خاص| غموض يلف إدارة معبر رفح وسط مخاوف من تفريغ فتحه من مضمونه الإنساني
في ظل الحديث المتزايد عن قرب فتح معبر رفح البري، تتصاعد التساؤلات في قطاع غزة حول طبيعة إدارة المعبر، وآليات سفر وعودة المسافرين، وسط مؤشرات على سعي إسرائيل لفرض سيطرة كاملة تُفرغ هذه الخطوة من بعدها الإنساني، وتحولها إلى إجراء شكلي لا ينعكس فعليًا على حياة السكان.
تشير المعطيات المتداولة حتى الآن إلى أن كل ما يتعلق بسفر المسافرين عبر معبر رفح، وحتى بإدارة المعبر ذاته، ما يزال محكومًا بالرواية والشروط الإسرائيلية، في ظل سيطرة الاحتلال الكاملة على المنطقة المحيطة بالمعبر، الممتدة من محور فيلادلفيا وصولًا إلى رفح.
ويرى مراقبون أن آليات التعاطي مع المعبر لا تزال غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بكيفية انتقال الأفراد عبر المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف دور اللجنة الإدارية، التي كان من المفترض أن تدخل قطاع غزة مع اليوم الأول لفتح المعبر، في خطوة رمزية تعكس انتقالًا فعليًا في إدارة شؤون القطاع.
ويؤكد محللون أن إسرائيل تسعى لفرض تصورها الخاص فيما يتعلق بسفر المسافرين وعودتهم، وهي نقطة بالغة الحساسية، خصوصًا في ظل تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي توحي برغبة إسرائيل في فرض سيطرة كاملة، مع الاكتفاء بوجود فلسطيني شكلي يقتصر على ختم جوازات السفر، في مخالفة صريحة للاتفاقيات السابقة، بما فيها التفاهمات التي جرى التوصل إليها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إياد القرّا إن إسرائيل تستخدم الملفات الإنسانية، وعلى رأسها السفر والعلاج وإعادة الإعمار، كأدوات ابتزاز سياسي وأمني حتى في مرحلة ما بعد الحرب.
وأضاف القرّا أن “هذه هي إسرائيل، بسياسة قائمة على انعدام القيم الإنسانية والأخلاقية في تعاملها مع الفلسطينيين، سواء كانوا مرضى أو جرحى أو مسافرين أو أسرى أو حتى أطفالًا”، مشيرًا إلى أن الحرب، وإن توقفت عسكريًا، إلا أنها ما تزال مستمرة عبر التحكم بالمعابر.
وأوضح أن الاحتلال يرفض إعادة معبر رفح إلى دوره الطبيعي كمعبر تجاري، كما كان قبل السابع من أكتوبر، معتبرًا أن المعابر باتت السلاح الأقوى بيد إسرائيل، متسائلًا: “ما الذي يمنع إدخال المساعدات المتفق عليها؟”.
وبيّن القرّا أن قطاع غزة يحتاج إلى دخول ما يقارب 700 شاحنة يوميًا، في حين لا يسمح الاحتلال حاليًا إلا بدخول ما بين 100 إلى 200 شاحنة كحد أقصى، رغم الدمار الهائل والإنهاك الذي يعانيه القطاع منذ أكثر من عامين.
وفيما يتعلق بالمسافرين، أشار إلى وجود آلاف المرضى والجرحى العالقين في دول عدة، خاصة في مصر، إضافة إلى نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا للعودة إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن إسرائيل تعرقل هذه العودة في إطار سعيها لإفشال عودة الفلسطينيين وإنهاء ما تسميه “مشروع التهجير”.
وأكد القرّا أن الحديث الإسرائيلي عن السماح بسفر أو عودة عشرات الأشخاص فقط يوميًا، “يفرغ فتح المعبر من أي مضمون إيجابي”، موضحًا أن هناك ما بين 20 إلى 30 ألف حالة جرحى ومرضى، بينهم مبتورو أطراف ومرضى سرطان، يحتاجون إلى فتح المعبر لأشهر طويلة حتى يتمكنوا من السفر وفق الآليات السابقة.

