لقاءات عامة مع العمال واصحاب العمل في نابلس
كتب حافظ ابو عياش
في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وازدياد حدتها على العمال وعلى الفئات الاجتماعية المهمشة والفقيرة وبخاصة موجة الغلاء الفاحش والتي تشمل المواد الغذائية والتموينية والسلع الأساسية اليومية والتي تثقل كاهل المواطنين عامة والعمال والفئات الاجتماعية الكادحة خاصة بأعباء إضافية.
طالبت ومازالت تطالب الكثير من الاتحادات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني على ضرورة تحمل الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها ووزاراتها المختلفة لمسؤولياتها اتجاه توفير ودعم السلع الأساسية، و مراجعة العديد من القوانين التي صدرت عن الحكومة ولم تنفذ او تقر وخصوصا (قانون الحد الادنى للاجور) ، والقيام بخطوات واضحة من الحكومة الفلسطينية لمنع انهيار النظام الاقتصادي على أساس توفير شبكة أمان اجتماعي تحقق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، ومراعاة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة للمواطنين ككل.
وضمن اهداف المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات ودأبه في معالجة القضايا المجتمعية المختلفة عقد العديد من ورش العمل و اللقاءات والاجتماعات التي تجمع صناع القرار وكافة فئات المجتمع لاشراك شرائح المجتمع في صنع القرار ، من اجل ما تقدم قام المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات بتنفيذ 12 لقاء عاما في مختلف محافظات الوطن في الشمال والجنوب استهدف العمال واصحاب العمل ضمن مشروع المواطنة الفاعلة لاعتماد قانون الحد الادنى للاجور الذي ينفذه المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في ست محافظات (نابلس، طولكرم، جنين الخليل، بيت لحم واريحا) وبالتعاون مع خدمات الاغاثة الكاثوليكية وتمويل من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية.
وتمخض عن هذه اللقاءات عدة نتائج وتوصيات تعني في دور العمال في اقرار قانون الحد الادنى للاجور من خلال الوحدة العمالية والطلب من الحكومة ووزارة العمل بشكل جماعي و الضغط والاصرار من قبل العمال على وزارة العمل لاقرار قانون الحد الادنى للاجور كذلك النظر في العديد من القضايا العمالية داخل المحاكم وخصوصا في ظل عدم توفر محاكم مختصة لمتابعة القضايا العمالية وهذا يحتاج الى متابعة جادة وسريعة من قبل وزارة العمل اضافة الى ذلك تم التطرق الى التعاون مع وزارة العمل والموظفين التابعين لقسم التفتيش في كل مديرية واعطاء المعلومات الصحيحة وشرح اوضاع العمال لهؤلاء الموظفين حتى يتم متابعة كل منشاة ومصنع لا يلتزم بحقوق العمال .
وهناك بعض العاملات اللواتي شاركن في هذه اللقاءات اشارت الى مدى الظلم الواقع على النساء خصوصا عاملات الخياطة ورياض الاطفال وعاملات النظافة حيث تحصل العاملة في هذه المهنة على اجر قليل جدا يصل الى 20 - 30 شيكلا يوميا والاستغلال الكبير من قبل اصحاب العمل الواقع على العمال وعدم حصول العامل او العاملة على الراحة الاسبوعية والعمل لساعات متاخرة دون الحصول على تعويض وغياب السلامة العامة اثناء العمل .
واوضح العديد من العمال بعدم معرفتهم بلجنة الاجور التي شكلت من اطراف الانتاج الثلاثة (وزارة العمل واصحاب العمل والعمال) التي هدفها مناقشة واقع العمل والعمال وفحص المستوى المعيشي والاقتصادي للعامل ورفع التوصيات الى الحكومة مطالبين بتفعيل مهامها بأسرع وقت ممكن.
وشدد الكثير من العمال للحاجة الماسة الى التوعية والى ارشادات حول العمل وحقوقه القانونية والعمالية وخصوصا في ظل ممارسة اصحاب العمل بحق العمال التعسف والظلم وعدم الالتزام بحقوق العامل.
كما وتحدث العمال عن تجربة المعلمين في المطالبة بحقوقهم ومدى التزام المعلمين في قرار النقابة مقارنة مع العمال وعكس التجربة عليهم والتزامهم في قرارات النقابات العمالية.
وفي حال تم اقرار قانون الحد الادنى للاجور قال مدير قسم التفتيش في مديرية عمل جنين ان القانون سيكون لجميع القطاعات ويتم التعامل مع العمال في المهن الخطرة والعمال في المهن العادية مثل: (عمال مناشير الحجر مقارنة مع عمال المطاعم وغيرها) حسب القانون المعمول به مشيرا الى حرص الوزارة لضمان حقوق العمال بكافة شرائحهم.
اما فيما يتعلق بالتأمين الصحي وقانون التقاعد اوضح ان هناك اشكالية يعاني منها العمال الذين يحصلون على تأمين نقابة وهو ان التأمين لا يغطي المستشفيات في المحافظات الاخرى في حال ان العامل حصل على تأمين من محافظة جنين لا يغطى في محافظة نابلس وعليه ان يدفع مبلغا من المال كما ان قانون التقاعد بحاجة الى ان يتم اخذه من الحكومة بمحمل الجد وعليهم اقراره في اسرع وقت حتى يضمن العمال حقوقهم.
واكد مدير المركز ومدير المشروع على الاثر الاجتماعي والاقتصادي في حال تم اقرار الحد الادنى للاجور حيث راى ، تطبيق سياسة الحد الادنى للاجور التي تبدو مستساغة للكثيرين لانها تؤدي الى تحسن مستوى المعيشة للفقراء والطبقات المهمشة وتسهم في تخفيف الفوارق بين الفئات العمالية المختلفة ، وتعمل على تحقيق عدالة افضل في توزيع الدخل بين افراد المجتمع ، كذلك اقرار الحد الادنى للاجور يساعد على تحقيق وضمان السلم الاهلي وتوفير نوع من العدالة لانصاف فئات مظلومة من العمال ، وخاصة من يعملون بالمياومة وغيرها ، اما من الناحية الاقتصادية فسوف يحفز العاملين لتحسين ادائهم ويشجعهم على العمل بشكل افضل ما يعني تحسين انتاجية العمل وزيادة المنافسة في السوق الفلسطينية ، كما ان السياسة تحفز الاستهلاك من خلال قوة شرائية للاشخاص ذوي الدخل المنخفض ، وبالتالي فهي تسهم في زيادة الاستثمار، الذي يؤدي الى نمو الانتاج وانخفاض معدلات البطالة .
واضاف منسق المشروع في الشمال الى ضرورة توفير عدد من الموظفين في قسم التفتيش وتطبيقه في مختلف المحافظات وجاء هذا من خلال عمل مقارنة بين عدد المصانع والورش وعدد موظفين قسم التفتيش حاليا فكان هناك المئات بل الالاف من المصانع والورش مقابل عدد 3 او 4 من موظفين على الاكثر في قسم التفتيش يتابعون هذا الكم الضخم من المصانع، وهذا يتطلب الى اعادة النظر وزيادة عدد موظفي قسم التفتيش وتوفير الوسائل (مثل السيارات) التي تساعد على الوصول الى المصانع والورش المنتشرة في المحافظات.
ونوه بعض المشاركين في اللقاءات الى التخطيط السليم من قبل الحكومة ووزارة العمل لضمان مصلحة العامل ورب العمل كذلك تخفيف الضرائب على اصحاب العمل وبالمقابل رفع اجور العمال .
واخيرا خرجت اللقاءات بمجموعة من التوصيات التي تطرقت الى ضرورة تفعيل لجنة الاجور الحكومة من (وزارة العمل اصحاب العمل وعمال)، وزيادة عقد ورش عمل ولقاءات عامة اخرى تجمع صناع القرار وشريحة العمال وزيادة اصدار منشورات ومطبوعات لتوعية العامل بحقوقه كما و زيادة الوحدة العمالية وتفعيل دور النقابات ومتابعة العمال بشكل اكبر ودعم السلع الاساسية وهذا يساعد العامل على العيش الكريم، مؤكدين ان الحكومة لديها مسؤولية رسم السياسات ووضع الخطط التي تضمن وتكفل حق العامل الفلسطيني .

