خاص | قراءة في السيناريوهات المقبلة مع تصاعد التوتر الإقليمي
تشهد المنطقة تطورات متسارعة في الساعات الأخيرة، مع اتساع نطاق المواجهة التي بدأت قبل 4 أيام في إيران؛ على الجبهة الشمالية وامتدادها إقليمياً، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب أوسع.
وفي قراءة للمشهد، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن ما يجري يمثل “معطى جديداً” يتمثل في اتساع رقعة الحرب، وإن كان – بحسب وصفه – غير مفاجئ بالكامل.
وأوضح شاهين في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية أن مسؤولين إيرانيين كانوا قد لوّحوا سابقاً بأن أي هجوم على إيران، حتى لو كان محدوداً، سيقابل برد يشمل نطاقاً إقليمياً أوسع، وهو ما يبدو أنه تحقق في ضوء التطورات الأخيرة.
سوء تقدير أميركي؟
وأشار شاهين إلى أن بعض التصريحات الأميركية الرسمية توحي بوجود سوء تقدير لحجم الرد واتساعه، لافتاً إلى أن واشنطن ربما توقعت نطاقاً جغرافياً أضيق، بينما تشير التطورات إلى انخراط ساحات متعددة، ما يفرض تحديات لوجستية وعسكرية تتعلق بإدارة العمليات وحجم الذخائر المطلوبة.
في المقابل، رأى أن إسرائيل تبدو أكثر اندفاعاً نحو توسيع المواجهة، مع سعيها – وفق تقديره – إلى إعادة تشكيل نظام أمني إقليمي يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية، وربط ذلك بإمكانية انتقال بعض الدول من موقع الدفاع إلى موقع الانخراط المباشر في المواجهة.
تدخل بري؟ بين الطرح والاحتمال
وفي تعليقه على تصريحات أميركية لمّحت إلى احتمال إرسال قوات برية، قال شاهين إن هذا الطرح يتقاطع مع أصوات إسرائيلية تتحدث عن تغيير النظام في إيران، إلا أن طبيعة أي تدخل بري – إن حدث – تبقى غير واضحة.
وأضاف أن بعض التحليلات الأميركية تتحدث عن عمليات خاصة محدودة تنفذها قوات نخبة، وليس بالضرورة اجتياحاً واسعاً على غرار ما حدث في العراق، لكنه شدد على أن مجرد تداول هذا الخيار يعكس مستوى التصعيد القائم.
فجوة أهداف بين واشنطن وتل أبيب
واعتبر شاهين أن ثمة تبايناً في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ قد تتركز الرؤية الأميركية على فرض شروط سياسية وأمنية مشددة، بينما تميل إسرائيل – بحسب تقديره – إلى أهداف أوسع تتعلق بإحداث تغيير جذري في طبيعة النظام الإيراني، انطلاقاً من اعتقادها بأن أي تسوية مؤقتة لا تنهي التهديد على المدى البعيد.
عوامل قد تحدد المسار
ورأى شاهين أن هناك عاملين رئيسيين قد يؤثران في مسار التصعيد:
حجم الخسائر الأميركية: إذ إن ارتفاع عدد القتلى أو المصابين قد يولد ضغوطاً داخلية كبيرة في الولايات المتحدة.
الحراك السياسي الداخلي الأميركي: في ظل حديث عن مساعٍ داخل الكونغرس لتقييد صلاحيات الرئيس بشأن الانخراط في عمليات عسكرية خارجية، إضافة إلى وجود تيارات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي تتحفظ على التورط في حروب جديدة بالمنطقة.
وأشار إلى أن هذه العوامل، إلى جانب مواقف الحلفاء الإقليميين، ستلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستتجه نحو مزيد من الاتساع أم نحو احتواء تدريجي.
أين تقف فلسطين؟
وفيما يتعلق بالتداعيات على الساحة الفلسطينية، اعتبر شاهين أن التطورات الإقليمية الكبرى تضع القضية الفلسطينية في قلب تحولات أوسع تشهدها المنطقة منذ أكتوبر 2023، لافتاً إلى أن مسار الأحداث قد ينعكس سياسياً واستراتيجياً على الواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وختم بالتأكيد أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تسارع غير مسبوق للأحداث.

