الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:20 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:52 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أونكتاد : إقامة الدولة الفلسطينية باتت أصعب من أي وقت مضى بسبب استمرار التعنت الإسرائيلي

فلسطين الاقتصادية- قال تقرير حديث لإحدى الوكالات التابعة للامم المتحدة، اعلن برام الله أمس، ان عدم وجود أي تغيير في السياسات الاسرائيلية جعل من مسألة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة اكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وقال التقرير السنوي لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية "اونكتاد" حول مساعدة المنظمة للشعب الفلسطيني، الذي اعلن في مؤتمر صحافي عقده منسق المنظمة الدولية في الاراضي الفلسطينية مسيف مسيف في مقر معهد ابحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس": "ان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بات أكثر صعوبة من أي وقت مضى، بسبب انعدام وجود أي تغيير في جوهر السياسة الإسرائيلية الاقتصادية تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أربعة عقود، واتساع الفجوة بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
واستعرض مسيف أحدث التغييرات والتحديات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية خلال العام المنصرم، مقيماً أثر الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة.
وقال تقرير "اونكتاد" ان الاقتصاد الفلسطيني شهد منذ بداية العام 2009، حالة من الضعف لم يسبق لها مثيل، حيث تآكلت القدرات الإنتاجية والبنية الهيكلية للاقتصاد، في حين بات الأمن الاقتصادي والحصول على مصادر الرزق والظروف المعيشية في قطاع غزة في أسوأ حالاتها منذ العام 1967.
وأكد التقرير أن تكثيف الاحتلال لممارساته المعيقة للاقتصاد منذ العام 2000 عرقل انتعاش الاقتصاد الفلسطيني وحطم الغايات المرجوة من الدعم المالي للجهات المانحة، اذ انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 34% منذ العام 1999، على الرغم من تضاعف الدعم المقدم من المانحين في العام 2008 ليصل 9ر1 مليار دولار مشكلاً حوالي 40% من حجم الاقتصاد الفلسطيني.

تآكل القدرة الإنتاجية
وأظهر التقرير خسارة ما لا يقل عن ثلث القاعدة الإنتاجية الفلسطينية منذ العام 1998 بسبب اعمال التدمير الاسرائيلية والاستخدام المتزايد وعدم الصيانة نتيجة سياسة الإغلاق، وإخماد روح المبادرة، اضافة إلى الارتفاع الباهظ في تكاليف المعاملات المفروضة على المؤسسات الفلسطينية، فيما زادت الاغلاقات والقيود المفروضة على التنقل درجة عدم اليقين، ما يجعل يجعل تخطيط الأعمال في غاية الصعوبة.
وقال مسيف "لم يعد اختيار المؤسسات الفلسطينية للبضائع التي تنتجها راجعاً لما لديها من ميزة نسبية، بل أصبح هذا الاختيار مرتبطاً بتكلفة التعامل مع معايير وتدابير الأمن الإسرائيلية"، مشيراً في نفس الوقت الى فقد حوالي 40% من أراضي الضفة الغربية منذ العام 1967، وحوالي خمس الأراضي الخصبة لاغراض بناء الجدار الفاصل، فيما لم يعد بمقدور الاستثمار الخاص، الأجنبي والمحلي، تجديد قاعدة الإنتاج أو العمل كمحرك للنمو الاقتصادي.
وقال: في ظل تلك الأوضاع غير المواتية لا توجد أية علامات لإنعاش الاستثمار الخاص.

عجز تجاري متزايد
واظهر تقرير "اونكتاد" تزايد العجز التجاري للاراضي الفلسطينية، خصوصا مع اسرائيل، الى مستويات غير مسبوقة، ليصل الى 79% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2008، يعود حوالي 71% من إجمالي هذا العجز إلى صافي الواردات الفلسطينية من إسرائيل، والتي بلغت قيمتها حوالي 7ر2 مليار دولار في العام 2008، أي ما يعادل 140% من مساعدات المانحين لنفس العام.
كما اظهر التقرير ارتفاع معدل البطالة إلى 32% في العام 2008، بزيادة 10% على معدل العام 1999، الأمر الذي تسبب في خفض الأجور الحقيقية بنسبة 11% خلال هذه الفترة، كما زادت الاسر التي تعيش تحت خط الفقر بنسبة 20% عن ما كانت عليه في العام 1998 لتصل إلى 57% في العام 2007 (48% من السكان في حالة فقر مدقع). كما أن حالة انعدام الأمن الغذائي في العام 2008 أثرت في 38% من الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.

انهيار اقتصادي في غزة
واعتبر التقرير الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة ضربة أخرى للاقتصاد الفلسطيني الممزق اصلا، مقدرا خسائر هذه الحرب، المباشرة وغير المباشرة، بحوالي 4 مليارات دولار، ما يعادل اقتصاد غزة ثلاث مرات.
وقال التقرير: على الرغم من قرارات وقف إطلاق النار الصادرة عن مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة في كانون الثاني من العام 2008، إلا أن الحصار الشديد على غزة ما زال مفروضاً.
وذكر التقرير أن نسبة البطالة في غزة بلغت 45%، وهي أعلى بنسبة 13% من المعدل الوطني، وان الفقر أثر على 90% من السكان في بدايات العام 2009، حيث إن 65% من سكان القطاع يعيشون في فقر مدقع، وان انعدام الأمن الغذائي يؤثر على 80% من السكان.
ولفت التقرير الى إن توفر الغذاء أمر متقلب يعتمد على فتح المعابر الحدودية وعلى قدرة المزارعين على استئناف أعمالهم، مؤكدا أن المزارعين الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول إلى 30% من أراضي غزة الصالحة للزراعة بسبب الحملات العسكرية الإسرائيلية وقربها من الحدود، وان أكثر من نصف السكان واجهوا انقطاع التيار الكهربائي، كما يعاني 90% من محدودية مياه الشرب.
وأوضح التقرير أن القيود الإسرائيلية على تدفقات النقد أدت إلى تزايد ظهور تعاملات مالية غير رسمية وغير خاضعة لرقابة سلطة النقد، ما يؤدي إلى تدهور تنمية القطاع المصرفي والمالي، ويشكل نكسة للبنية التحتية لمؤسسات الدولة المستقبلية.

فرص محدودة للنمو
وأفاد التقرير أن الزراعة والصناعة تقلصت حيث بلغ نصيبهما 21% فقط من الناتج المحلي الإجمالي و28% من العمالة الكلية، ما ادى إلى تسارع تراجع التنمية في السنوات الأخيرة، مؤكدا إن تآكل قدرات تصدي العائلات وتعاملها مع الأزمة الاقتصادية سيؤدي إلى العوز في السنوات القليلة المقبلة.
وأشار إلى أن الانهيار الاقتصادي والحصار في غزة يعني أن ما يقرب من ثلث اقتصاد الأراضي الفلسطينية معطل وغير قادر على الإسهام في أي تنمية أو إنعاش اقتصادي.

مساعدات "اونكتاد"
ورداً على تعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، قال مسيف إن الأمانة العامة لـ "اونكتاد" وضعت خطة لحالات الطوارئ لضمان تضافر جهود الإغاثة في حالات مع أهداف التنمية طويلة الأجل.
وأشار إلى احراز تقدم ملموس في تنفيذ مشروع لتشجيع السياسات الاقتصادية والتجارية الإقليمية الموجهة نحو تحقيق النمو من أجل بلوغ هدفي: الحد من الفقر، والتكامل الإقليمي، وهما من الأهداف الإنمائية للألفية في الأراضي الفلسطينية وخمسة بلدان عربية أخرى.
وبيّن التقرير أن تنفيذ مشروع "أسيكودا" لتحديث الجمارك الفلسطينية شهد انطلاقة جديدة لنظام "أسيكودا العالمي"، وهو يمثل أول تطبيق للحكومة الإلكترونية في فلسطين، كما تم إطلاق النظام لجميع المكاتب الجمركية في فلسطين، "الامر الذي يعتبر مساهمة في عملية بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية".
واشار مسيف الى التنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني لدعم الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل الاندماج في النظام التجاري المتعدد الأطراف، وبناء توافق وطني في الآراء بشأن عملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وإنشاء آليات التشاور اللازمة لذلك، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يزال نقص التمويل يتسبب في تعليق تنفيذ برنامج استبقاء الاستثمار في إطار المرحلة الثانية من المشروع.

المساعدات الدولية
وذكر التقرير أن المانحين تعهدوا في مؤتمر شرم الشيخ في آذار الماضي بتقديم 5ر4 مليار دولار لدعم خطة الإنعاش واعادة اعمار غزة، غير ان هذه الالتزامات لم تصرف بعد، حيث تم تمويل 39% فقط من نداء طوارئ للأمم المتحدة، حيث ربط معظم المانحون صرف المنح بالوضع السياسي.
وشدد التقرير على الحاجة لتحسين فعالية المعونات الدولية، مشيرا الى ازدواجية في تعهدات بعض المانحين بتخصيص نفس المبلغ مرتين لغرضين مختلفين، وعدم الفصل بين برامج الدعم في المديين القصير والمتوسط، وصعوبة تحديد الأموال المخصصة لإعادة إعمار غزة عن تلك المخصصة لدعم الإصلاحات وخطة التنمية.

لا تغيير في السياسة الاسرائيلية
وأكد التقرير أنه لا تغيير في السياسات الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية على مدى أربعين عاما، مشيرا الى ان الاجراءات الإسرائيلية المبنية على الاحتلال والاستيطان التي تفرضها على الاقتصاد الفلسطيني تتناقض مع الدعوات الدولية لإقامة دولة فلسطينية.
وقال التقرير ان مصادرة الأراضي وأنشطة الاستيطان والإغلاقات والقيود على الحركة لا تزال تشكل عقبات أساسية في حياة الشعب الفلسطيني اليومية، وان السياسة الإسرائيلية الأساسية تتمحور حول استراتيجيات متبادلة: فقبل أوسلو تم استخدام إستراتيجية متأنية لاستخلاص الأرض والعمال ومصادر أخرى من الأراضي الفلسطينية، وان اتفاق أوسلو وبرتوكول باريس رسخا عدم التكافؤ بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد الإسرائيلي المتقدم وكذلك زادا من تقليص حيز السياسات المتاحة لمؤسسات السلطة الفلسطينية أثناء المرحلة الانتقالية التي طال أمدها، وان الفصل المادي شهد تقدما حيث أقيم وتوسع جدار الفصل في الضفة الغربية منذ العام 2002.

شروط الإنقاذ
وأكد التقرير أن إنقاذ الاقتصاد الفلسطيني يتطلب اتخاذ تدابير وإجراءات فورية لإنهاء الحصار على غزة، وتخصيص المزيد من المساعدات الدولية للقطاعات الإنتاجية لزيادة وتوسيع القاعدة الإنتاجية واستيعاب وتنمية القوة العاملة، وتمكين صناع القرار الفلسطيني بمجموعة متكاملة من أدوات السياسة الاقتصادية وذلك لاستدامة جهود الانعاش والنمو الاقتصادي، وتحول ديناميكيات السياسة الاقتصادية الفلسطينية من تلك التي يسيطر عليها الاحتلال لتلك النابعة من أولويات التنمية وتطلعات الشعب الفلسطيني، وتشكيل المؤسسات وتعزيز حيز السياسة العامة المطلوبة للدولة المستقلة الحديثة والتي مزقتها الحرب بدل من الإصلاح المستمر للمؤسسات الحكم الذاتي للفترة الانتقالية.
وقال التقرير إنه ينبغي لأي إستراتيجية اقتصادية فلسطينية جديدة أن تشمل، في جملة ما تشمله، النظر المبكر في قبول فلسطين، بوصفها ممثلة لإقليم جمركي منفصل تديره السلطة الفلسطينية، كمراقب في منظمة التجارة العالمية، وان صفة المراقب لدى منظمة التجارة العالمية ستوفر إطارا متعدد الأطراف من خلاله يمكن تعزيز الوضع المستقبلي لفلسطين كإقليم جمركي منفصل.
وتابع: هذه المبادرة تقوم على إعادة إرساء أسس الاستقلال الذاتي الاسمي للاقتصاد الفلسطيني في إطار تعاوني يقوم على الاعتراف المتعدد الأطراف، وليس في الإطار الحالي لبروتوكول باريس المختل، وفي حين إن عملية تشكيل السياسة الاقتصادية للدولة الجديدة وتكوين مؤسساتها ستستغرق سنوات، فإن من شأن هذه المبادرة أن تعود على فلسطين بفوائد اقتصادية فورية وتحقق لها قدرا من الاستقلال الذاتي على صعيد السياسة الاقتصادية.

Loading...