أحلام بشارات في "ضيف الراية".. نكتب لنقاوم النسيان ونحمي الذاكرة
في حلقة جديدة من بودكاست “ضيف الرايـــة” برعاية شركة جوال، استضاف البرنامج الشاعرة والكاتبة الفلسطينية أحلام بشارات، في حوار إنساني وثقافي عميق تناول العلاقة بين الأدب والذاكرة، ودور الكتابة في مواجهة التحولات القاسية التي يعيشها الفلسطيني.
تحدثت بشارات عن الكتابة بوصفها أداة لحماية الذاكرة من الضياع، مؤكدة أن العودة إلى الماضي ليست نوعاً من التقديس، بل محاولة لفهم الألم وتفكيكه.
وقالت إن “ما ضاع منا ضاع من جيل كامل”، في إشارة إلى التحولات التي طالت المكان والإنسان خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن الكتابة تتحول تلقائياً إلى شكل من أشكال المقاومة الثقافية، خاصة حين توثق تفاصيل الحياة اليومية التي تتعرض للتغيير أو المحو.
تجارب السفر ونقل الرواية الفلسطينية
واستعرضت بشارات وهي سفيرة قلم الذاكرة والمقاومة الثقافية؛ تجربتها في تمثيل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، مشيرة إلى صعوبة نقل الألم الفلسطيني بلغة أخرى، خصوصاً في ظل فجوة الفهم الثقافي.
وروت بشارات في حديثها عبر شبكة رايـــة الإعلامية موقفاً خلال مشاركتها في مؤتمر أدبي في أكسفورد، حيث اختارت التحدث بالإنجليزية رغم عدم إتقانها الكامل، لتجسيد “فجوة الفهم” التي يعاني منها الفلسطينيون في إيصال روايتهم.
كما تحدثت عن تجارب أخرى في غرناطة وليون، حيث بدت صعوبة الفصل بين الإنسان الفلسطيني وتجربته، مؤكدة أن “الفلسطيني يصبح أكثر فلسطينية خارج وطنه”.

الحدود والهوية والاغتراب
تناولت بشارات مفهوم الحدود بوصفه تجربة يومية مؤلمة، سواء في فلسطين أو خلال السفر، مشيرة إلى أن “الإنسان الفلسطيني يحمل حدوده معه أينما ذهب”.
واستحضرت مشاهد من زياراتها لمناطق حدودية، مثل المنطقة الفاصلة بين الكوريتين، لتقارنها بالتجربة الفلسطينية، معتبرة أن هذه المشاهد تعيد إنتاج الإحساس ذاته بالفصل والحرمان.
الأدب كفعل إنساني ومجتمعي
وفي حديثها عن دور الكاتب، شددت على أن مهمة الأدب لا تقتصر على التعبير، بل تتعداه إلى لفت الانتباه لقضايا مغيّبة، مثل أوضاع الأسرى والأطفال في السجون.
وأشارت إلى تجربتها في العمل مع أطفال محررين، مؤكدة أن تسليط الضوء على هذه القضايا يساهم في توسيع دائرة الوعي المجتمعي.
بين الألم والأمل
ورغم ثقل الواقع، أكدت بشارات أن الأمل يظل ضرورة، حتى في أقسى اللحظات، معتبرة أن “الأمل يُستخدم في ذروة اليأس”، وأن الاستمرار في العمل والإبداع هو شكل من أشكال النجاة.
وختمت بالتأكيد على أهمية العمل الفردي والجماعي معاً، داعية إلى خلق “عدوى إيجابية” قائمة على الأمل والفعل، بدلاً من الاستسلام لليأس.
بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، يقدّم مساحة إنسانية ومهنية مفتوحة لسرد الحكايات الفلسطينية، وتسليط الضوء على شخصيات تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمقابلات الإعلامية.

