الكاتبه شيخه حليوي تطلق كتابها الجديد"خارج الفصول تعلمت الطيران" في متحف درويش
أطلقت الكاتبة شيخة حليوى مساء اليوم الإثنين كتاب "خارج الفصول تعلمت الطيران" وذلك في متحف محمود درويش في مدينة رام الله.
وقدم الشاعر فارس سباعنة الكاتبة والكتاب، وقال سباعنة إنه كتابها يتميز بالطيران الجامع بين الخفة والمعرفة، لأن الكاتبة تعرف الحد الفاصل بين الكرم والسلطة.
ويقول الشاعر فارس سباعنه في تقديم الكاتبه حليوي ربّما تبدو هذه القراءة السريعة مرهقةً بالعموميات لأنه من الصعب الإحاطة بكافة الجوانب الفنية والفكرية للكتاب، وأخافُ أن أظلم عفوية الكتاب وبساطته بتكلفي الهادف للتكثيف على خلافِ طبيعة الشاعرة وطبيعة نصها العفويّ.
خارج الفصول تعلمت الطيران
هو العنوان الذي ستقرأه جيداً بعد أن تنهي كتاب شيخة حليوى، وتطوي عليه صفحة الغلاف فتقرأ مرّة أخرى "خارج الفصول تعلمتُ الطيران"، (تعلمتُ) سوف تقفون طويلاً عند كلمة (تعلمتُ) وتشعرون بفداحة هذا الإنجاز، وثقل الشهادة الحجرية المدببة التي جاءت تركضُ بها الشاعرة من خيام البدو مهنئةً ومعزيةً نفسها في ذات الوقت.
كم مرّةً سقطنا على وجوهنا كي يخطو كلّ منّا في بيته الخطوة الأولى؟ فعن أيّ هاوياتٍ سقطت شيخة حليوى لكي تتعلّم الطيران خارج الفصول.
إن الطيران هو الوصفُ النقديّ الذي سأستعيرهُ واصفاً موهبة شيخة في الكتابة، الطيرانُ الجامعُ بين خفّةٍ وقوّةٍ ومغامرةٍ ومعرفة، فلعلّ ما يميّزُ هذا الكتاب أن الكاتبةَ قادرةٌ على تربية المعاني حتى تنبتَ أجنحتها، فترُافق معانيها بأمومةٍ حتى يمتلكَ المعنى فضاءه، ولا أستعيرُ وصف الأمومةِ هنا لأن الكاتبةَ (امرأة) بل لأنها تعرفُ الحدّ الفاصلَ بين الكرم وبين السلطة، فهي لا تمارسُ سلطةً على المعاني بقدر ما تعطيها الأمان للطيران، وإذا كانت لديّ ملاحظةٌ على بعض النصوص فهي أن الكاتبةَ قفزت خلفَ نصّها الطائر واستعادته إلى حضنها حتى حرمته من لحظة التحليق أو أنها كانت تغار من جمال معانيها، وللأمانة إن ذلك لم يحدث إلا في ثلاثة نصوص من نصوص الكتاب هي "حافة" و"شارع نائم" و"القرط الأول" لكنّها كانت كافية لتقهرني.
في الفصل الأول من الكتاب والمعنون (بنصوص المكان) تنطلق رمزيّة شيخة حليوى من القيمة الجمالية وليس من القضية، فهي تتعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية بسخرية عميقة وحارقة حتى تجلس الشاعرة فيها أخيراً مرتبكة أوخائفةً أو مشدوهةً أمام القيمة الجمالية والنفسية للمكان، فشيخة تلتقطُ الحجارةَ التي تبنى عليها الخطابات وتهدم جدرانها بضربة واحدة ذكية، فتنكشف الأنثى العذبة بداخلها فجأة، وكأنها تهيّئ القارئ لاقتراحٍ أنثويّ في إدارة هذا العالم.
وهي بذلك تقوم بتهيئة القارئ للفصل الثاني والمعنون (بنصوص النساء)، هذا الفصل الذي يحملُ قضيّة نقديةً واضحةً وعاريةً تتفجّر من قلق النساء التي نراه جميعاً صغيراً، وتحديداً من صمتهنّ، ولعلّك إذا قرأت هذا الفصل في الكتابِ سوفَ تخافُ كثيراً حين ترى امرأة صامتة، فالفصلُ المنوّعُ بين تعاليم نساء العائلة، مغنية الأعراس في القرية، العرافة، زوجة المحارب، زوجة الراعي، زوجة الحارس، راقصة المعبد، راعية القطط، الخبازة، بائعة اللبن، والمرأة الموشومة، والمرأة في الثمانين، المرأة التي تغني وغيرهن وغيرهن.
كنتُ قد كوّنتُ أسئلةً كثيرةً عن ما يدور برأس شيخة حليوى عندما تكتب، لكنها أحرقت أسئلتي جميعاً في الفصل الثالث المعنون بــ(نصوص الكتابة)، وهي تصف علاقتها بالكتابة واشتباكها الشهيّ مع المعاني.
وتعود بعد ذلك في الفصلين الأخيرين (نصوص الذات) و(نصوص العائلة) إلى جمالية الحوار أحياناً وقسوة الصراع أحياناً أخرى بين القيمة والقضية ولكن بطرق مختلفة، في كلّ منها لمسة خاصة والتفاتة سحرية.
والكتاب صادر عن الأهلية للنشر والتوزيع في الأردن، ويقع في 128 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافه باسم محمد صباغ، ويحتوي على 84 نصاً نثرياً، توزعت على خمسة فضاءات هي: نصوص المكان، ونصوص النساء، ونصوص الكتابة، ونصوص الذات، ونصوص العائلة.
وشيخة حليوى هي من مواليد قرية "ذيل العِرج" البدوية بالقرب من حيفا، وهي قرية غير معترف بها من قبل السلطات الإسرائيلية، وحاصلة على الماجستير في التربية واللغة العربية، وكتبت المقالة الاجتماعية الساخرة، وصدرت لها مجموعة قصصية بعنوان "سيدات العتمة" عن دار فضاءات في الأردن، وقصة للأطفال بعنوان "جدي أنت شجرة زيتون".
ووقعت حليوى نسخا من كتابها للحضور بعد نهاية الامسيه .














