نقطة ضوء.. حين تُعاقَب الشمس
الكاتب: د. عدنان ملحم
قرار تصويب أوضاع المستثمرين في الطاقة الشمسية ، الصادر عن" سلطة الطاقة الفلسطينية ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء"
ليس مجرد ورقة رسمية… إنه إعلان جديد بأن المواطن في هذا البلد سيُحاسَب حتى على ضوء الشمس.
هرب الناس من فواتير الكهرباء الثقيلة، من الانقطاع، من العتمة… ففتحوا بيوتهم للشمس، وزرعوا ضوءها على أسطح منازلهم ومشاريعهم، ظنًّا منهم أن ذلك آخر ما تبقّى لهم بلا ضريبة. لكن يبدو أن حتى الشمس… لم تسلم.
اليوم، يُقال للناس: “تصويب أوضاع”. أيّ تصويب هذا الذي يبدأ بمدّ اليد إلى جيب المواطن؟ وأيّ تنظيم هذا الذي لا يرى في الطاقة الشمسية مشروع تحرر، بل فرصة جباية؟.
المواطن الذي استدان، وباع، وضحّى، ليحصل على حدّ أدنى من الاستقرار… يُفاجأ بأن عليه أن يدفع ثمن قراره مرتين: مرة حين ركّب النظام، ومرة حين تجرأ ونجح في تقليل فاتورته.
ليس هذا تنظيمًا… بل تضييقٌ مغلّف بالقانون. وليس هذا إصلاحًا، بل رسالة واضحة: “حتى حلولكم الفردية لن نتركها دون كلفة… سنلاحقكم في كل مكان ".
الأخطر من القرار نفسه، هو ما يكشفه: غياب رؤية… غياب عدالة… غياب إحساس بالناس. فبدل أن تُشجَّع الطاقة الشمسية كخطوة نحو الاستقلال، تُحاصَر… تُثقَل… وتُحوَّل إلى عبء جديد. وكأن المطلوب من المواطن أن يبقى أسير الفاتورة، لا يهرب منها… ولا يحاول النجاة.
نقطة الضوء هنا ليست في القرار… بل في ردّ الناس عليه، في الوعي بأن هذا المسار خطير، وأن السكوت عليه اليوم… يعني المزيد غدًا.
من يدفع هذا الشعب نحو الهروب والهجرة من البلد ؟ ومن يريد أن يرى الوطن غارقًا في ظلامٍ دامس وفتنةٍ كبرى؟ هل هذا جزاء شعبٍ محاصرٍ، فقيرٍ، جائعٍ، تطارده البطالة في كل مكان؟.
اتقوا الله في فلسطين وشعبها! من أي مدرسة تخرجتم، ومن أيّ فكرٍ نهلتم؟ ألم تقرأوا تاريخ هذا الشعب وصموده؟.
ما هذا الطيش، وهذا الاختلال الواضح في القرار؟ قرارٌ غريب يتزامن مع رفعٍ جنوني لأسعار المحروقات، وما سيتبعه من غلاءٍ في كل مناحي الحياة… في وقتٍ يعجز فيه النظام الحكومي عن الإيفاء بالتزاماته، من رواتب ومستحقات، وتوفير الحد الأدنى من الأمن والعمل والكرامة.
الشمس ليست ملكًا لأحد… ولا يجوز أن تتحول إلى فاتورة جديدة.
ملاحظة ، كأنّ هذا الخبر كذبة نيسان ؟ لكن المؤلم أنه حقيقي.

