تحذيرات من خطر انهيار اقتصادي للسلطة الوطنية الفلسطينية
رام الله- 22 أيلول 2011- خاص- (شبكة راية الإعلامية):
إعداد: أدهم مناصرة
في وقت تتوجه فيه السلطة الوطنية إلى الأمم المتحدة لتقديم طلب عضوية للدولة الفلسطينية، يهدد مسؤولون في تل ابيب وواشنطن بتنفيذ عقوبات اقتصادية، أبرزها إمكانية وقف تحويل أموال جباية الضرائب التي تشكل ثلث ميزانية السلطة سنويا، عدا عن تشديد القيود الاقتصادية المفروضة أصلا بين مدن الضفة.
وهذا الأمر يثير المخاوف عند المواطن والمسؤول، حول انهيار اقتصادي محتمل أن يواجه السلطة وليس ازمة مالية خانقة فحسب كما يحذر من ذلك محللون اقتصاديون وسياسيون.
ولكن المحلل الاقتصادي د.معين رجب عبر في حديث خاص بشبكة راية الإخبارية عن عدم تفضيله إطلاق تسمية "انهيار اقتصادي"، مشيرا إلى ان السلطة الوطنية تواجه عمليا ازمة مالية خانقة منذ فترة تختفي وتظهر بين الفينة والأخرى، نظرا لإعتمادها الكبير على المساعدات الخارجية التي تشهد عدم انتظام وانقطاع تبعا للمجريات والتطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، كونها تكون مساعدات مشروطة ولها ثمن سسياسي.
مقترحات لمواجهة الأزمات المالية المتكررة
ويضيف د.رجب أنه بغض النظر عن التسمية فإنه من واجب السلطة الوطنية أن تتوقع كل الإحتمالات، وأن تبذل جهدها في تقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية، قائلا إنه يمكن تلافي ذلك من خلال مناشدة الدول العربية في المقام الأول كون مساعداتها في غالب الأحيان ليست مشروطة وليس لها ثمن سياسي.
كما ويقول رجب انه لابد ان يكون للسلطة رصيد احتياطي مالي للطوارئ لا يمس إلا في حالات الضرورة، بحيث يعطي الحكومة الفرصة للتغلب على اي مشكلة مالية دون أن تنعكس على المواطن، إضافة إلى اتباع سياسة مالية للتقشف المقبول الذي يبتعد عن الاسراف والتبذير والنفقات غير الضرورية، ثم الإهتمام بجانب الارادات العامة في حدود النظام مايساعد على تحصيل تلك المتأخرة والمستحقة للحكومة.
الإتحاد الأوروبي يطمئن
بدورها أوضحت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون خلال لقاءها مسؤولين فلسطينيين بأن الاتحاد لن يستخدم وسائل تضييق بحق السلطة بعد خطوة التوجه لمجلس الامن لطلب العضوية ولاسيما الضغط الاقتصادي.
ويؤكد مسؤول الاعلام والاتصال في مكتب الاتحاد الاوروبي بالقدس شادي عثمان في هذا الشأن بأن المساعدات الأوروبية لم تكم في يوم من الأيام ولن تكون قائمة على اي ثمن سياسي، مستذكرا بأن هذه المساعدات ظلت مستمرة حتى في اصعب الأوقات في الأراضي الفلسطيني خلال انتفاضة الاقصى وحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر المقاطعى برام الله.
تحذيرات فلسطينية من مغبة انهيار السلطة
وكان وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتس هدد بوقف تحويل مبالغ مالية تعادل أربعين بالمئة من مجموع ميزانية السلطة من العوائد الضريبية في حال إصرار السلطة على تقديم طلب بمنح الدولة الفلسطينية العضوية الكاملة في الأمم المتحدة .
كما وهدد أعضاء في الكونجرس الأمريكي بقطع للمساعدات الأمريكية المقدمة سنويا بأكثر من نصف مليار دولار للفلسطينيين، فيما تحدثت مصادر دبلوماسية عن عقوبات مماثلة من دول غربية وحتى عربية.
لكن وزير الاقتصاد الوطني د حسن ابو لبدة بدوره حذر من ان اسرائيل تتحمل مسؤلية وتبعات انهيار السلطة بفعل سياستها، مضيفا ان جزءا من العوائد الضريبية يخصص لفاتورة الرواتب الشهرية التي تصرف لتغطية رواتب السلطة اضافة الى ان جزءا منها يستخدم لتسديد بعض الفواتير المتعلقة باستحقاقات القطاع الخاص والمؤسسات العامة.
يشار إلى أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية حادة لهذا العام وصلت إلى عجز في موازنتها بقيمة مليار دولار.

