يوم جديد... هل يعيد الاتحاد الأوروبي تقييم علاقاته التجارية مع إسرائيل؟
الكاتب: د. دلال صائب عريقات
في ظل انشغال الفلسطينيين داخلياً بتحدياتهم السياسية والاقتصادية، ينعقد اجتماع الاتحاد الأوروبي في 21 نيسان/أبريل 2026 وسط تصاعد الدعوات داخل أوروبا لإعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل، ولا سيما في ضوء الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية والقانونية. ويتركز النقاش على مستقبل العلاقات التجارية، وخاصة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تربط الامتيازات الاقتصادية باحترام حقوق الإنسان. وتمثل هذه اللحظة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الاتحاد الأوروبي بقيمه ومبادئه في سياسته الخارجية.
يُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ تتجاوز قيمة التبادل التجاري بينهما 40 مليار يورو سنوياً. وقد بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين في عام 2024 نحو 42–43 مليار يورو، حيث استحوذ الاتحاد الأوروبي على ما يقارب 32% من إجمالي تجارة إسرائيل في السلع، مما يجعله الشريك التجاري الأكبر لها. وتعكس هذه الأرقام عمق العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وتفسر في الوقت ذاته حساسية أي إجراءات محتملة لإعادة تقييم هذه الشراكة.
تشير التقديرات إلى أن الأجندة الأوروبية قد تتضمن تعليقاً جزئياً للتفضيلات الجمركية الممنوحة بموجب اتفاقية الشراكة. ووفقاً لهذا السيناريو، ستعود صادرات إسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي بقيمة تقارب 5.8 مليار يورو—أي نحو 37% من إجمالي صادرات إسرائيل إلى السوق الأوروبية—إلى تطبيق رسوم الدولة الأولى بالرعاية (MFN)، مما قد يولد نحو 227 مليون يورو سنوياً كرسوم جمركية. ولا يُعدّ هذا الإجراء حظراً تجارياً أو عقوبة اقتصادية شاملة، بل يمثل خطوة ذات دلالة سياسية واقتصادية، وإن كان تأثيرها محدوداً نسبياً بالنظر إلى الحجم الإجمالي للتبادل التجاري. فهو يهدف إلى إرسال رسالة سياسية واضحة دون قطع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
كما أن العديد من السلع الصناعية تدخل بالفعل إلى السوق الأوروبية بنسبة تعرفة صفرية وفق نظام الدولة الأولى بالرعاية، الأمر الذي يعني أن التأثير الأكبر سيقع على:
• المنتجات الزراعية والغذائية، مثل الحمضيات والفلفل والزهور.
• بعض الصناعات الكيميائية.
في حين سيظل الأثر محدوداً على قطاعات الآلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أما البعد الثاني، فيتعلق بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث يُحتمل أن يدرج المجلس وزيرين إسرائيليين- إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش- إلى جانب شبكات من المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، ضمن قائمة العقوبات الأوروبية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز مبدأ المساءلة وإرسال إشارة مفادها أن الوصول إلى الأسواق الأوروبية مشروط بالامتثال للقانون الدولي الإنساني واحترام القانون الدولي.
ولا يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الإجراءات إلى فك الارتباط الاقتصادي مع إسرائيل، بل إلى توظيف أدواته التجارية والدبلوماسية للضغط من أجل الالتزام بالمعايير الدولية، بما ينسجم مع هويته كقوة معيارية عالمية.
يمثل اجتماع 21 نيسان/أبريل 2026 محطة مفصلية في إعادة تقييم العلاقات الأوروبية مع إسرائيل. فالمعادلة المطروحة أمام بروكسل تتجاوز الحسابات الاقتصادية لتصل إلى جوهر السياسة الخارجية الأوروبية: هل ستظل القيم المعلنة -وفي مقدمتها حقوق الإنسان وسيادة القانون- مبادئ إرشادية حقيقية، أم مجرد شعارات دبلوماسية؟
إن مواءمة السياسات التجارية مع القانون الدولي من شأنها أن تعزز مصداقية الاتحاد الأوروبي كفاعل معياري عالمي، وتسهم في دعم فرص تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تبرز أهمية استثمار هذه اللحظة الدبلوماسية بما يخدم العدالة الدولية ويدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية.

