خاص| انهيار صحي و"مجاعة متصاعدة".. غزة بين شحّ الوقود وأزمة الخبز
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، مع تحذيرات طبية من انهيار وشيك للمنظومة الصحية، بالتوازي مع أزمة خبز خانقة تعكس ملامح مجاعة آخذة في التوسع، في ظل القيود المفروضة على إدخال الوقود والمواد الأساسية.
في غضون ذلك، حذّرت جهات طبية في قطاع غزة من انهيار كامل للخدمات الصحية، نتيجة منع إدخال الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات.
وقال مدير مجمع ناصر الطبي، الدكتور عاطف الحوت، إن القطاع الصحي يواجه خطر التوقف، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإدخال الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن حياة المرضى باتت مهددة، في ظل نفاد الوقت وعدم توفر الإمكانيات اللازمة لاستمرار تقديم العلاج.
من جهتها، أكدت وزارة الصحة أن عددًا من المرضى يفارقون الحياة يوميًا داخل المستشفيات، أثناء انتظارهم السفر لتلقي العلاج، مشددة على أن أوضاعهم لا تحتمل مزيدًا من التأخير.
أزمة خبز خانقة وطوابير طويلة
في موازاة ذلك، تتفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة، نتيجة استمرار القيود على إدخال الطحين والوقود، ما أدى إلى تراجع إنتاج المخابز بشكل حاد.
ورُصدت خلال الأيام الأخيرة مشاهد ازدحام كبير أمام المخابز، حيث يصطف المواطنون لساعات طويلة منذ الفجر، في محاولة للحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن القطاع، الذي يقطنه أكثر من 2.4 مليون نسمة، يحتاج يوميًا إلى نحو 450 طنًا من الدقيق، بينما لا يتجاوز ما يدخل فعليًا 200 طن، أي أقل من نصف الاحتياج.
خبير اقتصادي: ما يحدث "صورة مصغرة للمجاعة"
بدوره، قال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، في حديثه لـ"رايــة"، إن أزمة الخبز تمثل "صورة مصغرة لانعدام الأمن الغذائي" في غزة.
وأضاف أن أي تقليص في الإمدادات، حتى لو ليوم واحد، يؤدي إلى أزمة حقيقية في الأسواق، مشيرًا إلى أن ما يجري خلال الأسابيع الأخيرة يبدو "ممنهجًا".
وأوضح أن توزيع الخبز ينقسم إلى ثلاثة مسارات:
- خبز مدعوم بالكامل عبر برنامج الغذاء العالمي.
- خبز مدعوم جزئيًا.
- خبز تجاري تنتجه بعض المخابز التي صمدت رغم الدمار.
وأشار إلى أن برنامج الغذاء العالمي قلّص كميات الخبز المدعوم بنسبة تتراوح بين 30-35% منذ بداية شهر رمضان، بالتوازي مع تقليص كميات الطحين الواردة إلى القطاع.
سوق سوداء وأسعار مضاعفة
وبيّن أبو قمر أن انخفاض الإنتاج إلى أقل من نصف احتياجات السكان أدى إلى تسرب الخبز المدعوم إلى السوق السوداء، حيث يُباع بأسعار تصل إلى أربعة أو خمسة أضعاف سعره الأصلي.
كما لفت إلى أن تدمير عدد كبير من المخابز، ومنع إدخال الوقود والزيوت والطحين، حال دون استئناف عملها، ما عمّق الأزمة.
وأكد أن المواطنين، رغم الوقوف لساعات طويلة في الطوابير، غالبًا ما يعودون دون الحصول على الخبز بسبب نفاد الكميات.
"هندسة تجويع" تتجاوز الخبز
وأشار أبو قمر إلى أن أزمة الخبز ليست سوى جزء من أزمة أوسع، موضحًا أن ما يجري يعكس "سياسة تجويع ممنهجة".
وقال إن القيود لا تقتصر على الطحين، بل تشمل منع إدخال الخضروات والفواكه واللحوم والمواد الخام، إضافة إلى تقييد أعداد الشاحنات الداخلة.
وبيّن أن احتياج غزة اليومي يُقدّر بنحو 1000 شاحنة، في حين لا يُسمح إلا بدخول نحو 200 شاحنة في أفضل الأحوال، أي أقل من خمس الاحتياجات.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف إدخال الشاحنات التجارية، والتي قد تتجاوز 200 ألف شيكل للشاحنة الواحدة، ينعكس على أسعار السلع التي تباع بأضعاف سعرها الطبيعي، في ظل بطالة تتجاوز 80% وفقر يزيد عن 90%.

