الضم والتهويد وأهمية استئناف العملية السلمية
الكاتب: سري القدوة
ما يجري على الأرض من تصعيد خطير، وإقامة بؤر جديدة وشق طرق استعمارية والشروع في تنفيذ أكبر مشروع استعماري في المنطقة المسماة (E1) شرق القدس المحتلة، إلى جانب التحريض المتواصل ضد المسجد الأقصى، يؤكد أن حكومة الاحتلال تمضي في مشروع الضم والتهويد دون رادع مستخدمة مجموعات المستعمرين كأداة تنفيذية ومزودة إياها بالسلاح والحماية والغطاء السياسي .
الهجوميين الإرهابيين اللذين نفذتهما مجموعات المستعمرين في قريتي بزاريا وجالود يشكلان دليلا جديدا على طبيعة المشروع الاستعماري القائم على العنف المنظم والتطهير الممنهج بحق شعبنا الفلسطيني، والذي يجري تنفيذه تحت حماية مباشرة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، وأن إحراق المركبات وتدنيس المنازل وكتابة شعارات عنصرية والاعتداء السافر على مدرسة جالود ومحاولة إحراقها ليست أعمالا فردية أو عشوائية، بل جرائم مكتملة الأركان تندرج في إطار سياسة رسمية وتطهير عرقي تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع استعماري بالقوة .
يجب تفعيل ومواصلة العمل الدبلوماسي وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرار مجلس الأمن 2803، في ظل قرب إعلان تشكيل مجلس السلام برئاسة الرئيس ترمب وهيئته التنفيذية وأهمية التأكيد على أولويات الموقف الفلسطيني المتمثلة بتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات العاجلة بشكل فوري لأهلنا في قطاع غزة، وضرورة البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب وأهمية تفعيل دور اللجنة الإدارية الفلسطينية وقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في تولي مهامها وربطها مع السلطة الفلسطينية صاحبة السيادة والشرعية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية والذهاب إلى عملية إعادة الأعمار وفق خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803 .
أن قطاع غزة هو جزء من دولة فلسطين، وعلى أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، واحترام مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وأنه وفي الوقت الذي يتم فيه تنفيذ خطة انتقالية في قطاع غزة فلا بد من وجود خطة عاجلة لوقف جميع الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي وعلى رأسها وقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ورفض أي مساع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والتأكيد على ضرورة الإسراع في بدء تنفيذ المرحلة الثانية وضرورة العمل ضمن آليات دولية والاستعداد للعمل معا من أجل الوصول إلى تحقيق السلام .
حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ويجب على المجتمع الدولي العمل على تفعيل آليات المساءلة القانونية وتوفير الحماية العاجلة للشعب الفلسطيني فاستمرار الإفلات من العقاب يشكل شراكة فعلية في الجريمة .
بات من الضروري قيام الإدارة الأميركية بترجمة مواقفها المعلنة الرافضة لضم الضفة الغربية المحتلة إلى خطوات عملية وملزمة عبر لجم حكومة الاحتلال ووقف سياساتها العدوانية على الأرض، وأن استمرار الصمت هو موافقة ويمنح غطاء لاستكمال مشروع الضم والتهويد الذي يقضي على أي أمل لاستئناف العملية السلمية وسيقود إلى عدم الاستقرار ويغذي دوامة متصاعدة من أعمال العنف، ويقوض أي فرصة لوجود الأمن والأمان ليس فقط في الأرض الفلسطينية المحتلة بل في كامل المنطقة، بما يهدد السلم الإقليمي ويضع الجميع أمام عواقب خطيرة، وضرورة مواصلة العمل لاستئناف العملية السياسية، وصولا إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم، وفقا لحل الدولتين .

