خاص| مؤشر العائد الكلي في بورصة فلسطين.. أداة جديدة لقراءة أدق للأرباح وتعزيز قرارات المستثمرين
في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتزويد المستثمرين بأدوات تحليل أكثر دقة، أطلقت بورصة فلسطين مؤشر "العائد الكلي" (Total Return Index)، الذي لا يكتفي بقياس تغير أسعار الأسهم، بل يشمل أيضًا توزيعات الأرباح، ما يمنح صورة شاملة عن العوائد الحقيقية للاستثمار.
قال مدير عام بورصة فلسطين نهاد كمال، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن المؤشر الجديد يمثل نقلة نوعية في طريقة تقييم أداء السوق، موضحًا أن "المؤشر بشكل عام هو أداة لقياس أداء شيء معين، وفي حالتنا يقيس أداء الأسهم المدرجة في البورصة".
وأضاف أن بورصة فلسطين اعتمدت منذ تأسيسها عام 1997 على "مؤشر القدس"، الذي يقيس الأداء السعري لأسهم نحو 16 شركة قيادية، ويعطي صورة عن حركة السوق خلال فترات زمنية مختلفة، سواء يومية أو شهرية أو سنوية.
وأوضح كمال أن المؤشر الجديد يختلف عن مؤشر القدس، كونه "لا يقتصر على التغير في أسعار الأسهم، بل يشمل أيضًا توزيعات الأرباح النقدية، ما يعني أنه يعكس إجمالي العائد الذي يحققه المستثمر".
وأشار إلى أن توزيعات الأرباح في السوق الفلسطيني تُعد من أبرز نقاط القوة، مبينًا أنه "حتى تاريخ 9 نيسان 2026، أعلنت 18 شركة فقط من أصل 47 مدرجة عن توزيعات بلغت نحو 100 مليون دولار، وهو رقم مرتفع رغم الظروف الاقتصادية الصعبة".
وتوقع أن يرتفع إجمالي التوزيعات خلال الفترة المقبلة إلى أكثر من 150 مليون دولار، لافتًا إلى أن الشركات الفلسطينية واصلت توزيع أرباح بنحو 100 مليون دولار سنويًا خلال عامي 2024 و2025، رغم التحديات، فيما بلغت التوزيعات في عام 2022 نحو 220 مليون دولار.
وبيّن أن إدخال هذه التوزيعات ضمن المؤشر الجديد، وبأثر رجعي منذ عام 2006، يتيح للمستثمرين تقييمًا أدق لعوائدهم، قائلًا: "أصبح بإمكان أي مستثمر معرفة كم كان سيحقق من عائد لو استثمر في السوق، مع الأخذ بعين الاعتبار السعر والتوزيعات معًا".
وأكد كمال أن المؤشر يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مالية مدروسة، من خلال مقارنة أداء الشركات أو السوق مع بدائل استثمارية أخرى، مضيفًا: "المستثمر الواعي يستطيع تحليل الأداء التاريخي والتنبؤ بالعوائد المستقبلية بشكل أفضل".
وكشف أن العائد الكلي منذ بداية عام 2025 بلغ نحو 26%، وهو "مستوى مرتفع"، فيما بلغ متوسط العائد السنوي خلال آخر 10 سنوات نحو 6%، وارتفع إلى 9% سنويًا في الفترة التي سبقت الحرب (2012-2022).
وأشار إلى أن إطلاق المؤشر جاء مدعومًا بتحديث الأنظمة الإلكترونية للبورصة نهاية عام 2025، ما سهّل توفير البيانات للمستثمرين، مؤكدًا أن "الوصول إلى المؤشر سهل عبر الموقع الإلكتروني، ويمكن للمستخدم اختيار الفترة الزمنية والحصول على النتائج خلال ثوانٍ".

