للسماءِ في القدسِ بابٌ... بقلم حسين حلمي شاكر
لي في عكا مكانٌ أَرْقُبُ فيهِ البحرَ، "وحَنْطُورٌ" أَجُوبُ فيه حيفا ،وفي غزةَ لي قاربُ صيدٍ يُلَاطِمُ الموجَ ،ولا يَرْسُو في ميناء، وبستانٌ في أرضِ يافا منَ الُبرتقال، وذكرى لأمسيةٍ على شواطئِ طبريا، وفي القدسِ لي أجرٌ يساوي خمسماتةِ صلاة........ لي بستانُ لوزٍ في جبالِ الضفةِ الغربية وحقلُ زيتونٍ على تِلَالِها يُجَاوِرُ التينَ والصَّبَّار, وفي حطينَ لي معَ التاريخِ وِقْفَةُ وحقولُ قمحٍ وأَسْرَابُ طَيْرٍ في مرجٍ يَكْبُرُ مكاناً بالزَّمان, وفي الشَّتاتِ لي ذكرى، وفي أَقطارِ اللُّجُوء. وهناكَ حيثُ يَخْلُدُ الشهداءُ وَتَسْمُو أرْوَاحُهُم وَقَدْ تَبَسَّمَت لَهَا ملائكةُ الَّسماء..... لي وِقْفَةُ عِزٍّ وَشُمُوخٍ تَرْفَعُ من الغَوْرِ مكانًا، وَلِبَحْرِهِ فِي صُمُودِي حياة, ولي جذورُ بلوطٍ وسنديانٍ في الجليل ... وليَ البحرُ وَقَد حَمَلَ الموتَ اْنْبِعَاثًا أَحْيَا مَنْ أَحَبُّوا الوطنَ وَاٌغْتَرَبُوا فَأَتَوْهُ في قُلُوبِهِم نحوَ السَّماء, لي من الحكاياتِ ما لا تَنْتَهِي وَقِصَصٌ كثيرةٌ في الاٌعْتِقَالِ والنَّفْيِ وَالحِصَار والَّتنْكِيلِ ، وَلي إِمْلَاءاتُ وِصَايةٍ في الٌاغْتِرَاب وَاٌكْتِوَاءٌ من عنصريةٍ ،وحقدُ حاشيةِ ملوكٍ وحُكَّام ،وَلِي أَيْضًا تَلاميذٌ كثيرون لِمَدْرَسَتي وَعِبْرَةٌ مِنَ التاريخِ ،ومنَ الواقعِ لا شَمَاتة ،وَمِنَ القَوْلِ لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. لي مكانٌ لا يَتَّسِعُ إلَّا لي: فيهِ الغَوْرُ وفيهِ الثلجُ وفيهِ السَّهلُ ،وفيه المرجُ وفيهِ الجبلُ والبحرُ والتَّلُّ والَبيْدَاءُ ........وفيهِ القدسُ للسماءِ بابٌ!!

