بيان صادر عن مؤسسة REFORM في اليوم العالمي للمرأة
أصدرت مؤسسة REFORM اليوم الأحد، بيانا في اليوم العالمي للمرأة، أكدت فيه أن المرأة الفلسطينية تعيش واقعًا سياسيًا معقدًا يتشكل تحت تأثير عوامل متعددة في مقدمتها منظومة الاحتلال الإسرائيلي وتداعيات الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والانقسام السياسي الفلسطيني، الى جانب استمرار بنى اجتماعية وثقافية واقتصادية.
وأضافت REFORM أنه رغم تبني المؤسسات الرسمية خطاباً داعماً للمرأة الفلسطينية بتكريس منهج التمييز الإيجابي "الكوتا النسائية" في بعض المواقع التمثيلية، إلا أن الواقع ما زال يعكس فجوة واضحة بين مشاركة النساء في مواقع صنع القرار وبين الالتزامات المعلنة.
وفيما يلي بيان صادر عن مؤسسة REFORM في اليوم العالمي للمرأة:
مشاركة المرأة الفلسطينية في السياسية.. تقدم محدود رغم الالتزامات الرسمية.
تعيش المرأة الفلسطينية واقعًا سياسيًا معقدًا يتشكل تحت تأثير عوامل متعددة في مقدمتها منظومة الاحتلال الإسرائيلي وتداعيات الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والانقسام السياسي الفلسطيني، الى جانب استمرار بنى اجتماعية وثقافية واقتصادية تضعف من مكانة النساء ووصولهن ومشاركتهن في قيادة المؤسسات وصناعة القرار . ومع ذلك استمر سعي النساء الفلسطينيات عبر تاريخ نضالي طويل بحضورهن الفاعل في الحركات الوطنية والاجتماعية لشق طريقهن نحو المشاركة السياسية، ليس بوصفه فقط كحق مدني مشروع، بل كضرورة وطنية لضمان العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع ديمقراطي شامل.
ورغم تبني المؤسسات الرسمية خطاباً داعماً للمرأة الفلسطينية بتكريس منهج التمييز الإيجابي "الكوتا النسائية" في بعض المواقع التمثيلية، إلا أن الواقع ما زال يعكس فجوة واضحة بين مشاركة النساء في مواقع صنع القرار وبين الالتزامات المعلنة؛ ففي الحكومة الحالية، لا تتجاوز نسبة الوزيرات الـ 17%، حيث تشغل أربع نساء مناصب وزارية مقابل 19 وزيرًا من الرجال. أما على مستوى المحافظين، فلا تزال امرأة واحدة فقط تتولى هذا المنصب مقابل عشرة رجال. وتبلغ نسبة النساء في المجلس المركزي الفلسطيني حوالي 23%، وفي المجلس الوطني الفلسطيني نحو 19%.
وفي القطاع العام، رغم تشكيل النساء ما نسبته 48% من الموظفين المدنيين، الا ان نسبتهن لا تتجاوز في مستوى مدير عام ((4A فأعلى %14.2 مقارنة بـ 85.8% للرجال. وفي الحكم المحلي، ورغم وجود كوتا نسائية، فإن النساء يشكلن فقط 1.1% من رؤساء الهيئات المحلية في فلسطين، وبلغت نسبة النساء في الهيئات المحلية 22.4% عام 2022. وعلى المستوى الاقتصادي تشكل النساء 2% فقط من إدارات مجالس الغرف التجارية والزراعية والصناعية، بينما لا تتجاوز نسبة النساء الأعضاء المسجلات في هذه الغرف 4.4%.
وقد أحدث القرار بقانون رقم 23 لسنة 2025 بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية، الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اطار التحضير للانتخابات المحلية في العام 2026، تعديلاً على نسبة الكوتا النسوية في المجالس المحلية؛ فقد نصت المادة (20) منه على ألا يقل عدد النساء في عضوية مجالس الهيئات المحلية عن مقعدين في الهيئات المحلية التي عدد مقاعد مجلسها 9 مقاعد (أي 22 % من أعضاء المجلس المحلي)، وثلاثة مقاعد في الهيئات المحلية التي عدد مقاعد مجلسها 11 مقعدًا (أي 27% من أعضاء المجلس المحلي)، وأربعة مقاعد في الهيئات المحلية التي عدد مقاعد مجلسها 13 مقعدا (أي 31% من أعضاء المجلس المحلي)، وأربعة مقاعد في الهيئات المحلية التي عدد مقاعد مجلسها 15 مقعدًا (أي 27% من أعضاء المجلس المحلي).
الا أن هذا التعديل على نسبة الكوتا النسوية ما زال لا يتوافق مع قرارات المجلس المركزي بتمثيل المرأة في الهيئات التمثيلية بما لا يقل عن 30% من أعضائها، ومع التزامات رئيس الحكومة د. محمد مصطفى في خطابه باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية بتاريخ 26/10/2025 بـ" إقرار تطبيق الكوتا النسائية بنسبة لا تقل عن 30% في اللجان والفرق الوطنية" لتعزيز مبدأ المساواة أمام القانون. الأمر الذي يقتضي انسجام التشريعات الصادرة عن دولة فلسطين مع قرارات المجلس المركزي من جهة، والتزامات الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة فيما يتعلق بنسبة تمثيل النساء في الهيئات التمثيلية وضمان حقهن في التمثيل العادل والمشاركة الفاعلة في الهيئات المحلية من جهة ثانية.
تشير البيانات والإحصائيات إلى أن مشاركة المرأة الفلسطينية في المؤسسات السياسية التمثيلية وفي الإدارة العامة ما زالت لم تحقق النسبة التي حددها المجلس المركزي، وتقف عائقًا دون مشاركة المرأة الفلسطينية في صنع القرار في السياسات العامة، وعائقا أمام السعي نحو المساواة والعدالة الاجتماعية.
وانطلاقا من ذلك تؤكد المؤسسة على ضرورة مواءمة التشريعات والسياسات العامة مع الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بتمثيل النساء بشكل فعلي في الهيئات التمثيلية ومواقع صنع القرار. كما تدعو الى تعزيز التدابير العملية التي تضمن ازالة المعيقات امام مشاركة النساء في العمل العام وبما يُترجم إلى التزام فعلي بالكوتا بشكل فعال وبما يعكس الدور التاريخي للمرأة الفلسطينية في النضال الوطني، ويسهم في بناء نظام سياسي اكثر عدالة وتمثيلا وتحقيق التوازن المجتمعي. كما تدعو المؤسسة مؤسسات المجتمع المدني والرسمي والحركات المجتمعية الحقوقية الى توحيد الجهد والعمل المشترك بما يحقق تعزيز المشاركة السياسية للنساء.
كما تدعو المؤسسة القوائم الانتخابية المتنافسة في انتخابات الهيئات المحلية 2026، إلى منح النساء دورا تمثيليا حقيقيا ً داخل القوائم، وعدم الاكتفاء بترشيحهن كاستجابة شكلية لمتطلبات الكوتا. وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسة على أهمية احترام حضور النساء المرشحات في الفضاء العام بما في ذلك الامتناع عن استبدال صورهن برموز أو شعارات بديلة في المواد الانتخابية، لما يحمله ذلك من دلالات إقصائية تنتقص من حق النساء في الظهور والتمثيل السياسي المتكافئ.

