سِفاح الأرض
الكاتب: رامي مهداوي
بقلم: رامي مهداوي
مسكينة أرضنا الفلسطينية، الاحتلال بغتصبها غصبن عنّا وعن اللي خلفونا بسرقتها يوم بيوم، وإحنا كمان بنغتصبها بس بالحرام برضه بنعمل بأرضنا سفاح القربى، بنقوم بتعريتها من تربتها... نخلع أشجارها من زيتون وبرتقال ورمان ولوز وليمون ونخيل، وبعد هيك بندخل أجسام غريبة في عمق رحمها من جرافات، بواجر، تركات، بمضي 9 أشهر أو أكثر بكون المخلوق عمارات.. أبراج... مخازن... مصانع... حتى جبالنا لم تسلم من عملية الاغتصاب يتم تدمير كينونتها للأسف... للأسف.
نعم وبكل حزن أشاهد يومياً كيف نقوم باغتصاب عرضنا بطريقة شرسة دون وعي، أسمع صوت الأرض تنادي وتستجدي لكن للأسف ننظر لها وكأن المشهد لا يعني لنا شيئا، وربما ننظر الى عملية الاغتصاب بفخر وتكبر كون هذا الاغتصاب سيلد لنا الحضارة والعمران. فأصبحت التنمية الفلسطينية عبارة عن قلع الشجر وزراعة الحجر.
وصلنا الى يوم نعتدي به على عرضنا، مش بكل مناسبة بنحكي أرضنا عرضنا، نعتدي على عرضنا بأيدينا وبكافة الطرق، ما سيؤدي الى قتل الرحم الخصب الذي يلد لنا قوتنا من قمح.. زعتر.. برتقال... زيتون وزيت... عنب.. لوز... بندورة... برتقال.. موز.. لمون.. خيار.. ملفوف.. بيتنجان.. بطاطا.. زهرة.. مشمش.. زهرة... جوافة... كلمنتينا... عنب... الخ. وبالآخر نسأل ليه الأسعار بالعلالي طايره؟؟ وين الأمن الغذائي؟ وين سلتنا الغذائية؟؟ وليه السوق بغرق بالفواكه والخضروات الإسرائيلية؟؟ وين محاصيل الغذاء المطلوب توفيرها في ظل أزمة غذاء عالمية؟
عزيزتي عزيزي القارئ.. قوتنا اليومي في خطر بشكل يومي، بسبب اغتصاب الأراضي الزراعية بشكل سريع غير منظم، بسبب أن البعض يريد أن يجني المال والربح السريع بدل جني ثمار الأرض، والخطير بالأمر بأن أجود الأراضي الزراعية في مختلف محافظاتنا هي التي يتم عليها التعدي _ لن أعطي أمثلة_ ما عليك سوى النظر حولك للتأكد من ذلك سواء كنت في أريحا، طولكرم، جنين، الخليل، رفح، رام الله أو أي محافظة أخرى لتجد بأن هناك حالات تعديات صارخة على الرقعة الزراعية وسط تجاهل الجميع، مما يؤدي الى قيام المواطنين بتدمير البنية الزراعية في وضح النهار تحت مرأى ومسمع الجميع اللذين آثروا عدم التحرك لوقف عملية الإغتصاب، والأخطر من ذلك أن هذا الاغتصاب عشوائي حيث ابتلعت هذه التعديات مئات الدنومات التي يوجد لها مصادر ري من أجل إقامة منازل ومحطات وقود ومخازن وخير مثال على ذلك مثلاً محافظة طولكرم، في طولكرم الرقعة الزراعية تتقلص بشكل ملحوظ وتنحصر يوما بعد يوم في المحافظة. وهنا أقول بالصوت العالي هذه التعديات تهدد الأمن القومي والأمن الغذائي وأمن الثلاجة وأمن البطون والكروووووش بسبب عدم وجود بدائل لوقف هذا النزيف المستمر لعملية الإغتصاب.
شكله إحنا بنتحول من مجتمع زراعي الى مجتمع حجري، بنرجع رجوع بعملية التطور ما بنتقدم، لدرجة بأنه لم يعد القطاع الزراعي مثل ما كان أول الركيزة الأولى للقطاع الإقتصادي، بالتالي علينا أن نسأل أنفسنا أين التخطيط العمراني في معادلة الحفاظ على الأراضي الزراعية؟ بمعنى هل هناك إجراءات عملية ﺘﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡات أفضل ما يمكن ﻟﻸﺭﺽ ﺒﺸﻜل ﻴﺤﻘﻕ نتائج تنموية بعيدة وقريبة المدى، مما ﻴﺤﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ لأبناء أبناء أبناؤنا.... يعني لازم انخطط بشكل استراتيجي وما تكون الأمور فلتانه كل شخص بعمل شو بده ضمن مفهوم الحريات الملكية. عشان هيك لازم نعرف وندرس الاحتياجات الحالية والمستقبلية، وكيف ممكن نحل مشاكلنا بشكل إبداعي ونعرف نستثمر بكل شبر في الأرض.
أعتقد لازم نعمل دراسة وطنية واسعة مبوبة على حسب المحافظات لتحديد الأراضي الزراعية التي يجب عدم المساس بها كونها أراضي زراعية، ومعرفة الأراضي التي بالإمكان استصلاحها زراعياً، ومعرفة الأراضي التي يسمح بها البناء، وخصوصاً المناطق الواقعة بين المدن مع الأخذ بعين الاعتبار العامل الوطني بالحفاظ على الأراضي المهددة من قبل الاستيطان التي يغتصبها الاحتلال الإسرائيلي، وما هو الدور الذي علينا أن نقوم به بمنع إغتصاب الأراضي من قبل الاحتلال، خصوصاً بعد ضياع العديد من الأراضي الزراعية بسبب بناء جدار الفصل العنصري.
أنا كلي ثقة بالفلاح الصديق المخلص للأرض معالي ووزير الزراعة وليد عساف بتفعيل هذا الملف للحفاظ على الأراضي الزراعية المتبقية بإيجاد آلية لتنفيذ القانون الزراعي الفلسطيني ومراقبة تطبيقه مع الدوائر الحكومية الأخرى المختصة من خلال التنسيق المتكامل وبالأخص وزارة الحكم المحلي، وذلك برسم خارطة للأراضي الزراعية التي لا يسمح المساس بها ولا بأي شكل من الأشكال، وتحسين جودة الأراضي القابلة للزراعة. ووضع سياسة تحفيزية للمزارعين، عشان أبوي الفلاح بحكي دايماً " أصحاب البيارات بقلعووووو الشجر لأنه ما بجيب رزقه يعني مخسر في مخسر حياة الفلاح".

