حكومة الاحتلال توافق على سلسلة من القرارات لتعميق ضم الضفة الغربية
كشفت وسائل إعلام عبرية، الأحد، عن مصادقة كابينت الاحتلال على حزمة قرارات غير مسبوقة ترقى إلى إعلان ضمّ فعلي وشامل للضفة الغربية، تشمل السماح بهدم ممتلكات فلسطينية في مناطق A الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وفتح الضفة على مصراعيها أمام التوسع الاستيطاني.
وبحسب موقع ynet، فإن القرارات، التي قادها الوزيران المتطرفان يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، جاءت بينما يستعد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لزيارة عاجلة إلى واشنطن، وسط قلق إسرائيلي من تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطوط حمراء سابقة في الملف الإيراني، ما دفع حكومة الاحتلال إلى تسريع فرض الوقائع على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر المقبل.
وتنص القرارات على رفع السرية عن سجلات ملكية الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، في خطوة تفتح الباب أمام عمليات استيلاء منظمة على الأراضي، إلى جانب إلغاء القوانين التي كانت تحظر بيع الأراضي لغير العرب، وإلغاء أي رقابة مهنية على الصفقات العقارية، بما يشرعن نهبًا قانونيًا واسع النطاق للأرض الفلسطينية.
وفي تصعيد بالغ الخطورة، قرر الكابينت انتزاع صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل والحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وتسليمها بالكامل للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ما يشكل نسفًا شبه كامل لاتفاق الخليل لعام 1997، ويفتح الطريق أمام توسع استيطاني كثيف في واحدة من أكثر بؤر الصراع حساسية دينية وسياسية.
كما شملت القرارات ضمًا فعليًا لمحيط قبر راحيل في بيت لحم عبر إنشاء إدارة بلدية إسرائيلية خاصة، في خطوة تُحوّل الموقع إلى كيان استيطاني مستقل، وتُجرد بلدية بيت لحم من أي صلاحية، في استكمال لمسار تفكيك الجغرافيا الفلسطينية.
ولأول مرة، يمنح الكابينت أجهزة الاحتلال صلاحية العمل ضد البناء الفلسطيني في مناطق A بذريعة حماية “مواقع تراثية”، ما يتيح مصادرة الأراضي وهدم المنازل الفلسطينية داخل مناطق يفترض أنها خارج السيطرة الإسرائيلية، في خرق فاضح للقانون الدولي.
ورغم دعم المؤسسة الأمنية لمعظم القرارات، حذّرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن التغييرات الأحادية في الخليل والحرم الإبراهيمي، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، قد تفجّر تصعيدًا ميدانيًا واسعًا وتستجلب موجة إدانات وضغوط دولية، إلا أن هذه التحذيرات لم توقف اندفاعة الحكومة.
وتؤكد هذه الخطوات، وفق مراقبين، أن حكومة الاحتلال انتقلت رسميًا من إدارة الاحتلال إلى تكريسه كسيادة دائمة، واضعة حدًا نهائيًا لأي حديث عن حل الدولتين، ومكرّسة واقع الأبارتهايد والضم بالقوة، تحت غطاء سياسي أميركي وصمت دولي متواصل.

