السلطة تسعى إلى توسيع السياحة خارج حدود بيت لحم
رايه نيوز: أربع ليال وخمسة أيام في "فلسطين: أرض المعجزات" المشمسة، إعلان يصعب تسويقه في منطقة اصبحت مرادفاً للعنف في الشرق الاوسط، الا ان أرقام السياحة الرسمية تشير إلى ارتفاع للسنة الثالثة على التوالي.
وما يزيد من صعوبة الوضع ان الفلسطينيين لا يسيطرون على كامل مناطقهم والمواقع السياحية الرئيسية فيها.
وتظهر سجلات وزارة السياحة ان 6ر2 مليون سائح زاروا الضفة الغربية المحتلة في العام 2009.
ومن بين هؤلاء 7ر1 مليون اجنبي، اي اقل من 2ر1% مقارنة بالعام 2008 وهي اشبه بمعجزة بحد ذاتها في وقت تسبب الوضع الاقتصادي العالمي بتراجع في السياحة، نسبته 10% في بقية أرجاء المنطقة.
الا ان كون الأراضي الفلسطينية جزءاً من الارض المقدسة يلعب دوراً كبيراً في نجاحها كوجهة سياحية.
فبيت لحم وفيها كنيسة المهد حيث ولد المسيح هي الجهة السياحية الرئيسية. فاكثر من 80% من السياح الأجانب الذين يأتون الى الاراضي الفلسطينية يزورون بيت لحم.
ويقول رئيس بلدية بيت لحم فيكتور بطارسة "ليس لدينا مرفأ او مراكز رياضية ليس لدينا نفط او ازياء او مرابع ليلية. الزوار الذين يأتون هم من الحجاج".
لكن كون المدينة تتضمن موقعاً وحيداً له سيئاته، اذ ان الذين يأتون للزيارة لا يبقون وقتاً طويلاً ولا ينفقون الكثير من الاموال.
ويقول عدنان صباح الذي يبيع تذكارات مصنعة من خشب الزيتون والفخاريات الى السياح "يأتون كل يوم ويزورون مدينتنا لكن لعشرين دقيقة فقط".
ويوضح "يترجلون من الحافلة الى الكنيسة ويعودون من الكنيسة الى الحافلة" مشيرا الى متجره الخالي رغم موقعه القريب من الكنيسة في ساحة المهد.
ورغم شعار "فلسطين: أرض المعجزات"، تؤكد وزارة السياحة أن المنطقة لا تقتصر على المواقع المقدسة.
فهناك الحمامات التركية في نابلس، ومقاهي رام الله، وآثار اريحا.
الا ان الكراسات السياحية غالباً ما تغض الطرف عن الواقع المعقد في هذه المنطقة المضطربة.
وتكرس الوزارة جزءاً كبيراً من جهودها على المواقع التي تضمها القدس.
الا أن اسرائيل تسيطر على القدس التي احتلت جزأها الشرقي في العام 1967 وضمته بعد ذلك الامر الذي لا يعترف به المجتمع الدولي.
ولا تشير كراسات وزارة السياحة الى الحواجز التي ينصبها الاحتلال الاسرائيلي او الجدار الذي يفصل بيت لحم عن القدس.
بل انها تنصح المسافرين بزيارة المواقع في قطاع غزة المعروف بشواطئه.
الا ان قطاع غزة الذي سيطرت عليه حركة "حماس" العام 2007، يخضع لحصار اسرائيلي ويسمح فقط للسلع الاساسية بالدخول الى المنطقة المعزولة.
وتقول وزيرة السياحة خلود دعيبس ان الكراسات تحاول اظهار كل ميزات المنطقة الا ان التركيز الفعلي اكثر واقعية.
وتوضح "لا يمكننا الترويج لكل الاراضي الفلسطينية لذا فاننا نركز على مثلث القدس بيت لحم اريحا. هذه هي المنطقة التي نشعر بها بارتياح على صعيد السلامة وحرية التنقل".
وتنوي دعيبس في وقت لاحق من السنة الحالية اطلاق حملة "اريحا 10000" التي تركز على المدينة التي تعتبر احدى اقدم مدن العالم.
واريحا القريبة من البحر الميت تعتبر اكبر وجهة سياحية للفلسطينيين انفسهم.
لكن التحدي الاكبر لدعيبس يبقى الترويج للسياحة وتعزيزها في منطقة خاضعة للاحتلال.
فلم يعد للفلسطينيين مطار خاص بهم ولا يشرفون على المعابر الحدودية مع كل من الاردن ومصر.
وتقول "هذا تحد بالنسبة لنا ويجب ان نجد طريقة للترويج السياحي في ظل الاحتلال".
وتوضح "يجب ان ندفع الناس الى إدراك ان وراء الجدار تجربة جيدة بانتظارهم واقناعهم بالمكوث لفترة اطول على الجانب الفلسطيني".
ويشكل الامن عاملاً اساسيا لتعزيز السياحة.
ويقول خوان كروث (27 عاما) الذي زار بيت لحم خلال عيد الميلاد آتيا من المكسيك "لقد انتابنا شعور بالقلق طوال الوقت لكن كل شيء كان على ما يرام. الشرطة منتشرة في كل مكان وهذا امر جيد. كل شيء آمن".
ويهدف الفلسطينيون كذلك الى تعزيز التعاون مع الجانب الاسرائيلي في هذا المجال.
ورغم اجواء عدم الثقة القائمة بين الطرفين، فثمة اقرار بان التعاون اساسي للجانبين.
ويقول نائب مدير وزارة السياحة الاسرائيلية رافي بن هور "نريد التعاون. نعتبر ان الارض المقدسة مكان يجب الا يكون خاضعاً للجدل عندما يتعلق الامر بالحجاج".
ويؤكد الطرفان ان الامر لا يتعلق فقط بالمكاسب المادية.
وتختم دعيبس قائلة بهذا الصدد "يمكن للسياحة ان تكون وسيلة لتعزيز السلام في هذه البقعة الصغيرة من العالم".
صحيفة الايام

