الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:13 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 2:44 PM
المغرب 5:10 PM
العشاء 6:28 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

سيعود إيهاب...

الكاتب: رامي مهداوي

بقلم رامي مهداوي

إبني العزيز..

قمت بتوديع صديق لي إسمه إيهاب الفار، سافر الى دبي للعمل هناك في إحدى الشركات. في هذا الوقت يتم الحديث عن 40 الف فرصة عمل مخصصة للفلسطينيين في دولة قطر. البعض وصف هذا العرض من قطر بأنه عملية تهجير للشباب بطريقة غير مباشرة.
أثناء توديعي لصديقي قلت له: "البلد تخسر الشباب المناح مثلك.. المنيح بطلع وما برجع". إبتسم إيهاب قائلاً: " ما تخاف سنتين زمان وبرجع، أهلي هون وأرضي كمان". القضية بالأساس بأن جميع من خرج لم يعد إلا مضطراً. أبي عاد مضطراً بعد إجتياح العراق لدولة الكويت عام 1990م، وهناك من عاد بعد الإضطرابات الداخلية والإنقلابات أو ما سمي بالثورات العربية مثل: ليبيا، اليمن، سوريا، العراق... أينما ذهبنا نعود الى وطننا فقط ونحن مضطرون!؟
أغلب من حولي يتحدثون عن رغبتهم في الهجرة، هناك من بدأ يخطط للهجرة الدائمة في كندا أو أستراليا، أو من يريد السفر الى الولايات المتحدة الأمريكية، هناك عاصفة تضربنا وتحفزنا للرحيل.. الهروب.. من واقعنا. هل تعبنا؟ هل شبعنا الهزائم المتكررة؟!
الأمل أصبح محاصر كما يحاصر كل منّا الآخر بحصار أكبر بين جدران وحواجز وفساد ومحسوبية وبطالة و تيه وأمراض وفقر وجوع وإحتلال وإنقسام و.....و.... هل نريد الهروب من أنفسنا حتى نجدها في مكان آخر؟ هل نعرف ما نريد؟ وهل سنبدأ من جديد؟
بهذه الكلمات يتم مواجهتي عندما أطلب ممن أعرفهم بعدم الرحيل " بكفي كذب على أنفسنا... خلص لازم نعيش" " يا مهداوي دشرك من الرومانسية اللي عايشها.. ما تركولنا شي اسمه وطن"  " ما اتبيعنا أحلام... خلص أنا بدي أعيش وأتزوج وأطفالي يتربوا في مكان آمن ينبض بالحياة" وهناك كلمات وجمل لا أستطيع كتابتها لك لأنها تخدش الحياء الوطني.
الجميع جاهز للسفر، السفر أسرع الطرق للهروب الآمن، لكن كلما سافر شاب أو صبية يخسر الوطن من دمه يخسر من مستقبله يخسر.. ونخسر ونخسر، هذا ما يريده العدو؟! العدو الداخلي والعدو الخارجي، العدو المتواجد في الأماكن التي يجب ان لا يتواجد بها سواء من كان يقف على الحاجز على هيئة جندي إحتلالي، أو من كان يجلس في مؤسسة من مؤسسات وطننا وهو محنط على المقعد.


ولدي خطاب...
لا أعرف العنوان الذي ستصلك اليه رسالتي هذه داخل أم خارج الوطن؟! لكن إن كنت خارج الوطن أتمنى عليك أن تعود فحضن الوطن لا يعوض، وإن كنت داخل الوطن أتمنى عليك الحفاظ على روح وجسد ودماء الوطن. الوطن مهما أتعبنا يبقى هو وطننا الذي يطعمنا ويرضعنا حتى نستمر هو الذي يعطينا الهواء حتى نتنفس من يقدم لنا الماء حتى نشرب، مرارة الوطن أفضل من الإغتراب عنه.
بالنهاية سيعود صديقي إيهاب الى أمه.. أرضه.. وركن المقهى ليشرب قهوته ويدخن مبتسماً مع صديقته التي تنتظره، سيعود بعد عام أو أكثر لكنه سيعود هكذا وعدني على الأقل، ووعد فلسطين أم الجميع لأنها الأحق بإحتضان أبنائها حتى لو كانت تعاني من أي جرح.. مرض.. سيعود إيهاب وباقي الأبناء.

Loading...