إعداد قائمة بـ250 سلعة من المستوطنات بهدف منعها من دخول السوق الفلسطينية
رايه نيوز: فلسطين الاقتصادية- أعلن وزير الاقتصاد الوطني باسم خوري، أن السلطة الوطنية ستبدأ بتطبيق الرمز التجاري "بار كود" والتشدد في تطبيق بطاقة المستورد المعروف بعد عيد الفطر، بما يشمل السلع المستوردة من اسرائيل، في حين قال وزير الاشغال العامة والاسكان د. محمد اشتية، إن الحكومة اعدت قائمة بحوالي 250 سلعة من المستوطنات سيتم نشرها وتوزيعها على جميع الجهات المعنية بهدف منعها من الدخول الى السوق الفلسطينية.
جاء ذلك خلال امسية رمضانية دعا اليها برام الله، اول من امس، "الراصد الاقتصادي"، ورعتها مجموعة سنقرط العالمية، بمشاركة ممثلين عن العديد من الشركات.
وقال خوري، إن وزارة الاقتصاد الوطني حددت ثلاثة اهداف منذ تولي الحكومة الحالية مهامها قبل حوالي اربعة اشهر: حماية المستهلك وتنظيم السوق، وتصويب اوضاع الشركات باتمام الاجراءات القانونية الخاصة بالتسجيل وشطب الشركات غير الملتزمة، والعمل على توسيع القاعدة الانتاجية.
ففيما يتعلق بتنظيم السوق وحماية المستهلك، قال خوري: إن الحكومة اتخذت قرارا بتفعيل البيان التجاري وبطاقة المستورد المعروف "وسنبدأ تطبيقهما بتشدد بعد عيد الفطر المبارك".
واضاف: بطاقة المستورد المعروف ستشمل الواردات الفلسطينية من اسرائيل، بما يساعد على التخلص من تسرب السلع الفاسدة ومنتهية الصلاحية ومنتجات المستوطنات الى السوق الفلسطينية، داعيا التجار الى التعاون مع الوزارة في هذا المجال.
وتابع: البيان التجاري مطبق بشكل جيد، وقد تمكنا ايضا من فرض الرمز التجاري "بار كود"، بحيث يصدر عن الغرف التجارية للسلع المستوردة، وعن اتحاد الصناعات للمنتجات المحلية، ونأمل ان يصدر قريبا قرار عن مجلس الوزراء بتطبيقه.
واشار خوري الى الانجازات التي تحققت خلال الاشهر الماضية على صعيد حماية المستهلك وتنظيم السوق، حيث تمكنت طواقم حماية المستهلك في الوزارة من ضبط مئات الاطنان من المنتجات الفاسدة ومنتهية الصلاحية خلال الاشهر الاربعة الماضية.
شطب 0002 شركة غير فاعلة
وعلى صعيد الشركات، قال خوري، إن عدد الشركات المسجلة في الضفة الغربية يبلغ 15 الف شركة، منها 5 آلاف شركة فاعلة، في حين يبلغ عدد الشركات المسجلة في قطاع غزة بنحو 8 آلاف شركة.
وقال: خلال الاشهر الاربعة الماضية قامت الوزارة بشطب الفي شركة غير فاعلة، ونتوقع ان يرتفع العدد الى 5 الاف شركة مع نهاية العام الجاري.
وقال خوري، إن هناك العديد من الشركات المهمة والكبيرة التي تعمل في الاراضي الفلسطينية بدون تسجيل، مشيرا في هذا السياق الى تلقي الوزارة طلبا قبل يومين لتسجيل شركة فلسطين للتنمية والاستثمار "باديكو"، كبرى المجموعات الاستثمارية في الاراضي الفلسطينية.
وعزا سبب التأخر في تسجيل هذه الشركات الى عدم معالجة قانون الشركات السابق لهذا النوع من الشركات، وكذلك قانون ضريبة الدخل، مؤكدا انه تم تجاوز هاتين العقبتين، حيث صدر قانون الشركات، فيما احيل القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل الى الرئيس محمود عباس للمصادقة عليه واصدار مرسوم بقانون بذلك.
القاعدة الانتاجية تتآكل
من جهة اخرى، قال خوري، إن القاعدة الانتاجية في الاراضي الفلسطينية تتآكل "وهناك خطر كبير يتمثل بذوبان هذه القاعدة، حيث ما ننتجه حاليا اقل بنسبة 32% مما كنا ننتجه في العام 2000، علما ان النمو السكاني خلال نفس الفترة بلغ حوالي 26%".
واضاف: على الرغم من تلقينا 3 مليارات دولار مساعدات في العام 2008 (ملياري دولار للموازنة ومليار دولار مساعدات اخرى)، أي بمعدل 750 دولارا للفرد، الا ان دخل الفرد استمر بالتراجع نتيجة الممارسات الاسرائيلية، حيث تذهب كل المساعدات لتغطية الواردات وخصوصا من اسرائيل، ولهذا فان معركتنا هي معركة حياة او موت اذا اردنا اقامة دولة لا تعتمد على المساعدات الخارجية.
مؤشرات إيجابية
الا أن خوري اشار الى مؤشرات اقتصادية "ممتازة" ظهرت خلال الاشهر الماضية، منها ارتفاع عدد الشركات الجديدة المسجلة لدى مراقب الشركات بنسبة 50% خلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي مقارنة مع العام 2008، كما زادت الاستثمارات في نفس الفترة بنسبة 600%، علما ان 3% فقط من الاستثمارات في العام 2008 كانت استثمارات اجنبية، في حين بلغت في الاشهر الستة الاولى من العام الحالي حوالي 60%.
ومن المؤشرات على انتعاش اقتصادي في الضفة الغربية، قال خوري، إن مشتريات الفلسطينيين من الذهب ارتفعت في الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي 6ر3 طن، مقارنة مع 3 اطنان في نفس الفترة من العام الماضي، كما ارتفع استهلاك الاراضي الفلسطينية من الاسمنت بنسبة 35%، ونتوقع ان يصل اجمالي الاستهلاك مع نهاية العام الى حوالي 25ر1 مليون طن، وهذا اعلى من مستوى استهلاك الاسمنت في العام 2000، كما زاد تسجيل الملكية الفكرية بنسبة 150%، وعدد المصانع بنسبة 30 ـ 34%.
لا تنمية في ظل الاحتلال
لكن رغم هذه المؤشرات، اكد خوري أن التنمية المستدامة في ظل الاحتلال تبقى غير ممكنة، "ويخطئ من يعتقد ان التنمية التي نلمسها الان ستستمر . التحسن مشروط بازالة القيود الاسرائيلية وتفكيك نظام الاغلاق".
كذلك، شدد خوري على ان انجاز الوحدة الوطنية وانهاء حصار غزة شرطان ضروريان للنمو الاقتصادي، "فما يحصل في القطاع جريمة، ومن العار ان يبقى 5ر1 مليون مواطن رهينة للنظام العنصري الاسرائيلي من جهة، ونظام حماس من جهة اخرى".
واضاف: اذا كان هدف الحصار هو الضغط على حماس فقد ثبت ان هذا كلام فارغ، فهناك سيارات كاملة تهرب عبر الانفاق تجبي "حماس" ضرائب عليها. المواطن هو الذي يدفع الثمن".
اشتية: معركتنا الآن مع الاستيطان
من جهته، قال اشتية، إن هناك قرارا سياسيا فلسطينيا بأن المعركة الحقيقية حاليا هي مع الاستيطان.
واضاف: هناك قائمة بحوالي 250 سلعة تنتج في المستوطنات متواجدة في السوق الفلسطينية، وهي تغطي مختلف القطاعات، وباتت الاراضي الفلسطينية مكبا للنفايات الاسرائيلية، بما في ذلك لمواد سامة، وبعض المستوطنات مشبوكة بشبكات فلسطينية للصرف الصحي".
وتابع: المطلوب من اسرائيل ليس فقط وقف الاستيطان، وانما وقف كل الحوافز التي تقدم للمستوطنين، في الاستثمار واسعار المياه والكهرباء وكلفة البناء وغيرها من حوافز.
واعتبر اشتية ان المشكلة الاساسية تتمثل بغياب استراتيجية فلسطينية واضحة للعلاقة مع الاقتصاد الاسرائيلي، "ترتجل السلطة والقطاع الخاص على حد سواء".
ودعا المنتجين الفلسطينيين الى الاهتمام اكثر بمستوى جودة منتجاتهم، وعدم الاعتماد على سياسة الحكومة في العطاءات او البعد الوطني في هذا المجال، مشيرا في هذا السياق الى حماية المواطنين لبعض الشركات في الانتفاضة الاولى، لكنها قابلت ذلك بخفض مستوى الجودة ما ادى الى انهيارها بمجرد انتهاء الانتفاضة، مشددا على ان النجاح في محاربة منتجات المستوطنات ومنافسة المنتجات الاسرائيلية مرتبط برفع مستوى الجودة للمنتج الفلسطيني.
اقتصاد حبيس
ووصف اشتية الاقتصاد الفلسطيني بانه "اقتصاد حبيس"، حيث تعمل المعابر باتجاه واحد فقط، والسؤال: كيف نجعل المعابر تعمل باتجاهين ووقف استباحة السوق الفلسطينية من قبل المنتجات الاسرائيلية؟
وقال: توسيع القاعدة الانتاجية ومحاربة منتجات المستوطنات يتطلبان توفير بديل فلسطيني، وفي هذا السياق علينا تشجيع الاستثمار في قطاعات معينة.
كذلك، دعا اشتية الى عدم الركون الى البعد الوطني فقط في محاربة منتجات المستوطنات، "بتطبيق اليات واضحة من قبل الاجهزة الامنية المختصة، واستخدام المواصفات الفلسطينية في ذلك".
الأفضلية للمنتج المحلي في العطاءات
من جهة اخرى، اكد اشتية أن العطاءات الحكومية تتضمن بندا يعطي الافضلية للمنتج المحلي، "لكن في بعض الاحيان لا يفي المنتج المحلي بحاجة السوق، كالمنتج المحلي من الالمنيوم الذي يغطي فقط 35 ـ 50% من احتياجات السوق المحلية".
3 تطورات مهمة
من جهته، اعتبر رئيس مجموعة سنقرط العالمية مازن سنقرط، أن استنهاض القطاع الخاص في ظل الظروف الراهنة "امر صعب"، مشددا على ان مسؤولية ذلك جماعية، ولن تستطيع جهة واحدة كوزارة الاقتصاد الوطني او غيرها من المؤسسات الاضطلاع بها وحدها.
وحدد سنقرط عددا من القطاعات تشكل مصادر للنمو، داعيا الى الاهتمام بها وتطويرها، وهي: قطاع الاسكان، والسياحة، والزراعة، وتطوير منطقة الاغوار "التي لم نعمل كسلطة وقطاع خاص بما يكفي لتمكين انفسنا فيها، في مقابل 5 مليارات دولار استثمرتها اسرائيل في هذه المنطقة على مدى 41 عاما"، موضحا ان منطقة الاغوار تحوي امكانات ضخمة لان تكون اكبر مصدر لنمو الاقتصاد الفلسطيني.
القدس مهملة
كذلك، قال سنقرط، إن السلطة الوطنية لم تعط ما يكفي من اهتمام بمدينة القدس، التي دفع سكانها اكثر من 25ر1 مليار دولار للاحتلال على شكل رسوم رخص ابنية وارنونا وغيرها، لكن سلطات الاحتلال انفقت اقل من 20% من هذا المبلغ لتطوير الخدمات للسكان الفلسطينيين.
واقترح سنقرط فرض مبلغ مقطوع على كل فاتورة كهرباء لدعم السكان المقدسيين، بتطوير التعليم والخدمات الصحية وبناء مشاريع اسكان وغيرها من المشاريع.

