التغذية خط الدفاع الأول
خاص | كيف تساعد الأنظمة الغذائية في السيطرة على أمراض المناعة الذاتية؟
تُعد أمراض المناعة الذاتية من الحالات الصحية المعقدة التي يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا الجسم السليمة بدلًا من الأجسام الغريبة، ما يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض والمضاعفات التي تختلف باختلاف العضو المصاب.
وتشمل هذه الأمراض حالات مثل السكري من النوع الأول، الذئبة الحمراء، الروماتيزم والتهاب المفاصل، التصلب اللويحي، إضافة إلى اضطرابات الغدة الدرقية، وهي جميعها ترتبط بخلل في عمل الجهاز المناعي.
أعراض متعددة ومتشابهة
وقالت اخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، إن المصابين بأمراض المناعة الذاتية يعانون من أعراض عامة قد تتشابه في كثير من الأحيان، أبرزها التعب المزمن، آلام المفاصل والعضلات، الالتهابات المتكررة، تساقط الشعر، تقلبات الوزن، إضافة إلى مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ واضطرابات القولون.
وأوضحت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، وتختلف حدة الأعراض ونوعها تبعًا للعضو الذي يستهدفه الجهاز المناعي، ما يجعل التشخيص والمتابعة الطبية أمرًا ضروريًا.
التغذية العلاجية: ركيزة أساسية
وشددت على أن النظام الغذائي يلعب دورًا محوريًا في إدارة هذه الأمراض، من خلال تقليل الالتهابات وتنظيم عمل الجهاز المناعي.
ويعتمد هذا النهج على تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، مثل الخضروات والفواكه (خصوصًا التوت والرمان)، إلى جانب الدهون الصحية كزيت الزيتون والأسماك الغنية بأحماض أوميغا-3.
كما نصحت بالتركيز على البروتينات النظيفة مثل الدجاج البلدي واللحوم الطازجة، مع أهمية إدخال مصادر البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) كالمخللات الطبيعية واللبن، لدورها في دعم صحة الأمعاء وتعزيز المناعة.
أطعمة يجب تجنبها
في المقابل، نصحت عثمان بتجنب مجموعة من الأطعمة التي قد تزيد من الالتهابات، مثل السكريات، الأطعمة المصنعة، الزيوت المهدرجة، إضافة إلى الجلوتين الموجود في بعض الحبوب، ومنتجات الحليب والصويا لدى بعض الحالات.
أنظمة متقدمة للمراقبة الغذائية
وفي الحالات التي لا تستجيب للتغييرات العامة، يمكن اللجوء إلى نظام غذائي أكثر دقة يُعرف بـ“بروتوكول المناعة الذاتية”، والذي يعتمد على استبعاد مجموعة من الأطعمة المهيجة لفترة زمنية، ثم إعادة إدخالها تدريجيًا لمراقبة تأثيرها على الجسم.
ويساعد هذا النهج المرضى على تحديد الأطعمة التي قد تزيد من حدة الأعراض وتجنبها، بما يساهم في تحسين حالتهم الصحية بشكل ملحوظ، وفق الأخصائية عثمان.
نحو إدارة أفضل للمرض
وأكدت أن التعامل مع أمراض المناعة الذاتية يتطلب مزيجًا من المتابعة الطبية والنظام الغذائي الصحي، إضافة إلى وعي المريض بجسده واستجابته للأطعمة المختلفة.
وفي ظل تزايد انتشار هذه الأمراض، تبقى التغذية السليمة أحد أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الأعراض وتحسين جودة الحياة.

