نقد لاذع لقانون ضريبة الدخل على طاولة 'ماس'
انتقد باحثون واقتصاديون ورجال قانون اليوم الأربعاء، قانون ضريبة الدخل الصادر بمرسوم في شهر أيلول الماضي.
واعتبر عدد ممن شارك في نقاش القانون على الطاولة المستديرة لمعهد الأبحاث السياسات الاقتصادية 'ماس'، أن القانون هدف لتحقيق جباية الأموال وتعزيز الموازنة، مشككين بقدرة القانون بصيغته على إحداث هذا الأثر.
ورأى المشاركون أن قانون ضريبة الدخل الجديد سيكون له أثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني وأنه شكل خرقا قانونيا بإعطاء مجلس الوزراء ووزير المالية حقوقا تشريعية، مخالفا بذلك دوره التنفيذي. واعتبر عدد منهم أن هذا النقاش جاء متأخرا، في حين اتهم البعض وزارة المالية بإدارة الظهر لملاحظاتهم.
وبين مدير دائرة الأبحاث في 'ماس' نعمان كنفاني، أن ضريبة الدخل للأشهر السبعة الأولى من عام 2011 بلغت 88 مليون دولار، منها 30% من الضرائب التي تجبيها السلطة بصورة مباشرة، وأن ضريبة الدخل تشكل 5.6% من الإنفاق الجاري، في حين تصل في دول العالم الفقيرة لحوالي 27%.
وبين كنفاني أن هناك اتجاهات عالمية في زيادة معدلات ضريبة الدخل من خلال إصلاح النظام المالي، وتحسين الدخل عبر الإنفاق وليس من خلال زيادة الضرائب على الأغنياء وتقليصها على الفقراء.
وهدفت الورشة لنقاش تأثيرات القانون السلبية والايجابية، والأبعاد القانونية لصدوره بقانون، والذي تم تعديله حتى بعد صدوره، وخاصة فيما يتعلق بصلاحيات مدير دائرة ضريبة الدخل، وفرض ضريبة على 50% من الراتب التقاعدي بعد تدخل جمعية المتقاعدين العسكريين.
وشرح مستشار بنك فلسطين عاطف علاونة القانون، من زاوية الفوائد التي يحققها لبعض القطاعات والمضار التي تعود على قطاعات أخرى.
وقال' تحقق ضريبة الدخل بالعادة ثلاث أهداف، اقتصادية تنموية وعدالة اجتماعية وتمويل الخزينة، وتشكل ضريبة الدخل 70% من إيرادات الدول الرأسمالية، بينما تصل في فلسطين إلى 7%، وكنا نفكر بإلغائها لصالح ضريبة القيمة المضافة، موضحا أن ضريبة الدخل هي واحدة من أهم أدوات السياسة الاقتصادية والمالية، وبناء عليه يتم صياغة القانون وفقا للسياسة المالية والاقتصادية.
وبين علاونة أن القانون هدف لتحسين الجباية المالية وتمويل الموازنة الفلسطينية من خلال من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وتدني نسبة الحد الأعلى وغيرها، مشككا في قدرة القانون على تحقيق زيادة ملحوظة في عائد الضريبة.
وأضاف' القانون حمل نقاط ضعف من الزاوية الاجتماعية، من خلاله مسه بالراتب التقاعدي، وتدني نسبة الحد الأعلى وإخضاع الزراعة ومكافأة نهاية الخدمة للضريبة، معتقدا أن ذلك قد يؤدي إلى تهرب ضريبي وشكوك بتوسع القاعدة الضريبية.
ويعتقد علاونة أن انعكاس القانون على الجوانب الاقتصادية المتمثلة بالزراعة والاستثمارات المالية والعقارية والتأمين على الحياة سيكون سلبيا وقد يضعف النشاط الاقتصادي.
ورأى علاونة أن القانون حمل إشكالية قانونية بعدم إقراره من المجلس التشريعي ولا يحمل صفة الاستعجال، عدا عن أنه أعطى لمدير ضريبة الدخل والحكومة صلاحيات تشريعية وإدارية تعدى فيها على دور القضاء.
من جهته دافع مدير دائرة الرقابة والتفتيش في ضريبة الدخل التابعة لوزارة المالية هشام الدروبي، عن الفلسفة التي انطلق منها القانون، موضحا أن الدائرة تقوم بتعديلات على القانون منذ العام 2009.
وبين أن وزارته واجهت في القانون السابق صعوبات في الإجراءات التنفيذية والتطبيق، وأن القانون يهدف لمعالجة التهرب الضريبي وتوسيع قاعدة الضريبة دون زيادة نسبة الضرائب.
وأضاف' هناك ثلاث مواد في القانون السابق لم تعدل وأضيف له تسع مواد جديدة الهدف منها توسيع القاعدة الضريبة وتوضيح بعض الإجراءات التنفيذية، وأن دائرته تعكف اليوم على إعداد اللوائح والتعليمات لعدد من مواد القانون لتوضيحها، وما يهمنا هو الوصول إلى إصلاح النظام الضريبي'.
وفصل أستاذ الاقتصاد في جامعة القدس عزيز الأطرش، في انعكاس القانون اجتماعيا على موقع الفئات الأقل حظا والأكثر حظا.
واتفق الأطرش مع علاونة في البعد القانون معتبرا أن القانون أعطى مجلس الوزراء صلاحيات دستورية والوزير صلاحيات تشريعية.
وقال الأطرش القانون ركز على زيادة الجباية من الأقل حظا والتعديلات طالت هذه الفئة، موضحا أن العائد منها قليل.
وانتقد فرض ضريبة على القطاع الزراعي لأنه الأكثر إنتاجا واستهلاكا للطبقة الفقيرة، محذرا من انعكاس ذلك في ضعف المنافسة للمنتج الفلسطيني وتعزيز تنافسية المنتج الإسرائيلي، ما سيعكس نفسه على موازنة الدولة سلبا.
وأضاف: القانون حدد سقف الإعفاء الضريبي بـ 30 ألف شيقل، ولم يتضمن القانون حال قوانين العالم فوارق ضريبية لصالح الزوجة والأبناء، متسائلا هل الإعفاء ينسجم مع خط الفقر، لأن كل دول العالم تضع نسيبة 25% زيادة عن خط الفقر، ونحن نسير بموازاته.
واعتبر أن وضع الضريبة على مكافأة نهاية الخدمة أجحف بحقوق الموظفين، وأن القانون تحيز للفئة العليا باعتبار أن 11% من البنود المعفاة من الضرائب تطالهم.
ودعا الأطرش لمحاربة التهرب الضريبي والذي تصل قيمته إلى 800 مليون دولار، إي ما قيمته 40% من قيمة الضريبة، ضاربا مثلا على ذلك بضريبة المسقفات.
وانتقد الأطرش تطبيق القانون بأثر رجعي ما يعارض القانون الأساسي الفلسطيني.
وقال 'إن الصلاحية التي أعطيت لرئيس الوزراء وإلى ضريبة الدخل هو ما يثير الفساد، مطالبا بفرض الضريبة على الشركات بشكل تصاعدي'.
وقدمت خلال اللقاء العديد من الملاحظات على القانون، ومنها أن فرض ضريبة 5% على بوالص التأمين على الحياة فعليا سيؤدي إلى توقف شركات التأمين عن تقديم هذه الخدمة، فلا يوجد في القانون ما يلزم المواطن بالتأمين على الحياة في شركة فلسطينية، وبالتالي سيأخذ سعرا أفضل من الشركات في الدول المجاورة.
ومن الملاحظات التي قدمت أيضا أن 90% من ضريبة الدخل يتم جبايتها فعليا من موظفي الحكومة والشركات والمؤسسات المنتظمة، و90% يتهربون من دفع الضريبة، وأن الرقابة على البنوك وشركات التأمين توقعهم في تضارب بين الحكومة وبين الجهة المرجعية لهم وهي هيئة سوق المال.
ورأى آخرون أن نتائج القانون لن نلحظها اليوم، وان نتائجها ستظهر بعد عام من الآن، محذرين من تأثيرها على المناخ الاستثماري في فلسطين.

