خاص| بين الغلاء وتراجع الدخل… كيف تُفاقم الأخطاء الاقتصادية أعباء الأسر في رمضان؟
في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية قبيل شهر رمضان، مقابل تراجع القدرة الشرائية وانعدام الرواتب لدى شريحة واسعة من المواطنين، تتزايد المخاوف من تفاقم الأعباء على الأسر ذات الدخل المحدود.
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس إن ارتفاع الأسعار في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ينعكس سلبًا بشكل كبير على الأسر محدودة الدخل، مؤكدًا أن شهر رمضان الذي يُفترض أن يكون شهر عبادة وراحة نفسية، تحوّل لدى كثيرين إلى شهر ضغوطات مالية متزايدة.
وأوضح أن الاحتياجات في رمضان تزداد بطبيعتها، في وقت يعاني فيه المواطنون من شحّ السيولة وتراكم أزمات السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة فقدت المعيل أو مصدر دخلها، فيما أُغلقت مشاريع كثيرة بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن جزءًا من المشكلة يرتبط بسلوكيات استهلاكية غير مبررة، قائلًا إن المجتمع ما زال يقلّد أنماطًا استهلاكية تفوق حاجته الفعلية، ويسعى وراء الكماليات والطلبات العاطفية، رغم محدودية الدخل.
وأشار أبو الروس إلى أن من أبرز الأخطاء الاقتصادية في رمضان التباهي بصور الموائد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفع البعض إلى تقليد هذه النماذج وتحميل أنفسهم أعباء إضافية، فضلًا عن حجم الفاقد الكبير من الطعام، في وقت تحتاج فيه مئات الأسر إلى أبسط مقومات الغذاء.
كما لفت إلى أن توقيت التسوق يُعد من الأخطاء الشائعة، موضحًا أن الإقبال على الأسواق قبيل الإفطار، تحت تأثير الجوع والرغبة اللحظية، يدفع إلى شراء كميات تفوق الحاجة الفعلية، مؤكدًا أن جوهر الشهر هو العبادة، وأن الاقتصاد والاعتدال جزء من هذه العبادة.
ووجّه رسالة للمواطنين بضرورة الترشيد في الإنفاق، في ظل استمرار الضبابية في المشهد الاقتصادي والضغوط السياسية والمالية، مشددًا على أهمية الخروج من الشهر دون أعباء مالية إضافية.
وفيما يتعلق بوصف رمضان بأنه “موسم ذهبي للتجار”، قال أبو الروس إن الحركة التجارية تبقى قائمة بطبيعة الحال، إذ تنشط قطاعات المواد التموينية في النصف الأول من الشهر، تليها الملابس والمكسرات والفواكه وقاعات المناسبات في النصف الثاني، إلا أنه دعا إلى تحقيق توازن بين تنشيط الأسواق والحفاظ على سلوك استهلاكي عقلاني.
وأكد في ختام حديثه أن الأسواق في بعض المحافظات التي عانت من الإغلاقات تنتظر هذا الموسم لتحريك عجلة التجارة، لكن ذلك يجب أن يتم ضمن وعي اقتصادي يحمي الأسر من الوقوع في مزيد من الضغوط المالية.

