الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:59 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:01 PM
المغرب 5:32 PM
العشاء 6:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بإيقاع الجالونات والفوانيس اليدوية.. أطفال غزة يصنعون فرحة رمضان رغم الحرب

أطفال في غزة يستعدون لاستقبال رمضان
أطفال في غزة يستعدون لاستقبال رمضان

راية - أماني شحادة

تحت سماءٍ خفتت أنوارها، استقبل أهالي غزة شهر رمضان بقلوب متمسكة بالأمل، رغم الظروف الصعبة والحصار المستمر. غابت مظاهر البهجة الصاخبة التي كانت تملأ الأزقة بالزينة والفوانيس المضيئة، وبات ظهور الزينة محدودًا في أماكن معدودة فقط.

هذا الظهور الخجول يعكس واقعاً قاسياً، لكنه يؤكد إصرار الناس على استحضار روح الشهر الكريم بما تيسر من ضوء وبساطة، ليصبح استقبال رمضان أكثر عمقاً ومعنى.

مع غياب الأدوات الجاهزة والفوانيس المستوردة، برع أطفال القطاع في تحويل بقايا الكرتون، الأوراق الملونة والخيوط البسيطة إلى زينة يدوية تضيف لمسة من البهجة على المنازل والخيام.

فرحة الأطفال هنا لا تعتمد على الإمكانيات المادية، إنما على إبداعهم وقدرتهم على تحويل "لا شيء" إلى أمل ينبض بالحياة. تلك الزينة اليدوية البسيطة أصبحت رمزًا لصمود أهالي غزة، ودليلًا على أن نور الإيمان أقوى من أي عتمة يفرضها الحصار.

أدوات بسيطة تتحول إلى فرح

داخل أزقة مخيم النصيرات، تحول الأطفال إلى صناع فرح بمبادراتهم الخاصة، مستخدمين أدوات يومية بسيطة. جالونات المياه البلاستيكية الفارغة أصبحت بمثابة طبول تعلو بإيقاعها أصوات الأطفال.

الطفل محمد (9 سنوات) يقود المجموعة وهو يضرب على الجالونات بعصا خشبية، مردداً أنشودة رمضانية: "حالو يا حالو.. رمضان كريم يا حالو"، في حين يردّد رفاقه الابتهالات والأناشيد النبوية، محولين ضجيج البلاستيك إلى سيمفونية صمود وبهجة تلتف حولها العائلات من شبابيك منازلها وخيامها.

يقول محمد مبتسمًا وهو يمسح عرق جبينه: "ما عندنا طبلة ولا عنا كهرباء، بس الجالون صوته عالي وبخلي كل الحارة تعرف إن رمضان إجا".

فوانيس معدنية وورقية تُعيد الحياة

في مخيمات النزوح بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، استخدم الأطفال والعائلات المعلبات المعدنية الفارغة وبعض الأوراق والمواد البسيطة لصنع فوانيس رمضانية يدوية. بصبر ومثابرة، قاموا بثقب العلب لتشكيل نجوم وأهلة، فيما قامت الفتيات بتلوين الورق بألوان متاحة لصنع "فانوس ورقي" تقليدي.

الطفل سراج (8 سنوات) يشرح بفخر: "بابا حكالي الفانوس مش بالكهرباء، الفانوس بالحب اللي جواته، هاد الفانوس صنعته بإيدي من علبة الكوكاكولا، رمضان شهر كريم ولازم نفرح فيه حتى لو بخيمة".

هذه الفوانيس، رغم بساطتها، أصبحت رمزًا لاستمرار الحياة والفرح في مخيمات النزوح، معلنةً أن الضوء الحقيقي لا يحتاج كهرباء، بل إرادة وصمودًا.

ضحكات الأطفال وعيونهم المتلألئة كانت أجمل من أي زينة، وأقوى من كل عتمة. في غزة، الفرح يُصنع بالقلب قبل البيت، والإبداع يولد من رحم الصعوبات. الأطفال هنا يثبتون للعالم أن البهجة لا تحتاج إلى إمكانيات، بل تحتاج قلوبًا لا تزال قادرة على الحلم والأمل.

Loading...