فلسطين وتداعيات التوتر الإقليمي
الكاتب: سري القدوة
اغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك ومنعت المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في شهر رمضان وأن الاحتلال منع المصلين من التواجد في المسجد، بحجة إعلان حالة الطوارئ وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت المسجد الأقصى وأجبرت المصلين على مغادرته، كما منعت أداء صلاتي العشاء والتراويح وأن هذه الخطوة يمثل اعتداء خطيرا وسافرا على قدسية المكان، وعلى حرية العبادة للمسلمين خلال الشهر الفضيل .
ما يجري في المسجد الأقصى يأتي ضمن مخطط الاحتلال لفرض السيطرة الكاملة عليه، وتكريس واقع جديد بالقوة، إذ يستغل الاحتلال ذرائع الطوارئ لتمرير مخططاته التهويدية الاستعمارية .
بينما شهدت الأوضاع في قطاع غزة تطورات متسارعة على المستويين الإنساني والميداني، عقب إعلان إسرائيل إغلاق المعابر حتى إشعار آخر، بالتزامن مع تصعيد عسكري متبادل في المنطقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسواق المحلية وأثار موجة قلق واسعة بين المواطنين، وسط استمرار القصف وارتفاع حصيلة الضحايا، وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة اعتبارا من تاريخ 28 فبراير/شباط 2026 ، بما في ذلك معبر رفح البري، حتى إشعار آخر على خلفية التوتر مع إيران كما أن المعابر في الضفة الغربية اغلقت أيضا .
ويعد معبر رفح المنفذ البري الرئيسي لسكان قطاع غزة للسفر إلى الخارج لأغراض العلاج والدراسة والعمل، وكان قد بدأ تشغيله الفعلي في الثاني من فبراير/شباط 2026، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف، ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة .
بالتزامن مع إعلان الإغلاق، شهدت أسواق قطاع غزة حالة إقبال واسع من المواطنين على شراء المواد الأساسية، وسط ارتفاع حاد ومفاجئ في الأسعار خلال ساعات قليلة، وأفاد مواطنون لوسائل إعلام محلية بأن أسعار السكر، والطحين، والأرز، والزيوت، والبقوليات، إضافة إلى اللحوم والدواجن، ارتفعت بشكل غير مسبوق، في ظل مخاوف من نقص السلع واستمرار موجة الغلاء، ويخشى مواطنون من تفاقم الأزمة الغذائية في حال استمرار التصعيد، مطالبين الجهات المختصة والمؤسسات الإغاثية بالتدخل العاجل لضبط الأسعار وتأمين المواد الأساسية .
بينما واصل جيش الاحتلال على المستوى الميداني عملياته حيث شن غارات جوية وقصفا مدفعيا على مناطق متفرقة شرقي مدينة غزة، لا سيما شرقي حي الزيتون، فيما نفذ عملية نسف في المناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوبي القطاع، دون الإبلاغ عن إصابات في تلك المواقع، كما أطلقت البحرية الإسرائيلية نيرانها في بحر مدينة غزة وشمالي القطاع، ولاحقت مراكب الصيادين، فيما أُطلقت نيران في منطقة المواصي شمال غربي رفح، وتأتي هذه التطورات ضمن خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي .
وارتفاع حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,095 شهيدًا و171,784 مصابًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويضع إغلاق المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، إلى جانب الارتفاع الحاد في الأسعار واستمرار العمليات العسكرية، قطاع غزة أمام معادلة معقدة، تتقاطع فيها التداعيات الإقليمية مع واقع إنساني هش أصلًا، ومع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات وتفاقم الأوضاع المعيشية، تبقى الأسواق والقطاع الصحي والبنية التحتية تحت ضغط متزايد، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة خلال الأيام المقبلة .

