بيان غير متوازن سياسياً يصدر بأسم دولة فلسطين !
الكاتب: د.مروان إميل طوباسي
للأسف ، يبدو البيان الصادر باسم دولة فلسطين غير متوازن سياسيا، إذ ركّز على إدانة الهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد الأمريكية ، دون التطرق إلى سياق التصعيد الأوسع بما في ذلك العدوان الأمريكي–الإسرائيلي الذي سبقها ، وما نتج عنه من استهداف مدنيين وسقوط ضحايا بينهم أطفال مدرسة ، ما يذكرنا بمجزرة ماي لاي عام ٦٨ في فيتنام التي ارتكبها الجيش الامريكي "الأخلاقي" ومذابح الأحتلال بحق اطفال المدارس في غزة وجنوب لبنان والمخيمات الفلسطينية فيها . وهذا يضعف الطابع المبدئي للموقف ، ويجعله أقرب إلى إدانة انتقائية منه إلى موقف شامل يرفض استخدام القوة من جميع الأطراف الغاشمة .
كما أن البيان ابتعد عن الخطاب السياسي الفلسطيني الذي لطالما ربط أزمات المنطقة بجذورها العميقة ، وفي مقدمتها الأحتلال وسياسات التوسع والأستعمار ، والانحياز الأمريكي الذي أسهم في تأجيج الصراعات بدل احتوائها بل والشراكة فيها . غياب هذا البعد أضعف اتساق البيان مع السردية السياسية التاريخية لفلسطين .
إن المشكلة لا تكمن في التضامن مع الدول العربية الشقيقة أو دعم أمنها واستقرارها ، بل في تلك الدول الخليجية التي فتحت أراضيها للقواعد العسكرية الأمريكية التي ساهمت في توجيه الضربات على إيران ، وفي غياب مقاربة شاملة تضع الأحداث ضمن سياقها الكامل تؤكد رفض كل أشكال العدوان دون استثناء ، وفي مقدمتها العدوان المستمر على شعبنا وعلى شعوب المنطقة . فالموقف المتوازن هو الذي يدين التصعيد من أي جهة كانت ، ويرفض تحويل المنطقة إلى ساحة صراع يخدم مشاريع الهيمنة والتوسع الإستعماري والتدخل في شؤون الدول والاعتداء على سيادة ووحدة أراضيها بما ينتهك القانون الدولي وأستمرار جرائم العصر الحديث بأبشع صورها .
البيان الصادر كان يحب ان يشير بوضوح إلى خيانة الولايات المتحدة لأصول المفاوضات الدبلوماسي ، وان الهدف من هذه الحرب العدوانية ، التي لا تقتصر على استهداف ايران فقط وأطراف محددة ، بقدر ما ترتبط بمحاولات أوسع لإعادة هندسة التوازنات الإقليمية ، وبناء منظومة تحالفات جديدة قد تنسجم مع تصورات إسرائيل لدورها ومكانتها المهيمنة في الإقليم ، ضمن رؤى متداولة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد سياسياً وجغرافياً وانشاء تحالفات جديدة ، وإلى مخاطر هذا العدوان الغاشم على الامن والسلم الدوليين ، بل وعلى الأمن النووي .
سؤالي ، اين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من ذلك ؟ وهي المرجعية المفترضة ، واين اللجنة المركزية لحركة فتح او مجلسها الثوري ؟؟
* عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح".

