الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:43 PM
العشاء 6:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

صهيل في العتمة المتوكل طه



لا يذكر مَنْ هو أول شخص أطلق عليه لقب "دالي"! لكنه سعيد بهذا التوصيف، الذي يحمل قدراً كبيراً من الاعتراف بقدرته على اجتراح الرسومات اللافتة واللوحات الباهرة!
لكن "دالي" هذا ليس سريالياً، ويتحدث العربية، وليس له شاربان معقوفان فوق فمه، ولم يرَ إسبانيا، فهو من المخيم، ويحبّ الميجنا والميرمية وشوربة العدس، ولا يعرف ما هي الدادائية أو السريالية أو الوجودية أو التكعيبية أو الانطباعية، ولا يفرق بين الرومانسية والواقعية أو التفكيكية أو التعبيرية أو الكلاسيكية أو التجريبية أو التجريدية، ولم يتعرف بعد على المودرن آرت أو الانستليشن أو الفيديو آرت أو الجرافيك.
ولم يجرّب في لوحاته الكولاج، أو يتقيّد بمدرسة بعينها، لكنه أقرب إلى أتباع المدرسة الحُرّة؛ التي لا تقيد الرّسام ضمن إطار أو مدرسة، بل يعمل بحريّة كاملة أقرب إلى الطبيعة أو البديهة. ولعلي أراه أكثر انتماءً إلى الكلاسيكية الواقعية؛ التي ترسم الأشياء كما هي دون خيال أو تدخّل، وتعتمد على المهارة في استخدام الألوان والمقاييس والمنظور. كما أن صاحبنا هذا يجيد رسم الوجوه كما هي، أو ما يسمى بلغة الفن "البورتريه"، كأنه أحد رسامي الساحات العامة في العواصم الكبرى.
و"دالي" لم يتجاوز الخامسة والعشرين خريفاً، وَهبَه الله، عز وجل، موهبة الرسم، فأبدع بفطرته، وأجاد وأَحْسَن! وكان يرسم التظاهرات والمواجهات على الحواجز والأعلام المُشرعة والنعوش الطائرة على أكتاف الهاتفين
فسجنوه !
ولم يتوفر له في المعتقل سوى أقلام الحبر الجاف أو الرصاص، فكان يرسم على القمصان الداخلية وعلى قصاصات الأوراق، ويهديها لأصدقائه، لكنه راح يرسم على جدار ساحة الفورة لوحته الكبيرة، فيقضي ساعة الفورة في الرسم، ثم يعود ويكمل، وبقي شهراً أو أكثر على حاله حتى اكتملت.
بعد ليالٍ استيقظ المعتقلون على رشقات رصاص متتالية، تبعتها قعقعة سلاح ورشّات أخرى، واستمر إطلاق النار ساعة أو يزيد.
في اليوم الثاني لاحظ المعتقلون أن جدار ساحة الفورة كان محفّراً ومرشوقاً برصاص كثيف، وأصبح كالغربال، وثمة دماء أسفل الجدار.
ما هذا؟ وما الذي جرى؟
يقول السجّانون: لقد باغتتنا الخيول المرسومة على الجدار، فخرجت منه، وجمحت وصهلت، وكادت توقعنا تحت حوافرها، فرميناها بالنار!
وها هو دمها على الجدار..

Loading...