وكالة بيت مال القدس تنفّذ حملة طوارئ لدعم قطاعي الصحة والتعليم في القدس
نفّذت وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم الثلاثاء، حملة طوارئ لدعم قطاعي الصحة والتعليم في القدس، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المقدسة، وذلك بالشراكة مع الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين.
وفي هذا الإطار، سلّمت الوكالة، في بلدة الرام شمال القدس، شحنة من الأجهزة اللوحية إلى مديرية التربية والتعليم، دعماً لاستمرارية العملية التعليمية التي تأثرت في القدس.
كما وزّعت حقائب الإسعافات الأولية على لجان الأحياء في البلدة القديمة من القدس، التي تشهد إغلاقات منذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع جرّاء الأحداث في الشرق الأوسط.
وتتضمن هذه الحقائب مستلزمات الإسعاف الأولي في حالات الطوارئ والمستعجلات، بما في ذلك الكمامات، والضمادات الطبية المعقمة، والشاش، والقطن، والمناديل، والكمادات الفورية الباردة، ولفافات الشاش الطبية، إلى جانب مستلزمات أخرى.
وأعرب مدير التربية والتعليم في القدس، سمير جبريل، عن بالغ شكره وتقديره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وللشعب المغربي، على مواقفهم الداعمة لمدينة القدس وأهلها، وحرصهم الدائم على دعم حق الطلبة في التعليم وتعزيز صمودهم واستمرارية مسيرتهم التعليمية في المدارس والجامعات.
وقال إن "هذه المبادرة جاءت في وقتها، إذ إن هذه الأجهزة ستساعد الطلبة على مواصلة تعليمهم، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتعلّم عن بُعد"، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القدس تحول دون قدرة الكثير من الطلبة على اقتنائها.
من جانبها، أكدت مديرة مدرسة بنات الأقصى الثانوية، أمل أبو الرب، أن هذه المبادرة "سيكون لها أثر كبير في دعم وتعزيز التعليم عن بُعد لدى الطالبات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العديد منهن نتيجة عدم توفر الأجهزة الإلكترونية اللازمة لمتابعة الحصص الدراسية".
وأشارت أبو الرب إلى أن عدداً من الطالبات "يواجهن صعوبات حقيقية في متابعة التعليم الإلكتروني، خاصة في الأسر التي تضم أكثر من أربعة أو خمسة طلاب في المنزل الواحد، ما يحدّ من قدرتهن على حضور الحصص بانتظام".
من جهته، أشاد نائب مدير مدرسة الأمة الثانوية، سفيان علّان، بدعم وكالة بيت مال القدس الشريف السخي، وتبرّعها في ظل المرحلة الراهنة التي تشهد تحديات كبيرة، وما يرافقها من ضغوط على مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع التعليم، الأمر الذي يزيد من أهمية هذه المبادرات.
وفي سياق الدعم الصحي الموجّه للمواطنين الفلسطينيين في القدس، أكد ممثلو لجان الأحياء وجمعيات البلدة القديمة أهمية حملة الطوارئ التي نفذتها وكالة بيت مال القدس الشريف، وذلك في ظل ما تعانيه البلدة القديمة من ضغوط اجتماعية وسياسية متزايدة.
وفي هذا الخصوص، أشار عضو لجنة شباب البلدة القديمة، سامر خليل، إلى أن "مكرمة الوكالة تعكس عمق العلاقة الراسخة بين الشعبين الفلسطيني والمغربي"، مؤكداً أهمية إيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها من سكان البلدة القديمة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني نتيجة الحرب، التي فاقمت الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً.
بدوره، ثمّن عضو لجنة شباب البلدة القديمة في حي الواد، مروان غنيم، جهود وكالة بيت مال القدس الشريف في تقديم المساعدات وتوزيع حقائب الإسعافات الأولية داخل البلدة القديمة، مضيفاً: "هذا الدعم ليس غريباً على الأشقاء في المغرب، الذين يقفون منذ سنوات طويلة إلى جانب القضية الفلسطينية وأبناء المدينة المقدسة".
وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد المدير المكلّف بتسيير الوكالة، السيد محمد سالم الشرقاوي، أن هذه التدخلات تأتي تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لمواصلة دعم الأشقاء الفلسطينيين في مختلف الظروف، مشدداً على أن الوكالة تضع قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها.
وأوضح أن التدخلات الميدانية للوكالة تعتمد على تقييم دقيق للاحتياجات، ينفّذه مرصد "الرباط" للملاحظة والتتبع والتقويم، الذي يُعنى برصد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القدس، وإعداد تقارير ومؤشرات تساعد في توجيه برامج الوكالة وتحديد أولوياتها، لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً، وتحقيق أثر مستدام على المدى المتوسط والبعيد.
وتُعد وكالة بيت مال القدس الشريف هيئة اجتماعية وإنسانية تابعة للجنة القدس وذراعها التنفيذية، وتضطلع بتنفيذ مشاريع وبرامج تنموية واجتماعية في مدينة القدس وضواحيها، بما يسهم في حمايتها والحفاظ على موروثها الديني والحضاري وتعزيز صمود سكانها.
وخلال الفترة ما بين 2000 و2025، نفّذت الوكالة عدداً من المشاريع الحيوية في عدة قطاعات، حيث تصدّرت برامج التنمية والمساعدات الاجتماعية بنحو 11 مليون دولار، تلتها مشاريع في مجالات الثقافة والتراث والحفاظ على الهوية الحضارية بنحو 5.9 مليون دولار، ثم الاقتصاد وتمكين الشباب بنحو 3.9 مليون دولار، إضافة إلى استثمارات مهمة في قطاعات الإسكان والتعليم والصحة.

