الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:19 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:53 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

المناهج الفلسطينية ديمقراطية وحضارات عالمية... وجهل في التاريخ والقضية الفلسطينية

رام الله-شبكة راية الإعلامية:

كتبت : منال حسونة

بداية عام دراسي جديد وسقوط في فخ التجهيل مرة أخرى، فعندما تبحث في المناهج الفلسطينية وبالاخص منهاج الصف الخامس الأساسي عن كيفية تناولها لسيرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ،  تتفاجأ بأن المنهاج وتحديدا مواد التربية للوطنية والتاريخ لا تتناول أهم مفاصل القضية الفلسطينية -الا القليل جدا- سواء كانت النكبة أو النكسة أو الانتفاضة الاولى والثانية، فكيف ستأتي بذكر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؟

وحين تتصفح المناهج الفلسطينية تلاحظ القصور الذي قد يصل الى حد العجز في طرح القضية الفلسطينية، وتعليم الاجيال العديد من المفاهيم والاطروحات المتعلقة بها، لانشاء جيل واعي وقادر في الدفاع عن وطنه وقضيته، في ظل محاولات طمس الهوية الفلسطينية، وتجهيل ابناء الشعب الفلسطيني تجاه تاريخه وحقائقه.

وبالرغم من  أن طلاب الصف الخامس يدرسون أربع مواد اجتماعية ( تاريخ، جغرافيا، التربية المدنية، التربية الوطنية)، إلا أنه بعد نقاش دار معهم حول ما يعرفونه عن قضيتهم وتاريخهم تحديدا عن الرئيس الراحل عرفات، فقد  تمحورت أغلب اجاباتهم بأنه رئيسا فلسطينيا مات مسموما.

وفي خطوة تفصيلية لمعرفة ما يحمله الطلاب من معلومات حول نكبة 1948 وبعض التواريخ المحورية في القضية الفلسطينية والمفاهيم والمصطلحات مثل لاجئ و حق العودة، أجرت شبكة راية الاعلامية حواراً مع العديد من طلاب الصف الخامس:

الطالبة ليالي سامي ( 10 سنوات)، في الصف الخامس الأساسي " النكبة هي أن الضفة الغربية أصبحت تابعة للاردن، وغزة لمصر"، أما عن معرفتها من هو ياسر عرفات فأجابت " أول رئيس فلسطيني، ومات مسموما".

أما جمال والذي لم يعرف ما هي النكبة، وما الذي حصل حينها، وحين سألته من أين أنت؟ أجاب أنه من اللد لكن لم يعرف ان كان هو لاجئ أو لا؟ وماذا اصلا تعني هذا المصطلحات الجديدة بالنسبة له.

في حين الطالبة أماني حسونة لم تستطع أن تعرف ما هي النكبة سوى انها كانت في 1948 دون معرفة ماذا حصل بالضبط وان كانت هي لاجئة او لا.

والطالب عماد  حاول ان يستعيد ذاكرته في تعريف النكبة، ولكنها خذلته  فلم يستطع أن يعرفها أو يذكر أي معلومة تخصها سوى انها تمثل الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.

مؤشرات خطيرة تتجاوز الخلل الموجود في المناهج الفلسطينية، الى المعلم وأسلوبه في تقديم وتفعيل النقاش بين الطلاب، ودوره في استكمال العملية التعليمية وتعويض هذا النقص في استثارة مواضيع ونقاط تخص القضية وطرحها بين الطلاب لتعميق معرفتهم في الحقائق والتاريخ الفلسطيني.

 

كتاب  التربية الوطنية عنوان فقط ..


وفي محاولة للبحث في أسباب غياب هذه القضايا في المنهاج الفلسطيني وبالأخص الصف الخامس  وضح  د. محمد مطر مدير مركز القياس والتقييم في وزارة التربية والتعليم العالي أن العمل على المنهاج الفلسطيني بدأ منذ 1997م و تم وضع الخطوط العريضة للمنهاج  و المرجعية الاساسية للمؤلفين " أهم الاسس التي اعتمدنا عليها في وضع هذه الوثيقة أولها : أننا فلسطينيون  ونعلم عنها وعن كيفية تعزيز القيم والهوية الفلسطينية، ثانيا لنا ارتدادات اسلامية وعربية، أي  أنك فلسطيني تعيش في اقليم عربي ولك ارتداد اسلامي ".

وعن أسباب قصور المنهج الفلسطيني في تناول قضايا الشعب  أجاب د. مطر " كان البحث عن المواد التي يجب أن يتناولها المنهاج الفلسطيني في ظل ظروف سياسية صعبة تمثلت في أحداث الانتفاضة 2000م، حيث  كان من الصعب جدا أن يكتب الفلسطينيون ما يشاؤون ، لان السياق الذي تم على أساسه كتابة المناهج فرض ذلك على المؤلفين، وعلينا ألا نلوم إن لم  يكتب عن القضية الفلسطينية بتلك التفصيلية المطلوبة ،  ليس تجنبا للمشاكل مع الجانب الاسرائيلي فقط بل والمانحين أيضا ".

ولسد تلك الثغرة الخطيرة أوضح د. مطر أنه تم توزيع دوسيات مطبوعة غير رسمية على الطلاب، بسبب المعارضة الكبيرة على ايجاد كتاب رسمي  يتناول القضية الفلسطينية بجوانب ومحاور مختلفة، بسبب عوامل سياسية، اجتماعية، مالية، اقتصادية، تجسدت معظمها في التشديدات الاسرائيلية ومعاهدات السلام معها، ويضيف أن منهاج الصف الخامس تم تأليفه عام 2002 ولم تجرى أي مراجعة أو تقييم شامل للكتاب، ويفيد " نحن نتحدث عن علم متجدد، والخلل والتقصير الحاصل يعود الى أن الكتب بقيت على ما هي عليه منذ 2002".

وعن محاولات تطوير وتجديد المناهج أكد د. مطر أن بعد عام 2007 تم الانتهاء من إعداد كل المناهج للمراحل الدراسية المختلفة، وبات النقاش  يتمحور حول ضرورة تطوير ومراجعة المنهاج، ومدى تلبيته لاحتياجات المجتمع في ظل العولمة والظروف الجديدة؟ وهل ما زالت تُطرح المواضيع بنفس الخوف الذي كان تطرح فيه سابقا أي هل تغير السياق السياسي والاجتماعي في البلاد ؟ بالاضافة الى إجراء دراسات تبين المخزون المعرفي للطلاب "فمن غير المعقول أن اسأل طفل في الحادية عشر أو الثانية عشر من عمره يقطن في مخيم ولا يعرف ما هو حق العودة واللاجئين؟

وفي ظل مشكلة حقيقية تتعلق ببناء جيل قادر على الدفاع عن هويته ومعرفة حقوقه، امام محاولات الاحتلال الاسرائيلي في طمس معالم الهوية الفلسطينية، كيف سيتم انشاء جيل واعي ويملك من المعرفة ما تمكنه من استرجاع حقوقه يفيد د. مطر  أن المنهاج التعليمي غاية في الأهمية لكنه ليس العنصر الوحيد في العملية التعليمية بل تتضافر عوامل عديدة تتوزع بين المعلم ، والبيئة المدرسية، وتعليمات الوزارة والمؤسسات المجتمعية والتربوية، حيث تتشارك جميعها في  تعليم الطلاب ما لا تتناوله المناهج  وذلك بسبب فقدان السيطرة الكاملة في المنهاج الفلسطيني " أي خلل أو نقص في المنهاج  يجب على المعلم ان يسد هذا الفراغ والخلل ، فجودة التعليم لا تتجاوز جودة المعلم".

أما عن تقييم المناهج الفلسطينية بشكلها العام أوضح د. محمد مطر "في ظل السياق والظروف التي عايشناها في فترة تأليف وإعداد المواد الدراسية كان هذا افضل ما يمكن تقديمه في تلك المرحلة، وحاليا لو اتحيت الفرصة لاعداد المناهج مرة أخرى سيكون الوضع  افضل بكثير".

 

اتفاقية اوسلو وراء هذا الخلل


وتعليقا على هذا الموضوع تسآءل الاستاذ زياد خداش  ": لماذا حدثت اتفاقية اوسلو، هناك محددات ومعايير فرضتها اوسلو على واضع المنهاج الفلسطيني، و ليس هناك صعوبة في الاطلاع على بنود هذه الاتفاقية التي ربطت الوطنية الفلسطينية الرسمية بقيود غاية في البؤس والتردي".

كما ويضيف "إن اوسلو رسمت ملامح الوطن الفلسطيني- المسخ تربويا واقتصاديا وسياسيا، وتركت المفاوض الفلسطيني المسكين يسقط في عاره شر سقوط. للاسف ليس هناك اجابة أخرى على سؤال: لماذا تخلو مناهجنا من فلسطين الكاملة ومن حلمنا الكامل سوى لأن أوسلو سرقت منها أحلامنا وبترت وطننا ، بترته في المنهاج بالطبع لكنها لم ولن تنجح في بتره من ادمغتنا وأحلامنا الليلية والنهارية".

تسع مواد تُدرس لطلاب الصف الخامس جميعها عاجزة أن تتناول أسس القضية الفلسيطينية سواء النكبة والتي تناولها كتاب التربية الوطنية كشيء عام جدا أو كغيرها من الاحداث المفصلية، بالاضافة الى جهل الطلاب بأهم المفاهيم التي تشكل أساس القضية، ويبقى السؤال قائما كيف سنبني جيلا قادرا على استعادة حقوقه واسترجاع أرضه، أمام هذا التجهيل الواضح لجيل المستقبل؟

 

 

 

Loading...