"الصعيدي": الصيرفة الإسلامية هي مخلّص العالم من الأزمة المالية العالمية
تعتبر المصارف أو البنوك بشكل عام هي مؤسسات هدفها المعلن هو تسهيل المعاملات المالية للعملاء وحفظ الأموال وتشغيلها، وهو نفس الهدف الذي تسعى له المصارف الإسلامية ولكن بشرط ان يكون متوافق مع الشريعة الإسلامية. حيث أن الفائدة التي تدفعها البنوك عن الودائع أو التي تأخذها عن القروض تدخل في حكم الربا، الذي يعد من الكبائر. وقد تم إنشاء أول بنك إسلامي في دبي، أوائل سبعينات القرن الماضي.
برنامج "تسعون دقيقة في الاقتصاد" الذي يقدمه الزميل طلعت علوي ويبث على أثير "راية اف ام"، خصص الحديث عن المصارف الإسلامية، وكيف استطاعت أن تنجو من العاصفة المالية التي أطاحت بأكبر الأنظمة المالية في العالم.
مدير عام البنك الإسلامي العربي في فلسطين سامي الصعيدي كان ضيف البرنامج وأكد على أن التمويل الاسلامي ليس الا مساهمة الامة الاسلامية في الحضارة بشكل عام وفي فكرة المصارف بشكل خاص، وقد جاءت في الربع الاخير من القرن الماضي ولم تأت كمنافس بل كمكمّل ومضيف ومتفاعل بكل ما تنتجه الحضارات الاخرى.
ويضيف السيد الصعيدي أن المصارف الاسلامية تقوم على قضيتين رئيسيتن: اولهما فكرة الاقتصاد الحقيقي، بمعنى انها غير معنية بكل ما انتجته الهندسة المالية العالمية مؤخرا، وإنما تعمل على افكار أصولية مالية،
وأما الفكرة الثانية فتتمثل بمساهمة المصرف ودوره في العملية التنموية والاجتماعية الخيرية في الوسط التي تعيش فيه وذلك بحكم تركيبته، مشيرا إلى البنم الاسلامي العربي يتبنى فكرة اسلامية بإخراج زكاة وصلت العام الماضي مثلا الى "600" ألف دولار.
البنك الاسلامي مجبور أن يتعامل مع بنوك تتعامل بالربا
ولكن السيد "الصعيدي" يقر بحقيقة وصول ايرادات غير شرعية للبنك الاسلامي، كونه يعمل في منظومة مصرفية عالمية، مشيرا إلى أن البنك مجبور ان يتعامل مع بنوك تتعامل بالربا يضع فيه ودائع مثلا ليصله منها ايرادات توزع في مقاصد الخير، وعادة في الشركات يكون مدقق خارجي وداخلي، في البنوك الاسلامية يوجد مدقق خارجي وداخلي ومراقب شرعي داخلي وخارجي.
لماذا الاهتمام العالمي في الصيرفة الاسلامية؟؟
ويقول مدير البنك الاسلامي العربي سامي الصعيدي إنه حتى 2008 يعزي سبب اهتمام العالم بالصيرفة الاسلامية في الاونة الاخيرة، الى وجود سيولة كبيرة في المصارف الاسلامية، مضيفا: "يلجأ لهذه المصارف رجال اعمال واناس باحثين عن الربح، ولكن وكما نعرف حصل انهيار اقتصادي في العالم، ولكن المصارف الاسلامية كانت الأقل تأثرا من هذا الانهيار، فأصبح اليوم الاهتمام بالمصارف الاسلامية أنه يوجد فلسفة ما يجب فهمها لأخذ ما يمكن أخذه لحماية الانظمة العالمية في التشريعات الجديدة".
ويوضح "الصعيدي" أن البنوك الاسلامية كانت في البداية لمستخدم مسلم والطلب عليه من مستخدم مسلم يخاف الوقوع في الربا مثلا، وأما حاليا فيوجد طلب عالمي على التمويل الاسلامي، بل وخرجت مطالب لانشاء المزيد من المصارف الإسلامية في كل العالم، وخصوصا بعد أزمة الثقة التي حصلت بين الزبون والبنك العادي خاصة بعد الانهيار الاقتصادي.
واما من حيث المشرع فاصبحت اليوم مثار اهتمام بحث ودراسة معمقة من كل المشرعين العالميين، وهذا ما يعتبر تحدي يواجه الصيرفة الاسلامية والذي تم طرحه في مؤتمر البحرين؛ وهو ان حجم نمو البنوك الاسلامية لا يتناسب مع نمو التشريعات في نظام الصيرفة الاسلامية، لذلك يجب تطوير هذه التشريعات بزيادة المنتوجات الإسلامية وتطويرها بحيث تتناسب ليس فقط مع المسلمين بل مع كل المستخدمين".
نمو المصارف الاسلامية مؤقت أم دائم؟؟!!
وحول ما إذا كانت الأزمة المالية العالمية أداة مروّجة لنظام الصيرفة الإسلامي، أم أن النظام المالي الإسلامي نظام متين و أصبح محل ثقة للمستخدم، يجيب على ذلك مدير البنك الاسلامي العربي "سامي الصعيدي": " هذا ما تم طرحه في مؤتمر البحرين أن هذا النمو هل هو مؤقت او مستدام؟ وهل هي فرصة يمكن البناء عليها؟، وبرأيي انه نظام الصيرفة الإسلامي فرصة يمكن البناء عليها، حيث هناك فرق بين المصارف الاسلامية والمصارف التجارية، فمن الملاحظ انه تم دراسة تحت عنوان ان الصيرفة الاسلامية هل بدأت من المجتمع المسلم أو بدأت بالانتشار مثلا في فرنسا يوجد فيها 10% مسلمين وبريطانيا فيها 4%؟ فلوحظ أن المستخدم المسلم للتمويل الاسلامي لا تزيد من حيث النسبة بشكل عام عن الشركات المستخدمة في البلاد المعنية، وأخيرا ما أريد قوله أن توصيات المؤتمر انصبّت على العمل بشكل حثيث على دمج البنوك الاسلامية في المنظومة المصرفية العالمية".
يُذكر أن في فلسطين يوجد 18 بنك عربي وأجنبي منها بنكين إسلاميين، وكباقي البنوك الإسلامية يواجه البنك الإسلامي تحدي لإثبات وجوده وذلك بزيادة المنتوجات المصرفية الإسلامية، وأن تكون مؤسسة مصرفية إسلامية قابلة للاستخدام من قبل جميع الناس وليس فقط المسلمين، وان تكون واضحة وذات شفافية حيث الشعار الخدمة أولا قبل نوعها والمستخدم أولا، وهذا ما تسعى إليه جميع المصارف ذات النظام الإسلامي.

