الاضطرابات في البحرين قد تؤثر على اقتصادات دول المنطقة
راية نيوز: قد تكون البحرين صغيرة الحجم وغير مؤثرة إلى حد كبير كمنتج للنفط، لكن وجود أكثر من عشرة مليارات دولار في صناديق استثمار في المملكة يعني أن الكثير قد يكون معرضا للخطر إذا خرجت الاحتجاجات المستلهمة مما حدث في مصر وتونس عن نطاق السيطرة.
والبحرين هي الدولة الخليجية التي يعتقد انها الأكثر عرضة للاضطرابات بسبب الاستياء المتأصل بين الأغلبية الشيعية من عائلة آل خليفة الحاكمة السنية. ويشكو المحتجون من مصاعب اقتصادية والافتقار للحريات السياسية وتمييز في الوظائف لصالح السنة.
وكان ذلك يتعارض دائما مع وضع البحرين كمركز إقليمي للأنشطة المصرفية والتجارية والتمويل الإسلامي لكن ميزاتها المتمثلة في تنوع الاقتصاد وتحرر المجتمع نسبيا كانت تفوق المخاطر.. حتى الآن.
وقال سفين ريشتر رئيس الأسواق الناشئة الجديدة في رنيسانس أسيت مانجمنت ' إذا كنت تريد أن تكرس نفسك لتصبح مركزا ماليا يتعين عليك تحقيق الأمن والاستقرار قبل أي شيء'.
وحتى الآن ليس هناك ما يشير إلى خروج أموال. ولم تسجل سوق الأسهم تغيرا يذكر هذا الأسبوع، وتقول الصناديق إنها ما زالت تنتظر لترى ما ستتكشف عنه الاحتجاجات التي قتل فيها ثلاثة أشخاص يوم الخميس ليصبح مجموع القتلى منذ بدء الاحتجاجات يوم الإثنين الماضي خمسة أشخاص.
وقال عبد الرحمن محمد الباكر المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية في مصرف البحرين المركزي أمس إن الاحتجاجات لن تؤثر على الاقتصاد أو القطاع المالي. وتابع أن تلك الاحتجاجات تمثل أسلوبا ديمقراطيا ولا علاقة لها بالقطاع المالي مضيفا أن المستثمرين ليس لديهم أي مخاوف من ذلك الأمر.
والأسواق مفتوحة والبنوك تعمل بشكل طبيعي في المملكة التي يسكنها 1.3 مليون نسمة نصفهم من الأجانب.
غير أن تكلفة تأمين ديون البحرين ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ آب/اغسطس 2009 إذ ارتفعت مبادلات الالتزام مقابل ضمان لأجل خمس سنوات بنسبة 13 بالمئة في يومين إلى 275 نقطة أساس (2.75'). وفي السعودية التي يربطها جسر بالبحرين انخفض المؤشر الرئيسي للأسهم 1.2 بالمئة يوم الاربعاء.
وقال أكبر نقوي وهو مدير صندوق يعمل مع الماسة كابيتال في دبي إنه قد يفكر في تحويل استثماراته بعيدا عن البحرين إذا زادت الاضطرابات. وأضاف 'إذا كانت هناك تداعيات لهذه الاحتجاجات فإننا قد نتحرك... لكن حتى الآن من السابق لأوانه القول'.
ويمثل القطاع المالي نحو 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين وهو قطاع مهم في توفير فرص العمل. وزادت أصول بنوك البحرين إلى اكثر من ثلاثة امثالها في الفترة من 2002 إلى 2008 لتبلغ 252 مليار دولار، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين إلى 217 مليار دولار حتى تشرين الاول/اكتوبر 2010.
والعامل الرئيسي سيكون معدل التدفقات الخارجية إذا حدثت أي تدفقات. ونظرا لربط العملة بالدولار يمكن بسرعة كبيرة استنفاد الاحتياطيات البحرينية بالعملة الأجنبية والذهب البالغة 3.77 مليار دولار.
واستقرار البحرين مهم للسعودية المجاورة وهي مساند رئيسي للاسرة الحاكمة في البحرين وتوجد فيها حقول نفط رئيسية في منطقة تقطنها أقلية شيعية. وتستضيف البحرين كذلك الأسطول الخامس الأمريكي.
ويشكو الشيعة من إهمال الحكومة لهم ومن التمييز منذ وقت طويل قبل أن تشجع الاحتجاجات في تونس ومصر النشطاء في المنطقة. وظهر هذا الاستياء في اضطرابات متفرقة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.
ونظرا لأن البحرين لا تملك الكثير من احتياطيات النفط الخاصة بها فإنها لا تملك فوائض مالية كافية لدفعها لحل المشكلات الاجتماعية. لكنها قالت الأسبوع الماضي إنها ستنفق 417 مليون دولار إضافية على بنود اجتماعية منها دعم المواد الغذائية.
ويريد المتظاهرون عزل رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي يحكم البلاد منذ انتهاء الحكم البريطاني لها عام 1971. وحتى الآن لم يطلب أحد تغييرا على مستوى القمة أي لابن أخيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يملك السلطة المطلقة على البلاد.
وأعلن الملك الأسبوع الماضي إنه سيمنح كل أسرة ألف دينار (2650 دولارا) وأشارت الحكومة إلى انها قد تطلق سراح القصر الذين اعتقلوا في إطار حملة أمنية العام الماضي قبيل الانتخابات البرلمانية.
وقال ريشتر من رنيسانس 'لا يبدو ان ذلك افلح في تهدئة الوضع'.
وكان طرح دستور جديد واجراء انتخابات برلمانية قبل عشر سنوات قد ساعد في تهدئة الاحتجاجات الشيعية في ذلك الوقت. لكن التوترات تصاعدت مرة أخرى في السنوات القليلة الماضية إذ شعر الشيعة بالإحباط بسبب محدودية صلاحيات البرلمان.
ويريد الشيعة من الحكام الكف عن منح السنة من خارج البحرين الجنسية البحرينية ووظائف في الجيش وجهاز الأمن. فهم يعتبرون ذلك محاولة لتغيير التوازن السكاني بين الشيعة والسنة في البلاد.
وكانت الحكومة تعتزم خفض الدعم لتحسين أوضاعها المالية بعدما سجلت عجزا بنسبة عشرة بالمئة في ميزانية عام 2009. ومن العوامل التي تجعل زيادة الانفاق ممكنة ارتفاع سعر النفط فوق السعر اللازم لتوازن الإيرادات والنفقات في ميزانية البحرين والبالغ نحو 80 دولارا للبرميل.
وهناك تباين كبير في توزيع الدخل في البحرين ولكن ليس بالدرجة التي تشهدها مصر. فنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في البحرين يتجاوز 40 الف دولار لتحتل المرتبة العشرين على مستوى العالم. ولا يعيش اي بحريني بأقل من دولار في يوم - وهو مستوى استرشادي دولي لتحديد خط الفقر- لكن الكثيرين يعيشون ببضعة دولارات.
ومع انتشار الاضطرابات من تونس إلى مصر تركزت الأنظار على دول الخليج لكن يعتقد أن أغلبها محصن من مثل هذه الاضطرابات بفضل اتفاق غير مكتوب يبادل بموجبه حكام تلك الدول جزءا من الثروة النفطية مقابل ولاء رعاياهم.
وقال لارس كريستنسن كبير محللي الأسواق الناشئة في دانسكي بنك 'البحرين في آخر هذا الصف' مشيرا إلى أن البحرين أقل استقرارا بالمقارنة بجيرانها في الخليج. وأضاف 'لا يمكنني أن أتوقع ذلك في قطر أو الكويت. يصعب علي تصور ذلك'.
وترقب السعودية جارة البحرين وأكبر شريك تجاري لها الأوضاع عن كثب.
والدولتان حليفتان للولايات المتحدة إذ تستضيف البحرين الأسطول الخامس الأمريكي الذي تعتمد عليه واشنطن للحد من نفوذ إيران الشيعية في المنطقة.
ومن المرجح أن تتدخل السعودية لتقديم المساعدة إذا شهدت البحرين حالة من عدم الاستقرار. والبحرين عضو في مجلس التعاون الخليجي وهو تكتل اقتصادي وسياسي يضم الإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والكويت والسعودية.
ويقول كريستيان شومبر مدير الاستثمار في شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمار في الكويت 'أنا واثق من أن مجلس التعاون الخليجي مهتم بحل هذا الأمر سريعا'.
الدولار يساوي 0.3769 دينار بحريني.

