بعد هدم منازلهم من قبل المستوطنين.. 15 عائلة تُجبر على الرحيل قسراً من الديوك التحتا غرب أريحا
خاص - راية
أجبرت المستوطنين المتصاعدة في قرية الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، خمس عشرة عائلة فلسطينية على ترك مساكنها والرحيل قسراً، عقب عملية هدم واسعة نفذتها مجموعات استيطانية بحماية جيش الاحتلال، تخللها تجريف مساحات من الأراضي المحيطة بالمنازل.
وقال المشرف العام لمنظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو، المحامي حسن مليحات، في حديث لإذاعة "راية" إن ما جرى فجر اليوم يُعد سابقة خطيرة، إذ اقتحم مستوطنون المنطقة لأول مرة بجرافات عسكرية، وشرعوا بهدم منازل تعود لعائلات من عرب الكعابنة، وتحديداً من عائلة العراعرة، التي تتعرض منذ سنوات لاعتداءات متكررة.
وأوضح مليحات أن “عصابات المستوطنين هاجمت التجمع عند ساعات الصباح الأولى، واستقدمت جرافات تحت حماية قوات الاحتلال، وقامت بهدم مساكن مبنية من الصفيح والإسمنت، إضافة إلى تجريف الأراضي المحيطة، ما أدى إلى تشريد 15 عائلة بالكامل”. وأشار إلى أن الهجوم تزامن مع اعتداءات مماثلة طالت تجمع أم الدرج جنوب شرق الخليل، في إطار “حرب مفتوحة تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)”.
وأكد أن هذه الممارسات تأتي بدعم مباشر من حكومة الاحتلال وقوى اليمين المتطرف، وعلى رأسهم الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بهدف “تطهير الأرض من الفلسطينيين ودفعهم نحو مراكز المدن تمهيداً لمخططات تهجير أوسع”. وأضاف أن قرارات “الكابينت” الأخيرة أفرغت تصنيفات أوسلو من مضمونها، وأطلقت يد الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وحول مصير العائلات المهجّرة، أوضح مليحات أن الأسر غادرت منازلها “على غير هدى”، دون توفر أماكن بديلة آمنة، مرجحاً أن تنضم إلى تجمعات بدوية قريبة بحثاً عن قدر محدود من الحماية، رغم أن هذه التجمعات نفسها تتعرض لاعتداءات يومية. وقال: “خياراتهم شبه معدومة بسبب سيطرة المستوطنين على معظم الأراضي، وانسداد الأفق أمام أي إمكانية للاستقرار”.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في عمليات الهدم والاقتلاع، محذراً من أن الهدف النهائي يتمثل في “حشر الفلسطينيين داخل جيتوهات معزولة تمهيداً لتهجيرهم خارج حدود فلسطين الانتدابية”. واعتبر أن ما يجري يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وسط صمت دولي مريب.
وكشف مليحات أن عدد التجمعات البدوية التي تم تهجيرها منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر تجاوز 85 تجمعاً، يقطنها نحو 12 ألف نسمة، مؤكداً أن هذه التجمعات “تتعرض لمجزرة تطهير عرقي تجري على مرأى العالم”. وأضاف: “المواطنون عُزّل في مواجهة جيش مسلح ومستعمرين مدعومين من الدولة، ولا يملكون سوى الصبر والتشبث بالأرض”.
ودعا مليحات إلى تحرك فلسطيني منظم لمواجهة مشروع الضم، عبر إطلاق مسيرات شعبية واسعة ضد نظام الفصل العنصري، وتفعيل دور السفارات الفلسطينية للضغط على الحكومات، إضافة إلى التوجه الجاد نحو مسار العدالة الدولية لمقاضاة الاحتلال على جرائمه.
وختم بالتأكيد أن “مستقبل التجمعات البدوية بات غامضاً وسوداوياً في ظل هذه السياسات”، مطالباً بتوفير حماية دولية عاجلة للسكان، ووقف فوري لاعتداءات المستوطنين التي تهدد بتهجير مزيد من العائلات من أراضيها التاريخية.

