خاص| واشنطن تدفع باتجاه نزع سلاح غزة تحت غطاء “مجلس السلام” وإعادة الإعمار
في وقت تتواصل فيه معاناة سكان قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، تسعى الولايات المتحدة إلى إطلاق مسار سياسي جديد تحت عنوان “مجلس سلام غزة”، يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويترافق مع حديث عن مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، وسط تشكيك واسع بجدية هذه التحركات وأهدافها الحقيقية.
قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العربية الأميركية، د. أيمن يوسف، إن عقد الاجتماع الأول لما يسمى “مجلس سلام غزة” في واشنطن لن يكون في صالح الفلسطينيين أو قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الواقع على الأرض ما يزال أسوأ مما كان عليه قبل الإعلان عن وقف الحرب في أكتوبر الماضي.
وأوضح يوسف أن مثل هذه الاجتماعات تأتي في إطار “شراء الصورة والديكور الإعلامي” أمام وسائل الإعلام والرأي العام الأميركي، خاصة في ظل وجود معارضة داخلية متزايدة للسياسات الأميركية وللدعم غير المشروط لإسرائيل.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تحاول إيصال رسالة بأنها تقود أزمات العالم وتتحكم بمساراتها، مراعية في الوقت ذاته علاقاتها مع بعض الدول العربية والإسلامية، إلا أن هذه التحركات، بحسب تقديره، لن تُحدث اختراقًا حقيقيًا، لا سيما أن الشرط المعلن لإعادة إعمار غزة هو نزع سلاح الفلسطينيين، في تجاهل لطبيعة الواقع على الأرض.
وحول الحديث عن عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار على هامش اجتماعات المجلس، أشار يوسف إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب أي تغيير فعلي على أرض الواقع، مؤكدًا أن الأهداف الاستراتيجية لإدارة ترامب تتركز على الظهور بمظهر القائد الدولي، وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية تحت القيادة الأميركية، بما يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى.
وشدد على أن الدول المانحة لن تقدم دعمًا حقيقيًا في ظل غياب إطار سياسي جامع، واستمرار العمليات العسكرية، وضعف الأفق السياسي، موضحًا أن تدفق الأموال وفتح المعابر مرتبطان بتسوية سياسية أوسع وضغوط دولية حقيقية على إسرائيل، وليس فقط بتحركات أميركية منفردة.
وفيما يتعلق بالدول الـ27 المشاركة في “مجلس السلام”، اعتبر يوسف أن كثيرًا من هذه الدول انضمت بتحفظ واضح، وبعضها يشكك أساسًا في فكرة المجلس وفي نوايا القيادة الأميركية، خاصة في ظل الانحياز الأميركي الواضح لإسرائيل.
وبيّن أن دول الخليج تدرك أن دورها المتوقع يقتصر على التمويل، في حين تخشى دول أخرى، مثل تركيا وباكستان وأذربيجان وإندونيسيا، من أن يكون الهدف زجّ قواتها في الميدان تحت عنوان “قوة الاستقرار الدولي”.
وأضاف أن التحالف القائم بين اليمين الأميركي بقيادة ترامب واليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، إلى جانب تأثير اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، يضعف فرص أي اختراق سياسي حقيقي، معتبرًا أن مجلس السلام قد ينجح إعلاميًا، لكنه لن ينجح سياسيًا ما لم تتشكل جهود دولية مستقلة وأكثر توازنًا لمعالجة القضية الفلسطينية ككل، وليس فقط ملف إعادة إعمار غزة.

