الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:48 AM
العصر 2:37 PM
المغرب 5:03 PM
العشاء 6:22 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ماء زمزم.. سحر شفاء الفتاة لين من مرض السرطان

نابلس- رايــة:

فراس ابو عيشه-

هي فتاةٌ كباقي الفتيات، خطت بقدميها على الأرض، حالمةً بحياةٍ تملؤها البهجة والراحة، فلم تتوقع للحظةٍ واحدةٍ أنها ستُصاب بذلك المرض الخبيث "السرطان"، ولكن بإرادتها للوصول إلى مكة والأقصى، استطاعت أن تهزم المرض.

المواطنة لين، 27 عاماً، من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، كان الصداع رفيقها في عمر الثامنة عشر، وبقي مزامناً لها حوالي ثلاثة أعوام تقريباً، فأطباءٌ فلسطينيون أكدوا أنَّها تعاني من حالةٍ نفسيةٍ، وجيوبٍ أنفيةٍ، لتكتشف بعد سفرها إلى الأردن والولايات المتحدة الأمريكية أن ما تعاني منه ليس حالةٍ نفسية، بل أنها مُصابةٌ بورمٍ سرطانيّ.

تروي لين تفاصيل ما جرى معها قائلةً "في أواخر شهر كانون الأول من عام 2005 بدأت أشعر بصداعٍ متقطع، وخيالات عندما أنظر لِمن حولي، لم آخذ الموضوع على أنَّه جديّ وحقيقي، بل أقنعت نفسي أنَّه شيءٌ بسيط، وسيزول مع الأيام، كعادةِ أي مشكلاتٍ أخرى، ولكنه بقي ملازماً لي، ولم أُخبر أحداً بما أعاني منه، مستبعدةً أن يكون ذلك مرض بأي شكلٍ من الأشكال".

وبحرقةٍ في صوتها، تتابع "أخذني والدي ووالدتي إلى أحد المستشفيات الحكومية في شمال الضفة الغربية، وبقيت في ذلك المستشفى يومين، وأُجريت لي خلالهما كامل الفحوصات، واطَّلعت على النتائج التي بينت سلامة صحتي، مؤكداً لنا أحد الأطباء أن ما أعاني منه هو عبارة عن حالة نفسية، وجيوبٍ أنفية فقط، فأعطى والديَّ أسماء ثلاثة أدوية يجب أن يحضرها لي لأتناولها بشكلٍ يومي".

وتُبين أنَّها وبعد مرور ستة شهور على زيارتها للمستشفى، وأخذ الأدوية، لم تستفد منهم شيئاً، ولكن كانت تشعر بِخفة في ألم صداعها، ولكنه سرعان ما يعود ويشتد، وكذلك نظرها، فغالباً لا ترى إلا مجرد خيالات، وأحياناً ترى بشكلٍ طبيعي، ولفتراتٍ قصيرة.

وتُضيف "لم أصبر طويلاً، وبقيت مصرةً على ذلك، فتحدثت مع والدتي وأقنعتها على أن نذهب للأردن لإجراء الفحوصات اللازمة، لكي أطمئن أكثر من أن صحتي على ما يُرام، وتحدثت والدتي مع والدي، وقالت له ما أريد، ولم يرفض، فسرعان ما ذهبنا إلى الأردن، متجهون إلى مدينة الحسين الطبية".

وفي الاردن أثبتت الفحوصات وجود ورمٍ سرطاني صغير في منطقة الرأس، ولكنه كان في بداياته، وقال لهم أحد الأطباء في أحد مستشفيات مدينة الحسين الطبية "مستعدون لتقديم العلاج لك لكن الأفضل ان تذهبي الى امريكا".

وتُوضح "لم يكُن لدي سوى الطريق إلى أمريكا، ولم أستطع الصبر لانتظار تلك التحويلة، بالرغم من أن الحالة المادية لعائلتي صعبة، ولكن استطعنا أن نوفر المبلغ المطلوب من المال، بمساعدة أقربائي في الأردن، دون انتظاري لفترة الشهر".

وأظهرت نتائج الفحوصات في امريكا بأن هنالك ورمٌ سرطانيّ بحجمٍ كبير وليس صغير في منطقة الرأس، وليس لدى الاطباء القدرة على تقديم أي علاجٍ لها.

وهي تستذكر ماضيها بألم، تُتابع "أُغلقت كل الطرق في وجهي، وبقيت أبكي وأصرخ، ووالدي أُغمي عليه وأُصيب بجلطةٍ عندما سمع ذلك الخبر، فقُدم له العلاج في نفس المستشفى، وتكلف ذلك الشخص الذي صادفناه بدفع تكاليف العلاج".

وعادت لين ووالديّها إلى أرض فلسطين، ولم تُفارق الدموع أعينهم وأعين من حولهم عندما عرفوا بتلك التفاصيل، فأصبحت أكثر تقرباً لله، وبقيت تتشاهد، وتصلي، وتقرأ القرآن، لأنها تعرف أنَّ حياتها في المراحل الأخيرة، وصممت على أن تذهب إلى المسجد الأقصى، وبيت الله الحرام، لتلقي النظرات الأخيرة عليهم، وتموت بداخلِ أو جوارِ أيٍّ منهما.

لم يرفض والديّها تلك الأمنية والحلم، وذهبا إلى بيت الله الحرام، لتستسقي من ماء زمزم، وذلك بعد أن رفض الاحتلال زيارتهم للمسجد الأقصى، وبعد عودتها من بيت الله الحرام بأيام، بدأت تشعر بأن صداعها بات يزول، ونظرها بات يعود.

وتُضيف "صممت من جديد على أن أذهب إلى ذلك المستشفى بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية لأرى ما الذي حدث ويحدث معي، وتواصلنا مع الشخص الذي تصادفنا بلقاءه هناك، وعند وصولنا، استغرب الأطباء بعد فحصي استغراباً شديداً، فالورم اختفى تماماً وكأن شيئاً لم يكُن".

وتُنهي حديثها قائلة "أحمدُ الله على كل شيء، وأحمدُ الله أنَّه كتب لي عمراً جديداً، فلم أتوقع يوماً أن يحصل ما مررت به، ولكنه جعلني أكثر تقرباً إلى الله، وبـِحجم أنفاس هذا العالم، لك الحمد يا الله".

هي قصة فتاةٍ تتشابه مع قصة آخرين وأخرياتٍ في فلسطين والعالم، فكان لِماء زمزم السحر الوحيد، والوسيلة المنفردة، للشفاء التام من المرض الخبيث "السرطان"، بعيداً عن عملياتٍ تُجرى في المستشفيات وتكون غير آمنة، كما يقول والد لين.

Loading...