خاص | قطاع السيارات والنقل في غزة على حافة الهاوية
يشهد قطاع السيارات والنقل في قطاع غزة انهيارًا غير مسبوق، في ظل تداعيات الحرب والحصار المستمر، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المركبات وارتفاع حاد في تكاليف التشغيل، وسط غياب حلول جذرية حتى الآن.
وبحسب المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، فقد تجاوزت خسائر قطاع المركبات في غزة نحو 3.5 مليار دولار، في وقت تعرضت فيه ما بين 75% إلى 80% من السيارات للتدمير الكلي أو الجزئي، الأمر الذي فاقم من أزمة النقل والتنقل في مختلف مناطق القطاع.
أزمة مركبة: نقص الوقود وغياب الصيانة
وأشار أبو قمر في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، ضمن برنامج "تيربو" إلى أن غزة تعاني من نقص حاد في الوقود وقطع الغيار، حيث ارتفع سعر لتر السولار إلى نحو 40 شيكل، مقارنة بـ6-7 شواكل قبل الحرب، فيما أصبح البنزين شبه مفقود.
ولفت إلى أن سعر لتر زيت السيارات وصل إلى ما يقارب 1300 شيكل، وهو رقم غير مسبوق، ما دفع بعض السائقين لاستخدام زيوت محروقة أو بدائل غير آمنة.
وفي ظل هذه الأزمة، لجأ بعض المواطنين إلى وسائل نقل بدائية، مثل العربات المعدنية التي تجرها المركبات، أو الدراجات الهوائية، التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير نتيجة زيادة الطلب وشح المعروض.
بدائل خطرة ومحاولات فردية
وأوضح أبو قمر أن انقطاع الوقود أدى إلى ظهور محاولات محلية لإنتاج “سولار صناعي” عبر حرق البلاستيك، إلا أن هذه البدائل تتسبب بأضرار كبيرة لمحركات السيارات، ما يزيد من تعقيد الأزمة، خصوصًا مع غياب قطع الغيار اللازمة للصيانة.
تغيرات في نمط الحياة والتنقل
وتقلصت حركة التنقل بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع التكاليف وصعوبة التنقل بين مناطق القطاع، حيث باتت الرحلات التي كانت تستغرق أقل من ساعة تمتد لساعتين أو أكثر، بسبب تردي البنية التحتية وتوقف السائقين للبحث عن وسائل دفع أو وقود.
كما ارتفعت أجرة المواصلات إلى خمسة أضعاف في بعض الأحيان، ما شكل عبئًا إضافيًا على المواطنين الذين يعانون أصلًا من أوضاع معيشية صعبة، وفق أبو قمر.
إشكاليات قانونية ومالية متراكمة
وتفاقمت مشاكل القروض المرتبطة بشراء السيارات، خاصة مع تدمير آلاف المركبات، وعدم وجود آليات واضحة لمعالجة ديون أصحابها، في ظل غياب الاستقرار القانوني وتعطل عمل المحاكم بشكل جزئي.
وبيّن أبو قمر أنه رغم عودة بعض خدمات الترخيص بشكل محدود وبأسعار رمزية، إلا أن الإقبال عليها لا يزال ضعيفًا، بسبب الأولويات المعيشية للمواطنين، الذين يواجهون تحديات يومية تتعلق بتأمين الغذاء والمياه.
واقع معقد وآفاق غامضة
ويرى أبو قمر والعديد من المختصين؛ أن إنعاش قطاع السيارات في غزة يتطلب فتح المعابر بشكل كامل، والسماح بإدخال المركبات وقطع الغيار، إلى جانب وضع خطة شاملة لإعادة تنظيم القطاع ومعالجة تبعاته الاقتصادية والقانونية.
وفي ظل استمرار الحصار، يبقى قطاع السيارات أحد أبرز القطاعات المتضررة، ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها سكان غزة.

