الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 2:44 PM
المغرب 5:11 PM
العشاء 6:29 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

وجهاً لوجه مع مارسيل

الكاتب: رامي مهداوي

بقلم: رامي مهداوي

عزيزي خطاب...

شاءت الأقدار أن أشارك في حفل الفنان المبدع مارسيل خليفة بمشاركة فرقة الميادين في ليلة غنائية على أوتار عوده، كنت أحلم يوم من الأيام أن أعيش هذه اللحظات معه، هذه الحفلة أحياها مارسيل في دبي بمناسبة احتفال مؤسسة التعاون بعيدها الثلاثون، أهدى مارسيل الحفل إلى روح الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.

كنت أحد الحضور أنتظره ليخرج من خلف ستارة المسرح، لكن إنتظاري رؤيته لم تكن كأي أحد من الحضور، مارسيل بأوتار عوده وصوته يخترق العقل.. القلب.. الحدود.. الأديان.. الطائفية... يخترق المحرمات، يجعل للحب معنى آخر، يجعل للوطن معنى مختلف، يضع الأنثى في أماكن مقدسة بالمعنى العملي للكلمة ... يصنع الأمل بأوتار عوده، هذه الآله التي يحتضنها تحتضنه أيضاً في حالة عشق معاصره كما كانت تعشق جميل بشير، رياض السنباطي، فريد الأطرش، محمد القصبجي، محمد عبد الوهاب...

لم أكن أتخيل نفسي بأني سأقف وأهتف وأغني وأصفق وأقول بصوت مرتفع وعلى مسمع الحضور" فلسطين تحبك يا مارسيل"، مارسيل يصرح بشكل مستمر بحبه لفلسطين، أنا ترعرعت على صوته بحبه لها، وجدت نفسي أقول بأن على أبناء حبيبته واجب وطني بأن يعترفوا بأن الأم أيضاً تحبه كأبناؤها وربما أكثر لأنه أعطاها بشكل مستمر أينما كان وبلا توقف.

لا يوجد يوم وبالأكثر يومين لا أستمع به الى صوت مارسيل، لكن أن تستمع له وجهاً لوجه هناك علاقة مختلفة يتم ولادتها بينك وبينه، مثلاً كنت أقول هذه الأغنية أهديتها الى أمي عندما ذهبت الى الجامعة، هذه الأغنية أسمعا في الصباح، هذه الأغنية لها ذكريات الإنتفاضة الأولى، هذه الأغنية الى حبيبتي.... كلما كان يغني أغنية تبدأ العلاقة تزدهر بين الماضي والحاضر واللحظة التي تشاهد بها مارسيل يشدو بها "ركوة عرب" و"بغيبتك نزل الشتي""الكمنجات" "أحن إلى خبز أمي" "حورية" و"يا بحرية" و"تصبحون على وطن" "عينان"... 

ومع مارسيل تجد صاحبة الصوت الملائكي الفنانة أميمة خليل، الملائكة تعزف وحدها... الملائكة روح وإحساس وصوت، قدمت أغنيات منفردة مثل "محمد" و"عصفور طل من الشباك"، في أغنية "محمد" حلّق الجمهور بجناح هذا الملاك "محمد، يعشعش في حضن والده طائرا خائفا من جحيم السماء، احمني يا ربي من الطيران إلى فوق، ان جناحي صغير على الريح.. والضوء أسود"

أيام الطفولة كنت أتذكر كيف قدم مارسيل لأول مرة أميمة هذا الملاك بنت قرية الفاكهة في بعلبك، ليكون هذا الملاك جز من الأغاني التي نكبر معها "تكبّر تكبّر" "مررت أمسي على الديار" "شدي عليك الجرح وانتصبي" "يا بوليس الإشارة" "شوارع بيروت" و "أحمد العربي" "قلت بكتب لك".

بالتأكيد الحفل كان رائع أيضاً بسبب فرقته المتألقة الميادين، وكما هي فلسفة مارسيل، ترك في أغنيته الأخيرة مساحة من التمرد للعازفين، فكانت الأدوات الموسيقية تثور أيضاً على المسرح بأداء ملحمي ولا أروع، فتألق عازف الكلارينيت إسماعيل لومينوفسكي حين انفرد بالعزف في أداء رائع يزرع الإنسانية في أجسادنا المتعبة.

بعد هذه الأمسية تكتشف بأن إنسانيتنا بحاجة الى مثل هذه الحفلات حتى نستطيع ان نستمر في العطاء والإستمرار، إذا كانت الموسقى غذاء الروح، فأنت يا مرسيل غذاء وطني.. رومانسي.. إنساني لا أشبع منه.... إستمرارك قوة لنا... نعم فلسطين تحبك.

Loading...