د. عودة لراية: فقر الدم ونقص التغذية يهددان جيلا كاملا من الأطفال
تشهد الأوضاع الصحية في قطاع غزة تدهورًا غير مسبوق، مع تسجيل ارتفاع حاد في معدلات فقر الدم وسوء التغذية بين الأطفال، نتيجة استمرار الحرب والحصار ونقص الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية.
وأكد الطبيب الصيدلي د. خالد عودة، أن غالبية الأطفال في غزة، خاصة المراجعين لعيادات وكالة الغوث، يعانون من فقر الدم ونقص الفيتامينات، في ظل غياب شبه كامل للمكملات الغذائية، ما يشير إلى تحول هذه الحالة إلى ظاهرة عامة تهدد صحة جيل كامل.
تأثيرات خطيرة على النمو الجسدي والعقلي
وأضاف عودة في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الدراسات تشير إلى أن فقر الدم وسوء التغذية يؤثران بشكل مباشر على نمو الأطفال، سواء على المستوى الجسدي أو العقلي، حيث تم تسجيل حالات تأخر في النمو وضعف في الإدراك، إلى جانب زيادة معدلات التعب المزمن وضعف المناعة.
وأكد أن هذه الأوضاع تفاقمت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار نقص الغذاء والفيتامينات، ما أدى إلى تراجع واضح في المؤشرات الصحية للأطفال.
بيئة صحية خطرة وعودة أمراض قديمة
وأشار د. عودة إلى أن الدمار الواسع في القطاع، الذي طال نحو 80% من البنية التحتية، أدى إلى خلق بيئة مناسبة لانتشار القوارض والأمراض، ما زاد من المخاطر الصحية على السكان.
وسُجلت في الآونة الأخيرة عودة أمراض لم تكن شائعة منذ سنوات، مثل شلل الأطفال وبعض الأمراض الجلدية النادرة، في ظل ضعف الإمكانيات الطبية ونقص الأدوية اللازمة للعلاج، وفق ما أكده عودة.
نقص شامل في الأدوية والمستلزمات الطبية
وبيّن عودة أن قطاع غزة يعاني من نقص حاد في جميع أنواع الأدوية، بما في ذلك الأدوية الأساسية والمزمنة، حيث يتم إدخال كميات محدودة وغير كافية، وغالبًا ما تقتصر على أصناف معينة دون غيرها، ما يخلق فجوات علاجية خطيرة.
وأوضح أن الأطباء يضطرون إلى استخدام بدائل علاجية أقل فاعلية بسبب شح الموارد، في محاولة للتعامل مع الحالات المتزايدة.
معاناة المرضى وتعطل العلاج الخارجي
ولفت عودة إلأى تفاقم معاناة المرضى، خاصة الأطفال، نتيجة إغلاق المعابر وتعطل التحويلات الطبية إلى الخارج، ما أدى إلى وفاة بعض الحالات قبل تلقي العلاج اللازم.
وأكد أن مرضى الأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط وأمراض الغدة الدرقية، يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على أدويتهم، ما يهدد بتفاقم حالتهم الصحية على المدى الطويل.
تحذيرات من تداعيات مستقبلية خطيرة
وحذّر الطبيب خالد عودة من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى ظهور جيل يعاني من مشكلات صحية مزمنة، تشمل ضعف النمو الجسدي والتأخر العقلي، نتيجة تراكم الأزمات الصحية وسوء التغذية.
وأكد أن إنقاذ الوضع الصحي في غزة يتطلب تدخلاً عاجلاً لتوفير الغذاء والدواء، وفتح المعابر بشكل دائم لضمان وصول الإمدادات الطبية، والسماح بسفر الحالات التي تحتاج للعلاج بالخارج.

