الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:26 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:24 PM
العشاء 8:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تقرير خاص لوطن للانباء: بعد عامين من خطة الاصلاح : الفقراء ما زالو يدفعون الثمن

راية نيوز: وطن للأنباء:- ما زال الحديث يدور بشكل او بأخر عن خطة الاصلاح الحكومي التي بدأت تنفذها الحكومة الفلسطينية بدعم امريكي واوروبي منقطع النظير، لا يعرف الكثيرين عن حجمه وشروطه واجنداته، واذا اردنا حصر الكلام وتكثيفه فأننا نتحدث عن عملية اصلاح القطاع الامني وبناء الاجهزة الامنية الفلسطينية التي اشرف عليها بشكل مباشر الجنرال الامريكي كيث دايتون، الذي بدوره قام بأعداد الاجهزة الامنية وتأهيلها عبر دورات عسكرية مختلفة في دول الجوار

وطن للانباء تابعت عن كثب هذا الموضوع وحصلت على تقرير كامل وبشكل حصري من مركز بيسان للبحوث والانماء، يرصد بالارقام والمعلومات خطة الاصلاح، وتقارير لجان المساءلة الامريكية في الكونغرس للمساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية.

في غضون ذلك اكد الاستاذ اياد الرياحي الباحث في مركز بيسان للبحوث والانماء في حديث خاص لوطن للانباء ان التقرير يشير الى السياسات الاقتصادية الجديدة للحكومة الفلسطينية، والتي تطبقها في ظل انعدام الحل ،وغياب الافق السياسي للقضية الفلسطينية.

واضاف الرياحي ان التقرير يشير الى التأصيرات المستقبلية التي ستعكسها تلك السياسات، على النظام السياسي الفلسطيني، وعلى المجتمع برمته، والذي سيكون محكوماً في السنوات القادمة بهذه السياسات.

واوضح الرياحي ان التقرير كشف غياب الحكومة وفقدانها لقدرتها على تمويل الاجهزة الامنية والمشاركة في بناءها، مما يوضح ضعفها وقلة تأثيرها في ذلك المجال، لان امر التمويل والبناء اقتصر على الامريكان فقط.

وطن للانباء تنشر التقرير بالكامل...

لم يكن تقرير لجنة المساءلة في الكونغرس الأمريكي في مايو/أيار 2010 حول المساعدات الأمنية للسلطة الفلسطينية إلا استكمالاً لتضخيم صورة المساعدات الأمريكية لإعادة بناء قطاع الأمن، فحين سُئل أعضاء اللجنة عن طبيعة المساعدات التي قدمت للسلطة الفلسطينية في هذا المجال، أبدى الكثيرون منهم ارتياحهم من التقرير الذي حصلوا عليه، فالسلطة الفلسطينية تلقت خلال الثلاث سنوات الماضية مبلغ 392 مليون دولار أمريكي لتدريب كتيبة لم يتجاوز تعدادها ال2500 جندي، أي أن التكلفة للجندي الواحد (بصورة مباشرة أو غير مباشرة) بلغت ما يقارب 200 ألف دولار أمريكي، الأسوأ من ذلك اعتبار 3 مليون من هذا المبلغ هي "لتطوير" الحدود بين قطاع غزة ومصر، حسب تقرير اخر لمركز أبحاث الكونغرس !!! دفع لمهمة التدريب وحدها في الأردن 160 مليون دولار أمريكي، وأكثر من 82 مليون دولار على شكل معدات غير قتالية . حيث حصلت السلطة الفلسطينية على سيارات إسعاف، مركبة مراقبة وحماية، سيارات جيب، كاميرات فيديو، تلسكوب، قفازات للتسلق، حبال، سلالم تسلق، معدات اقتحام، شاحنات نقل سجناء.

وأمضى المتدربون أياماً طويلة في تعلم اللغة الانجليزية، واقتحام البيوت، ودورات في سياقة السيارات العادية، وسيارات الإسعاف، وصعود السلالم، قراءة الخرائط، التوعية الإعلامية، مهارات الاتصال ...الخ. وفي مقابل برامج تدريب متدنية، ومعدات غير قتالية، جرى تضخيم صورة القوة الأمنية في الضفة الغربية، بصورة مقصودة وكبيرة جداً، والتي كان من أبرز معايير اختيار أفرادها عدم ارتباطهم "بالحرس القديم". وهو معيار يشير بوضوح إلى أنه في الصراع بين فتح وحماس اختارت الولايات المتحدة أن تعاقب الخصمين، وتحديداً الخصم المهزوم. أثناء ذلك، كان شيء آخر أكثر خطورة يحدث في الضفة الغربية، ففي مقابل المبالغة الكبيرة جداً في تصوير قوة الأجهزة الأمنية التي يجري إعدادها، جرى تمرير العديد من السياسات الاقتصادية التي لم تحظ بالنقد الكافي، حيث بقيت مقولة دايتون حول صناعة الرجال الجدد في القوة الأمنية أكثر جاذبية لاستخدامها ضد الحكومة الفلسطينية من قبل المعارضة، حيث اعتبر العديد من أطرافها أن خصخصة الشوارع العامة في مدينة رام الله التي تقاسمتها الشرطة، والبلدية (الأول وضع الكثير من الخطوط الحمراء لمنع التوقف، والثاني دهن الشوارع بالخطوط الزرقاء كإشارة إلى منطقة دفع مسبق)، هي بهدف تجميل شوارع المدينة عبر تخليصها من أزمة المرور، واعتبرت البلدية أن ذلك سيشكل دخلاً إضافياً لميزانية البلدية يريحها ولو قليلاً من التمويل الخارجي. لقد تجاهل الكثيرون أن ذلك المشروع يأتي ضمن سياق تحويل كل الخدمات الأساسية إلى خدمات مسبقة الدفع، مستقبلاً سيتم تحويل الجباية إلى شركة قطاع خاص، وستحصل البلدية على القليل، القليل جداً، وذلك لاتهام البلدية بعدم الكفاءة، وبالتالي يجب تحويل إدارة هذا المشروع إلى القطاع الخاص، هذا الحاصل أصلاً في مجمعات مواقف السيارات والباصات المركزية، حيث تشرف على نظافتها البلدية، بينما تخضع إدارتها إلى شركة قطاع خاص أخذت امتياز بناءها في العديد من المدن الفلسطينية. في نفس العام مول البنك الدولي مشروعاً مشابهاً فيما يتعلق بتحويل قطاع الكهرباء إلى خدمة مسبقة الدفع، هنا أيضا سكتت المعارضة الفلسطينية، وكانوا أيضاً ميالين لدعاية الشركة (تخفيض استهلاك المواطنين للكهرباء، محاربة سرقة التيار الكهربائي، حرب على ثقافة "البلاش" في المجتمع الفلسطيني).

نفس الدعاية يتم إدراجها الآن في قطاع المياه، سوء التحصيل، الديون المتراكمة على مخيمات اللاجئين...الخ. فصدر قرار مشابه عن مجلس الوزراء الفلسطيني حزيران 2010 بتركيب عدادات الدفع المسبق للمياه،.

وأشار ذات القرار إلى اعتماد المعايير الواردة في دراسة الشؤون الاجتماعية المعنونة "إستراتيجية التحويلات النقدية" التي يجري إعدادها .بدأت العطاءات لتركيب العدادات دون أن ينتظر أحد نتائج صدور الدراسة عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالتالي فان التكلفة الاجتماعية لهذه السياسة تم تجاهلها منذ البداية.وزيرة الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري والتي تمثل احدى التنظيمات اليسارية الفلسطينية في الحكومة، أشارت في لقاء مع تلفزيون وطن الشهر الماضي إلى أن هناك 139 ألف أسرة تحت خط الفقر في المجتمع الفلسطيني، المصري قالت أن وزارتها تقدم مساعدة فقط ل65الف أسرة.

لكن لم تشر الوزيرة الى السياسات الاقتصادية والتي ستشكل عبئا اضافيا على الفقراء. وتقرير حديث صدر عن جهاز الإحصاء المركزي يشير إلى أن البطالة ارتفعت إلى 33% في الثلث الأخير من هذا العام ، وبالتالي فإن الحرب على"ثقافة البلاش" ما هي إلا التزام من جانب الحكومة الفلسطينية بتوصية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وبينما أشاد التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي نهاية 2009 بالإصلاحات الأمنية، إلا انه يوصي بتكثيف الإصلاحات الهيكلية المدرجة في خطة الإصلاح والتنمية، حيث ستزداد صعوبة الاعتماد الحصري على تقييد التعيينات الجديدة، وكبح معدلات الأجور، لتحقيق الخفض المطلوب في فاتورة الأجور، وإصلاح شامل لجهاز الخدمة المدنية، يجمع بين تعديل سلم الأجور وإعادة هيكلة النظام، ويجري رفع كفاءة القطاع العام من خلال إصلاح القوى الأمنية، ونظام التقاعد، وإجراء تخفيضات في إعداد الموظفين كلما توسع نشاط القطاع الخاص، والعمل بآلية محسنة لتحصيل فواتير المرافق والتي سيتم نقلها إلى شركات خاصة مطلع العام 2010 وإخراجها من مسؤولية البلديات . لقد سلمت السلطة الفلسطينية الناس لتلك الشركات، وخاضت الحكومة الحالية أكبر حرب على الفقراء، عبر فرض ما عرف ببراءة الذمة، حيث دون الحصول عليها، لا يستطيع المواطن إجراء أي معاملة رسمية. وحملت الفقراء مسؤولية العجز في الموازنة، ومسؤولية الاعتماد على التمويل الخارجي، من خلال تلك الحرب التي تحركها قناعات ترى في الفقراء عبئاً على عملية التنمية وليسوا هدفاً لها. في بلدان أخرى كانت دعوة صندوق النقد الدولي لتخفيض الأجور ستثير الكثير من الاحتجاجات والإضرابات ...لكن هنا ينظر لصندوق النقد الدولي على أنه من أهل البيت. وبدأت المفاخرة بتحقيق النمو الاقتصادي، حيث شكلت الفنادق، البنايات، والفلل الفاخرة، ومطعم في كل حي من أحياء في رام الله صورته الأساسية، ولم ينعكس ذلك على هؤلاء الذين يضافون يومياً إلى قائمة الفقراء، هذا "النمو" ما كان ليحدث دون التزام الدول المانحة بتقديم المعونات المالية، والتزام "إسرائيل" من طرفها بتحويل عائدات الضرائب، إضافة إلى خطة الإصلاح التي تقودها الحكومة كما قال أسامة كنعان ممثل صندوق النقد الدولي في مقابلة صحفية نشرتها النيويورك تايمز في 7 ابريل الماضي . والتي أصبح جوهرها تقليل الإنفاق على الخدمات الاجتماعية. لقد رأت الشركات والحكومة في تحالفهما مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مادة جيدة للتحريض على عدم دفع بدل الخدمات، علما أن الديون لمصلحة المياه "حسب مصدر مسئول في المصلحة هي 27% للمخيمات و12.5% على الحكومة الفلسطينية"، عدا عن ديون اخرى للقطاع الخاص، وديون لغير الساكنين في المخيمات، فإذا كانت نسبة البطالة والفقر تشكل أسباباً رئيسة لعدم السداد في المخيمات، كان الأجدى بالحكومة دفع بدل استهلاكها للمياه، وبالتالي تخفيض الديون المتراكمة، علماً أن الناس في المخيمات يدفعون ضرائب للسلطة الفلسطينية، سواء ضريبة الدخل، أو الضرائب المفروضة على البضائع...الخ، ولا يتلقون من السلطة الفلسطينية خدمات الصحة والتعليم، و

الحكومة لا تنفق شيئاً في مجال البنى التحتية، حيث أن هذه الخدمات تقدمها وكالة الغوث الدولية. هذا عدا عن تطوير خطاب سياسي تجاه قضية اللاجئين يوفر دعماً مالياً كبيراً للحكومة الفلسطينة من الغرب. فحوى هذا الخطاب "حل عادل لقضية اللاجئين" بدل حق العودة. هذا ما يحدث الآن، لكن الصورة المستقبلية أيضا قاتمة وسيئة، فعندما قررت حكومة فياض ملاحقة مئات ملايين الدولارات التي تحفظ في صناديق التقاعد ونهاية الخدمة للموظفين، ورأت فيها مخزوناً جيداً لإخضاعه مجدداً للضرائب، واعدت قانوناً بذلك ينتظر توقيع الرئيس، وعندما تم رفع سن التقاعد للموظفين من سن 60 إلى 65 عاما. لم يسمع صوت واحد يعارض ذلك، علما أن متوسط أعمار الفرنسيين، الذين رفع ساركوزي سن التقاعد عندهم إلى 62 عاما أعلى من معدل العمر المتوقع للفلسطيني عند ولادته. هذا القرار لساركوزي دفع بمئات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الفرنسية باريس. بينما صمتت المعارضة الفلسطينية التي ظلت ترى في مقولات دايتون "انه يمول الشرطة الفلسطينية بالجوارب، واللباس فقط، ومهمته صنع رجال جدد في الأمن"، المادة الأهم في نقد الحكومة، علماً انه تم استخدام تلك الانتقادات في سياقها الأمني فقط، وليس في سياق بناء أجهزة أمن تحفظ نظام اقتصادي يجري تشكيله بسرعة فائقة. والأخطر أن المؤسسات والنقابات الأكثر تضرراً كان تحركهم بطيئا، ففي الوقت الذي كان يتم فيه تمرير تلك القوانين، شنت نقابة العاملين في الوظيفة الحكومية هجوماً لاذعاً على قرار حكومة فياض سحب السيارات الحكومية من كبار الموظفين في مؤسسات السلطة الفلسطينية. سامي شعث، رئيس نقابة العاملين في جامعة بيرزيت اعتبر تلك القوانين بداية لعلاقة غير جيدة بين النقابة والحكومة، شعث استهجن هذا القانون في الوقت الذي تحاول نقابة العاملين في الجامعات استصدار قانون تقاعد للعاملين، بدلاً من ذلك أرادت الحكومة مشاركتهم في أتعاب نهاية خدمتهم، والتي لا تكفي من امضى في الوظيفة 30 عاماً سوى أربع سنوات، هذا ما سيدفعنا في الأيام القليلة القادمة للإضراب احتجاجا على هذا القانون، حسب تعبير شعث، . بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية وزع بياناً صحافياً على وسائل الاعلام حول الاجتماع الذي ضم محمد صوان- امين عام اتحاد المعلمين واسامة النجار رئيس اتحاد النقابات المستقلة لمناقشة مخاطر المشروع المقدم من قبل الحكومة بشأن قانون الضريبة وقانون التقاعد. في هذا الوضع، الذي ينذر بانهيار دعاية "الاصلاح والحكم الرشيد"، يقول وزير التخطيط الفلسطيني، إن الحكومة تسعى إلى تقليص العجز في ميزانية السلطة الوطنية من 20% عام 2007 إلى أقل من 3% عام 2013. وهذا ممكن بكثير من الضرائب، وعبر القروض الخارجية، وإصدار سندات دين، حيث أعلنت الحكومة عن نيتها إصدار هذه السندات في الربيع القادم، في الوقت الذي لا يوجد فيه عملة فلسطينية، وهذا ما جعل الحكومة الفلسطينية حائرة بنوعية العملة التي ستصدر بها سندات الدين إن كانت بالدولار الأمريكي، أو بالشيكل الإسرائيلي. هذا عدا عن عدم وجود سيادة فلسطينية، وغياب بنك مركزي فلسطيني...الخ، حيث تلجأ الدول إليها عادة لتمويل العجز في الميزانية، ما سيحدث في فلسطيني مشابه لما جربته القاهرة منذ سنوات.. علاء كمال موظف في البنك المركزي المصري يقول لقد لجأت الحكومة المصرية لإصدار سندات الدين، حيث كانت مدتها 3شهور، وأصبحت 6 شهور، ثم اضطرت الحكومة إلى تمديدها لمدة خمس سنوات... وكانت الفائدة على الجنيه المصري 21%، وهذا ما جعل الناس تستثمر في تلك السندات لانها اصبحت مربحة أكثر من المشاغل الصغيرة، الحكومة التي خفضت الفائدة في حينه على الدولار لنسب منخفضة، واصبح عندها احتياطي جيد من العملة الصعبة، واصبحت تضارب فيها في الخارج حتى تستطيع دفع الفوائد العالية على السندات تربح مرة، وتخسر مرتين. مما دفع الحكومة الى خفض الفائدة إلى 7%، سحب الناس أموالهم من البنوك، وووضعوها في البورصة، وهذه كانت كارثية على الناس والاقتصاد . بينما احمد النجار مدير تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية، أشار إلى أن الحكومة المصرية لجأت إلى هذا الإجراء لسداد عجز الموازنة..حيث بلغت قيمة سندات الخزينة التي صدرت عن الحكومة المصرية 830 مليار جنيه تخطط إلى رفعها إلى تريليون جنيه العام القادم...النجار قال أن هذه السياسة جداً خاطئة، حيث ذهبت تلك الأموال إلى تغطية الإنفاق الجاري للحكومة، وبذلك فإن الدين الداخلي مرشح للارتفاع دائما . ما ستفعله الحكومة الفلسطينية مشابه بشكل كبير، مع عامل إضافي آخر وهو اللجوء إلى القروض الخارجية، حيث أشارت بيانات وزارة المالية إلى وجود قروض متراكمة لغاية عام 2005 فقط بلغت مليار دولار لم تسدد السلطة الفلسطينية منها سوى 55 مليون دولار، أي أننا لم نصل بعد إلى سداد الفوائد المتراكمة على تلك القروض. وفي هذا الحالة قد يكون السيناريو الأسوأ هو تحول إسرائيل إلى مستثمر رئيسي في هذه السندات. ويتم تحويل صورتها في المستقبل من قوة احتلال، إلى مقرض وممول أساسي للعجز المالي في للسلطة الفلسطينية. قد ينفي العديد من قادة السلطة ذلك، لكن السوق المفتوح الذي يشكل عقيدة السلطة الاقتصادية أتاح للصين العدو الاقتصادي الأول للولايات المتحدة أن تصبح مستثمراً رئيساً في سندات الخزينة الأمريكية. وإذا كان هذا السيناريو هو جزء مما سيحدث مستقبلاً، ستغرق السلطة بديون يصعب سدادها، ولم يكن نتنياهو يتحدث عن سلام اقتصادي كمشروع جديد من فراغ، لان هذا ما كان يحدث فعلاً منذ توقيع اتفاق أوسلو، حيث حصل الفلسطينيون على منح مالية هي معادل لما كان يجنيه العمال الفلسطينيون الذين طردوا من سوق العمل الإسرائيلي سابقاً، مقابل ذلك جرى تقويض مطالبهم السياسية شيئاً فشيئاً. في هذا الوضع يغرق سكان الضفة الغربية في الديون، ويتم الإيعاز للبنوك بفتح باب القروض للأفراد، وتخفيف القيود عليها، حيث بالإمكان اليوم الحصول على تمويل يصل 100%من قيمة العقار، أو السيارة الشخصية، وسحب قرض شخصي يعادل 30 ضعف الراتب، ومقارنة القروض الممنوحة من البنوك في هذا السياق مع مشاريع تنموية حقيقية فإنها تكاد تكون شبه معدومة، أو تذهب في قطاعات خدماتية مضمونة. فيما تبلغ قيمة القروض على الناس اليوم في الضفة الغربية ما يقارب 3 مليار دولار، هي بالغالب ديون الطبقة الوسطى في سوق الضفة الغربية. لكن كيف غرقت الطبقة الوسطى بهذا الحجم من الديون، موظف في سلطة النقد الفلسطينية قال أن هذا الرقم نتج عن الازمة الاقتصادية العالمية، حيث أصبحت استثمارات البنوك في الخارج غير مجدية، بالإضافة إلى سياسة سلطة النقد بتخفيض النسب المسموح بها في الاستثمار الخارجي "نسبة التوظيفات الخارجية" والتي كانت في الماضي 65% من الودائع، سلطة النقد خفضت هذه النسبة الى 55%، وذهبت على شكل قروض للناس . وبينما يغرق الناس أكثر في رهن ممتلكاتهم للبنوك، كانت جريمة أخرى تحدث في الجلمة، حيث أقرت الحكومات الفلسطينية المختلفة مشاريع المناطق الصناعية التي تحول أراضي قرية الجلمة إلى منطقة صناعية، مرة أخرى تبرر الحكومة جرائمها الاقتصادية بالفقراء والعاطلين عن العمل. حيث أن الحكومة تروج لهذا المشروع على أنه جزء من الحل للعاطلين عن العمل. في الدراسات الميدانية التي أجريناها خلال شهري حزيران وأكتوبر 2010 حول المناطق الصناعية في كل من مصر والأردن، سقط هذا الادعاء حين لم تستطع القوة العاملة في الأردن تلبية مطالب المستثمرين الأجانب بالحصول على أيدي عاملة رخيصة، ببساطة جلب المستثمرون عمالة خارجية، ووجدت الطبقة العاملة المصرية نفسها تنقل على المناطق الصناعية الحرة، بأجور متدنية لا تصل الى 150 دولار. وحول التوجهات التنموية أعلنت الحكومة أنها ستوجه مشاريع التنمية إلى مناطق (ج) رغماً عن الاحتلال، لكن دعونا نرى ما الذي يحدث فعلياً على الأرض، في يوليو/حزيران الماضي حضرت فاليري لوفببرغ إلى المنطقة، وهي سيدة أعمال فرنسية -يهودية مكلفة من الرئيس الفرنسي نكولا ساركوزي بإدارة مشاريع اقتصادية تعزز السلام الاقتصادي بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" تقول فاليري والتي التقت العديد من المسولين الفلسطينيين والإسرائيليين وممثلين عن القطاع الخاص الفلسطيني، والفرنسي، والاسرائيلي بهدف انشاء منطقة صناعية في بيت لحم، وأشارت فاليري في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية "أثناء دراسة الوضع أدركت الخطأ الذي ارتكبه الآخرون بتنفيذ مشاريع في "المنطقة جيم" الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، فقد ظنوا أن هذا سيجعل من السهل بالنسبة إليهم إنشاء اتصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن نصحني الإسرائيليون الذين تحدثت معهم التركيز على المنطقة "أ" وقررت أن أفعل شيئاً ما في بيت لحم. فتحدثت مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وطلبت منه أرضاً. فأعطاني 500 دونم [125 فدانا] من الأراضي العامة، وبدأنا العمل بسرعة. فأنشأت شركة فرنسية - فلسطينية مناصفة. ووافق فياض على تغيير القانون من أجلي، إذ كان من المستحيل قبل ذلك تأسيس شركة ما لم يكن للفلسطينيين نسبة 51 بالمئة فيها. وبدأت العمل مع القطاع الخاص. يخشى أن ما جرى في المناطق المصنفة "ج" كان شبكة الطرق البديلة، لم يحتج أحد على ذلك، المجلس التشريعي دوره مغيب، المعارضة الفلسطينية ساكتة، كل لأسبابه الخاصة، سواء هؤلاء الذين عجزوا عن قراءة تلك المتغيرات والتعاطي معها- وجزء آخر لم يرى فيها مادة جيدة لمهاجمة فياض-والبعض الآخر الذي لا تتعارض أيديولوجيته الاقتصادية مع شبكة المصالح الناشئة في اسواق الضفة الغربية. وعجزت المعارضة عن فهم أن نضالها السياسي مستقبلاً سيكون محكوماً بشكل كبير في تلك التحولات، وأنها ستصبح كجزء من ديكور سياسي، غير قادر سوى على العمل في إطار شبكة المصالح والنظام الجديد الذي يتم فرضه. اضافة الى ذلك فان تلك السياسات ستزيد من الاعباء الواقعة على الفلسطينين وهم تحت الاحتلال، خيار يريح الجميع، اسرائيل بامكانها القول ان النمو الازدهار نتيجة لتسامحها مع الفلسطينين، وتعزيز فكرة السلام الاقتصادي بدل حل سياسي للقضية الفلسطينية ،المانحين سينسحبون تدريجيا من تمويل السلطة الفلسطينية،والاخيرة ستكون مطرة لتعويض هذا الانسحاب عبر القروض الخارجية والديون الداخلية. كل ذلك سيعزز اكثر الانقسامات الاجتماعية.

 

 

Loading...