القروض الأجـــــنبية..
10 تشرين ثاني 2011- (شبكة راية الإعلامية):
عندمــا يتحـول الـدواء المــــر إلي ســـــم قــــــاتل الجزء الاولمن أخطر القضايا التي تمس اقتصاد اي دولة دينها العام نسبته الي ناتجها المحلي الاجمالي وقدرتها علي سداده.. وفي مقال نشرته مجلة تايم حذر مدير مركز الدراسات الجيواقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية الامريكي من تفاقم دين الولايات المتحدة باعتبار ان القوة التي تبني علي الاقتراض ليست قوة علي الاطلاق، واستشهد بقصة ديون مصر ايام الخديوي اسماعيل باشا وما ترتب عليها من تداعيات مؤسفة ليثير الانتباه الي خطورة الاسراف في الاقتراض من الخارج حتي مع تأكيده بالطبع علي عدم امكانية تكرار السيناريو المصري مع الولايات المتحدة.
في سابقة تعد الاولي من نوعها.. اعلنت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، إحدى تلك الشركات القوية بشكل غامض التي تصنف القوة المالية لمصدري السندات يوم 18 ابريل انها تتساءل عن قدرة حكومة الولايات المتحدة علي سداد ديونها. ولاول مرة في سبعة عقود من مراقبة العم سام تصدر الوكالة مثل هذا التحذير، وقد اوضح مسئول تنفيذي فيها أن مؤشر المأزق السياسي كان عاملا رئيسيا في تغيير نظرة الوكالة.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه محللون توقيت هذا الاعلان بأنه سياسي ستاندرد اند بورز تواجه ضغوطا من الحكومة الامريكية في الآونة الاخيرة بسبب دورها في الازمة المالية شكك البعض في جدراته. ويتوقع مكتب الميزانية بالكونجرس انه في غضون 12 عاما قد يصل الدين الفيدرالي الي100% من الناتج المحلي الاجمالي مما سيضع الولايات المتحدة في مأزق اصعب من افلاس ايرلندا او البرتغال.
وستاندرد اند بورز لديها اسباب منطقية للقلق فأكبر دائن لامريكا هو الصين التي تطلق تحذيراتها بخصوص ماليات الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات ومؤخرا انتهزت الفرصة لحثها علي اتخاذ المزيد من التدابير المسئولة لحماية المستثمرين وجاء ذلك في اعقاب صفعة من صندوق النقد الدولي قبل بضعة اسابيع فقط عندما انتقد الولايات المتحدة لافتقارها الي استراتيجية ذات مصداقية لتحقيق التوازن لميزانياتها وهي الاهانة التي عادة ما توجه الي الدول الفقيرة.

