فياض بحوار مع طلبة النجاح: أولويتنا دعم صمود شعبنا وسنواصل مسؤولياتنا تجاه غزة
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
شدد رئيس الوزراء سلام فياض على أن الموجه الأساسي للسياسة الاقتصادية للسلطة الوطنية، كما هو الحال لكل الدول يتمثل أساساً في خفض البطالة.
وقال 'خفض البطالة كان وما يزال العنوان الأساسي، الموجه للسياسة الاقتصادية للسلطة، فرغم الانخفاض التدريجي الذي شهدته على مدار السنوات السبع الماضية، ولو بشكل طفيف، إلا أنها بقيت مرتفعة، وعاودت الارتفاع بشكل ملحوظ خلال العامين السابقين'.
وأضاف 'ارتفعت نسبة البطالة بسبب انحسار نسبة النمو الاقتصادي منذ عام ونصف، فبعد أن وصل 10% في نهاية عام 2007 وحتى قبل عام ونصف تقريباً، تراجع الآن إلى 5%'، وتابع 'النمو الاقتصادي المنشود هو النمو القادر على تمكين الاقتصاد الفلسطيني من توفير فرص العمل والحد من البطالة'.
جاء ذلك في الحوار المفتوح الذي عقده رئيس الوزراء في جامعة النجاح بدعوة من عمادة شؤون الطلبة، ومجلس الطلبة، ودوائر العلاقات العامة في الجامعة، وأداره الإعلامي معاذ الشرايدة بحضور رئيس جامعة النجاح رامي الحمد الله، ومحافظ نابلس جبرين البكري، وعدد واسع من طلبه الجامعة والأساتذة والعاملين.
وأكد فياض خلال إجابته على العديد من أسئلة الطلبة، أهمية الشراكة في مبادرات القطاع الخاص في محاولة امتصاص البطالة عبر برامج التدريب لدمج الخريجين، وإعدادهم لسوق العمل، واعتبرها مبادرات تستحق الدعم من الحكومة، وهي بداية لتفكير عملي إيجابي ملموس، نأمل أن يتم توسيعها في المستقبل، مشيرا إلى إمكانية مساهمة الحكومة في هذه البرامج بدفع نسبة من أجور المتدربين في حال توفر الإمكانات المالية اللازمة لذلك.
وقال 'التنمية المستدامة في ظل الاحتلال غير ممكنة، وهذا محل إجماع، ومع التأكيد على ضرورة بذل كل جهد ممكن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67، فإن السؤال الملح الآن هو: ما الذي يمكن عمله للتخفيف من حدة الأزمة، وبما يوفر عناصر الصمود لشعبنا وقدرته على مواجهة الاحتلال والأعباء الناجمة عن ممارساته'.
وأضاف 'إن هناك توافقاً تاماً على الأثر التدميري للاحتلال على النشاط الاقتصادي في فلسطين، بما يشمل حصار قطاع غزة ونظام التحكم والسيطرة التعسفي المفروض على شعبنا، بما فيها القيود التي يفرضها الاحتلال على حركة المواطنين والبضائع في الضفة الغربية، وإحكام سيطرته على المقدرات والموارد الفلسطينية، وإضعاف آفاق الاستثمار، خصوصاً في القدس الشرقية والمناطق المسماة (ج)'.
وتابع فياض 'رغم ما يواجهنا من أزمة مالية، إلا أن السلطة الوطنية لا تتوانى عن السعي لتقديم البدائل للحد من التأثير السلبي لممارسات الاحتلال، والمطلوب الآن أن يرتفع مستوى النقاش باقتراحات محددة تساهم في إيجاد الحلول العملية للأزمة المالية وللوضع الاقتصادي الراهن'.
وأشار رئيس الوزراء إلى التناقض في التعاطي مع موضوع المساعدات الخارجية، حيث يُنظر لها من البعض باعتبارها خطر على القرار الوطني المستقل، وفي نفس الوقت ضرورية من باب تحميل المجتمع الدولي لمسؤولياته، ولغياب أية إمكانية لتحقيق الاعتماد على الذات في ظل الاحتلال.
وقال 'كنت أظن أن مسألة تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية مسألة توافق ومحل إجماع، لكن من الواضح أن هناك تناقض، حتى لدى نفس الأشخاص، بين القول بضرورة خفض الاعتماد على هذه المساعدات لأنها ترهن قرارنا السياسي، وفي نفس الوقت المطالبة من نفس هؤلاء الأشخاص بأقصى جهد للحصول على أكبر قدر من المساعدات'.
وفي هذا السياق، أكد فياض أن السلطة الوطنية تبذل كل جهد ممكن للحصول على مساعدات خارجية، وفي نفس الوقت تعمل على تقليل الاعتماد عليها عبر سياسة متوازنة لزيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق.
وقال 'عندما نرى أن العجز المتراكم آخذ بالارتفاع، لا نستطيع الاكتفاء بالقول لشعبنا الجوع ولا الركوع، فنحن في مرحلة تحرر وطني، والصمود له متطلبات، بناء المدارس والمستشفيات وغيرها من المرافق الخدمية مكون أساسي من مكونات النضال والقدرة على الصمود'.
وناشد رئيس الوزراء الأشقاء العرب للإسراع في تقديم المساعدات لشعبنا وسلطته الوطنية، وبما يمكنها من توفير مقومات الصمود لشعبنا وتعزيز قدرته على مواجهة الاحتلال، سيما في ظل الانسداد في الأفق السياسي، وإمعان إسرائيل في فرض سياسة الأمر الواقع.
ورداً على مطالبة أحد المشاركين بوقف الصرف على قطاع غزة، أكد فياض أن السلطة الوطنية ستواصل تحمل مسؤولياتها في القطاع، داعيا في نفس الوقت إلى توجيه الجهد نحو إنهاء الانقسام.
وقال فياض 'بالتأكيد فإن السلطة ترفض هذه الدعوات، وهي لن تتخلى عن التزاماتها تجاه شعبنا في القطاع، فقطاع غزة ليس حمولة زائدة كما يتصور البعض، وبدلا من ذلك يجب القول لحماس كفى، وممارسة الضغط عليها للتوقف عن احتجاز فواتير المقاصة '.
وأضاف 'إن حجز فواتير المقاصة، التي من المفترض أن تعود للسلطة الوطنية لاستخدام عائداتنا الضريبية في تلبية احتياجات شعبنا، بما في ذلك قطاع غزة، فإنها للأسف بهذا الحجز للفواتير، تبقى هذه العائدات في الخزينة الإسرائيلية، وتُستخدم من قبل الاحتلال، بما في ذلك في بناء المستوطنات'.
وحول الانتخابات المحلية والتي انطلقت الحملة الدعائية لها اليوم، قال رئيس الوزراء 'أتطلع إلى أن تتسم هذه الحملات التي تستهدف كسب ثقة المواطن بالمنافسة الإيجابية والبنَّاءة، وبما يساهم في أوسع مشاركة في الاقتراع، باعتبار ذلك ليس فقط حقا للمواطن وواجبا وطنيا عليه لاختيار الأكثر قدرة وكفاءة لإدارة المجالس المحلية، بل وباعتباره أيضا ممارسة للمسؤولية من قبل المواطن نحو ترسيخ حقه في المشاركة، وفي تحمل المسؤولية للنهوض، ليس فقط بالخدمات المقدمة من قبل هذه المجالس للمواطنين والمجتمعات المحلية، على أهمية ذلك، بل وللنهوض أيضا بدور هذه المجالس، والتي طالما اعتبرتها الحلقة الأهم في منظومة الحكم والإدارة، كركيزة أساسية للإسهام في تعزيز قدرة شعبنا على الصمود، وبما يمكنه من مواجهة الاحتلال وممارساته، وتقريب لحظة الخلاص منه'.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية، وبما يستنهض طاقات شعبنا لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر شعبنا وقضيته الوطنية.
المصدر: وفا

