الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:43 PM
العشاء 6:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في الذكرى العشرين لرحيله... أضواء على التجربة الشعرية لجبرا إبراهيم جبرا


بقلم : أوس داوود يعقوب*
يُعد جبرا إبراهيم جبرا (1920م - 1994م) من المثقفين العرب الموسوعيين الذين توزعت اهتماماتهم وانشغالاتهم على حقول إبداعية ومعرفية متعددة، وهو من أبرز الأدباء العرب الذين تركوا بصماتهم على أكثر من صعيد في الحياة الثقافية العربية منذ أربعينيات القرن العشرين، فهو روائي وكاتب قصة قصيرة وشاعر وفنان تشكيلي، وناقد ومترجم، وقد استطاع أن يحقق في حقول الإبداع المتنوعة حضوراً مميزاً.
في الذكرى العشرين لرحيله، التي تصادف يوم الحادي عشر من شهر ديسمبر الجاري، نسلط الأضواء على تجربته الشعرية، رغبةً منا في تفنيد تلك الآراء النمطية، التي اعتادت تهميش إنتاجه الشعري لمصلحة قيمته كروائي وناقد ومترجم، إذ أنَّ هناك الكثير من النقاد ممن يجدونَّ في شعره مقترحاً مهماً حتى اللحظة.
فصاحب المجموعات الشعرية: «تموز في المدينة» (1959م) و«المدار المغلق» (1964م) و«لوعة الشمس» (1978م)، صاحب وجهة نظر مفادها أن الشعر ركيزة للإبداع ومنطلقاً للعطاء ـ وكما يقول ـ "إن لم أكن شاعراً أولاً وأخيراً فلن أكون ناقداً ولا روائياً ولا مبدعاً، لأن الشعر هو سمة الأصالة في كل الفنون".
وجبرا أحد الشركاء المؤسسين لتجربة مجلة «شِعر» الشهيرة عام 1957م في بيروت، رغم اختلافه مع طراز القصيدة النثرية التي كتبها يوسف الخال وأنسي الحاج وغيرهما. كان ينتمي، شأنه في ذلك شأن «الشعراء التموزيين» كما سمّاهم، إلى «الشعر الحرّ» بمفهومه الأنجلوسكسوني: الشعر المتحرر من الوزن والقافية، إنما القائم على الترابط المنطقي والدلالي بين جمله وأبياته.
وقد دخل جبرا مع صدور مجلة «شعر»، مغامرة الحداثة من أوسع أبوابها، شاعراً وناقداً. وتعرّف في هذه الفترة إلى يوسف الخال والفلسطيني توفيق صايغ، والتف حولهم شعراء مجددون، يحلمون بقصيدة تدير ظهرها للمنجز التقليدي. في هذه الفترة، صدرت مجموعة جبرا الشعرية الأولى «تموز في المدينة» عام 1959م، أي قبل أكثر من سنة على ديوان السيّاب الشهير «أنشودة المطر».
وعن إسهامات جبرا النقدية في مجال الشعر، ومكانته الريادية في المشهد الشعري العربي، يقول الشاعر العراقي زعيم النصار: " بين الشعر الحر وبين قصيدة النثر يشير جبرا في بداية خمسينيات القرن المنصرم إلى الخلط بين المفهومين إذ يسمي قصيدة حسين مردان التي أطلق عليها النثر المركز(قصيدة حرة) تنتمي إلى فضاءات "والت وايتمان".. كما يذكر جبرا أن استخدام نازك لمصطلح الشعر الحر لتحديد الشكل القائم على أساس التفعيلة، كان هو الخلط الأول في المصطلح الذي أنشأ الخلط الثاني وهو أن نسمي (الشعر الحر) أو القصيدة الحرة باسم قصيدة النثر التي تختلف بخصائصها وميزاتها كما هي عند "بودلير" و"رامبو" مثلاً.. ".
ويضيف النصار: " اسهم جبرا إبراهيم جبرا في دفع تجربة الشعر الحر وقصيدة النثر وكرسها في الثقافة العربية... وكان شعره نوعاً من المتواليات عن الحب والموت والحلم، وباستطاعتنا أن نعتبر جبرا رائداً للشعراء "التموزيين" في تبني أسطورة الموت والخصوبة وأسطورة الانبعاث من جديد كطائر الفينيق ".
ويشير الناقد العراقي ماجد السامرّائي، في كتابه (الاكتشافات والدهشة..حوار في دوافع الإبداع مع جبرا إبراهيم جبرا)، إلى أن جبرا اعترف بأن "كل ما نشر في «شعر»، لم يكن يستحق النشر أصلاً، وكان الكثير منه محاولات مخفقة". وفي تقويمه لتجارب شعراء مجلة «شعر»، يشير إلى أن شعر شوقي أبي شقرا "كان غريباً وأعرف أصوله... إنها آتية من الشعر الفرنسي السريالي". وعن تجربة أنسي الحاج، يقول: "أنسي الحاج كان عنده دفق هائل، وما زال في فيض مستمر. لكنه كان يضيع في متاهات لا تمنح القصيدة الجميلة بأبياتها وحدةً معيّنةً. هو متناثر باستمرار، ولو أن تناثره رائع بصوره وألقه". ويجد جبرا أن أدونيس صاحب موقف عقلاني في شعره، وهو بذلك يتناقض مع موقفه الرؤيوي المعلن. فيما يرى أن نازك الملائكة تخلّت عن التجديد في شعرها بعد ديوانها "شظايا ورماد" ساعيةً إلى تأطير الحداثة في قالب خاص لا يتلاءم مع تجارب الآخرين.
وقد بدا تأثّر جبرا بالثقافة الانجليزية جلياً في كتابته للشعر، واتّسمت شخصيته وأدبه بقدر من "الكوزموبوليتية"، ويمتلئ عالمه بالإحالات والصور المحلية، التي تعود جذورها إلى بيت لحم، ولا سيما الرؤية المسيحية. إذ لا شك في أن لطفولته وصباه في مدينتي بيت لحم والقدس أثراً حاسماً. في إنتاجه الشعري والسردي، نجد ذلك التشبّث بمتعلقات المكان الفلسطيني. وهو ما تلخّصه جملة وضعها في مطلع أعماله الشعرية: "فلتكن هذه فروع زيتونة أخرى في جبل الزيتون، زرع بذرتها في زمن مضى/ فتى كان كثير الرؤى ولم يملك في حياته سوى الحب والكلمات".
كما يتضح ذلك من خلال ديوانه الأول «تموز في المدينة»، الذي ضم إحدى وعشرين قصيدة عني في بعضها بالتفعيلة والوزن، وانطلق في بعضها الآخر حراً من كل قيد. يقول في مقدمة الديوان: "ففي قصائدي هذه أعنى بالتفعيلة ولا أعنى. بعض الأبيات موزون وبعضها غير موزون، وقد تتلاحق أبيات موزونة، ولكن لكل منها في القصيدة الواحدة وزناً مغايراً للآخر. والقوافي استخدمها أو أغفلها حسبما ارتأئ، وما ذلك إلا لأني "أموسق"الفكرة والصورة. أرفض رفضاً قاطعاً أي لحن أو بحر "رتيب" فإذا قرئت هذه القصائد قراءة جهرية مع فهم لبنائها الداخلي الصاعد، بانت موسيقاي الجديدة مع بيان الصورة نفسها، وتتضح هذه الطريقة لكل من يعرف الموسيقى الأوركسترية... وقد يعيب السواد من قرائنا - كالعادة - هذا الشعر ولكن لا ريب عندي أنه منطلق نحو هذا الشكل في المستقبل".
ويقول في قصيدة "خرزة البئر" التي استوحاها من مذبحة "دير ياسين" حيث ألقى العدو بجثث الذبيحات في بئر القرية:
خرزة البئر
ملتقى أيدي الصبايا العابثات
بالولاء الساكبات
ينبوعاً في الجرار
بين ضحك وغناء
أفم الرمس أضحت
فم الفناء يلقم بالصبايا
بالحبالى الساكبات
الدم الملوث بالرصاص؟...
كاتب فلسطسني يعيش في دمشق


Loading...