنا الذي أخذ في التدهور والانحطاط بفعل ما يحدث وما تمر به بلاد هذا الشرق من انفلات وتسيُّب على شتى الصُعد مما يدخل الحزن والإحباط واليأس كما تشير اليه نصوص والسلام . الكاتب هنا الذي يرى في كلّ ذلك مؤشرًا لضياع الأمل في توفّر أجواء الطمأنينة والاستقرار وينعى الأستاذ أمين خير الدين في العديد من نصوص الكتاب الحالة التي آل اليها الوطن العربي من أوضاع التشرذم والانقسام وانتشار العنف٬ تلك الحالة التي تأخذ الكاتب الى توصيف ذلك بلغةٍ لاذعة ساخرةٍ تنٌمُّ عن ألمهِ وما يعانيهِ في أعماقهِ من جرحٍ غائرٍ في نفسهِ.
وإذا استعرضنا وتابعنا نصوص كتاب "رماد الحروب" نجد الى حدٍّ كبير وجوه شبه واحدة عضوية في موضوعات الكتاب من حيث أنّ الكاتب يركّز على الاستياء والامتعاض من الأوضاع المتردية المتدهورة سياسيًا واجتماعيا وأخلاقيًا وعلى مختلف المستويات في
الشرق العربي٬ فيصف كل ذلك بوضوح دون وعورة أو تعقيد٬ بل إنّه يضع الاصبع على الجرح كإنسان ينبذ العنف والقتل والفساد وكل الرذائل السياسية والاجتماعية لكونه إنسانًا خلوقًا مسالمًا أو ما يُعرف بمصطلح ( pacifist ) وبالعربية (مُتَسَلِّم) لا سيّما وأنه كارِه
المُعذّب بويلات الحروب وحالات طغيان العنف والقهر . للحروب التي تجلب بدورها المصائب والحزن والآلام لكافة الشرائح والأطياف في عالمنا وخلاصة القول إن الأستاذ الكاتب أمين خير الدين قد أبلى بلاءً حسنًا في هذا الكتاب وأحسن صُنعًا حين عبّر بكل صراحة عن رفضهِ واستيائهِ من الانحرافات المتنوعة بكافة أشكالها في في الوطن العربي والعالم مهما اختلفت الانتماءات والعقائد والمذاهب.

