خاص| التحقيق مع العائدين إلى غزة… تحذير من واقع أمني جديد تقوده مجموعات “أبو الشباب”
حذّر الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا من خطورة الحواجز التي تنصبها مجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، معتبرًا أنها تمثل محاولة لخلق حالة خوف وقلق لدى المواطنين، خاصة العائدين من الخارج، وتؤسس لواقع أمني جديد يخدم أهداف الاحتلال على حساب المجتمع الفلسطيني.
قال المحلل السياسي والكاتب د. إياد القرا في حديث خاص لـ"رايــة" إن الحواجز التي تنصبها مجموعات مسلحة داخل قطاع غزة، والتي يُعرف بعضها بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، تشكل مصدر قلق وخوف حقيقي للمواطنين، خاصة العائدين من السفر، لما تحمله من دلالات سياسية وأمنية خطيرة.
وأضاف القرا أن هذه المجموعات هي في الأساس ميليشيات عمل الاحتلال الإسرائيلي على تشكيلها ودعمها على مدار عامين خلال الحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من عناصرها معروف بتعاونه المسبق مع الاحتلال.
وتابع أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان قد لمح قبل نحو عام إلى ظهور “أشياء لم تُرَ من قبل في غزة”، في إشارة واضحة – بحسب القرا– إلى اعتماد الاحتلال على عناصر محلية مرتبطة به لتنفيذ أدوار مساندة للجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
وأوضح القرا أن خطورة هذه المجموعات تنبع من تعاملها العدائي مع المجتمع الفلسطيني، سواء تجاه المقاومة أو حتى تجاه المواطنين العاديين، لافتًا إلى أن العديد من عناصرها كانوا منبوذين اجتماعيًا قبل أن تقوم إسرائيل بتجنيدهم وتسليحهم وتوجيههم لاستخدامهم كأدوات ضد أبناء شعبهم.
وبيّن أن هذه المجموعات تشكلت عبر مسارين؛ الأول خلال فترة المجاعة التي ضربت القطاع، حيث نفذ عدد من الخارجين عن القانون، وغالبيتهم من المحكومين في قضايا قتل أو مخدرات، عمليات سطو على قوافل المساعدات الإنسانية، وبيعها للمواطنين بأسعار خيالية، إذ وصل سعر شاحنة الطحين الواحدة حينها إلى نحو 9 ملايين شيقل، وبلغ سعر كيلو الطحين 100 دولار في بعض الفترات.
وأشار إلى أن الاحتلال تدخل لحماية هؤلاء، ومنع الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة من ملاحقتهم، بل وصل الأمر إلى استهداف فرق تأمين المساعدات، ما أدى إلى نشوء ما وصفه بـ”تبادل مصالح” بين الجانبين، حيث وفرت إسرائيل الحماية الأمنية لهم عبر الطائرات، وأمّنت لهم مناطق تمركز في المناطق الشرقية من رفح وخان يونس، التي لم تكن قد دُمّرت آنذاك.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هذه الظاهرة مؤقتة أم نواة لواقع أمني جديد، قال القرا إن الخطورة الحقيقية تكمن في محاولة تسويق هذه المجموعات كبديل أمني داخل غزة، سواء كبديل عن الاحتلال نفسه أو عن قوات دولية أو عن الشرطة التابعة للجهات الحكومية في القطاع.
وأضاف أن الاحتلال حاول تقديم هذه المجموعات كجزء مما سماه “رفح الخضراء” أو “رفح الثانية”، في مقابل مناطق أخرى جرى تدميرها بالكامل، مؤكدًا أن هذه المحاولات تصطدم برفض ونبذ مجتمعي كامل.
وشدد القرا على أن هذه المجموعات منبوذة اجتماعيًا، وأن أسماء قادتها وعناصرها معروفة داخل المجتمع الفلسطيني بتعاونها مع الاحتلال، بعيدًا عن أي خلافات سياسية، مرجحًا فشل هذه التجربة وعدم قدرتها على الاستمرار.

