مؤتمر الأمان الرقمي في بيت لحم يناقش حماية الفلسطينيين والفلسطينيات في الفضاء الرقمي وسط تصاعد الانتهاكات
اختتم حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، بالشراكة مع جامعة دار الكلمة، مؤتمر الأمان الرقمي الذي عُقد أمس الثلاثاء في حرم الجامعة بمدينة بيت لحم تحت عنوان "أمننا الرقمي مستقبلنا: الفضاء الرقمي بين الحرية والأمان" بمشاركة نخبة من الخبراء والخبيرات والحقوقيين/ات والباحثين/ات في قضايا الحقوق الرقمية، وحضور ما يقارب 200 مشارك/ة من طلبة الجامعات والنشطاء/الناشطات والمهتمين/ات بالحقوق الرقمية. وجاء المؤتمر في ظل تصاعد الانتهاكات الرقمية بحق الفلسطينيين/ات وتنامي المخاطر التي تهدد سلامتهم/ن وحقوقهم/ن في الفضاء الرقمي، لا سيّما ما يتعلق بسلامة الأطفال، والعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، والحق في الخصوصية والتعبير، إلى جانب بحث سبل الحماية والمناصرة وبناء سياسات رقمية عادلة وآمنة.
وأكد رئيس جامعة دار الكلمة، القس أ. د. متري الراهب، أن الأمان الرقمي بات جزءًا لا يتجزأ من حقوق الإنسان المعاصرة، مشددًا على أن الفضاء الرقمي لم يعد مساحة تقنية فحسب، بل أصبح ساحة ثقافية وسياسية وحقوقية تؤثر بشكل مباشر في وعي المجتمعات ومستقبل الأجيال. وأشار إلى أن الفلسطينيين/ات يواجهون تحديات مركّبة في الفضاء الرقمي تتقاطع فيها قضايا حرية التعبير والخصوصية وحماية الأطفال والنساء مع سياسات الرقابة والإقصاء الرقمي. وأضاف أن الجامعة تحرص على أن تكون منصة للحوار والبحث النقدي وبناء وعي رقمي مسؤول، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني، بهدف صياغة سياسات رقمية عادلة تضمن الأمان دون المساس بالحرية، وتحمي الإنسان وكرامته في العالم الرقمي.
من جهتها، رحّبت ماريا زهران، مديرة البرامج في مركز حملة، بالحضور مؤكدة التزام المركز بالعمل على جعل الإنترنت مساحة آمنة وعادلة وحرة للفلسطينيين/ات، وتمكين الشباب عبر بناء القدرات والتدريب في الأمان الرقمي والمناصرة والسرد القصصي والإعلام والحقوق الرقمية. وأشارت إلى أن أهمية المؤتمر تتعاظم في ظل غياب تشريعات تحمي الخصوصية والبيانات، وتصاعد سياسات المراقبة والردع، مؤكدة أن الحقوق الرقمية إمتداد أصيل لحقوق الإنسان.
وتضمّن المؤتمر كلمة مُلهمة قدّمها جورج خوري، مختص الأمان الرقمي في مركز حملة، حول أثر الأمان الرقمي على حياتنا اليومية، والمخاطر المتزايدة التي قد تهدد الأفراد والمجتمعات وسبل مواجهتها، إلى جانب التأكيد على أهمية تطوير فهم نقدي لكيفية التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجتمعاتنا. كما ناقشت جلسات المؤتمر موضوع السلامة الرقمية للأطفال في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، حيث تناول ثائر ثابت، مدير الإعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي، أبرز المخاطر الرقمية مثل انتهاك الخصوصية والتعرض للمحتوى غير الملائم والتنمر والاستغلال الرقمي، مؤكدًا دور التربية الإعلامية الواعية والأسرة والمؤسسات التعليمية في تعزيز الاستخدام الآمن للفضاء الرقمي. واستعرض إبراهيم صلاحات مركّز الأمان الرقمي في مركز حملة، واقع استخدام الأطفال لمنصة Roblox والمخاطر المرتبطة بها، بما يشمل التواصل مع الغرباء والتنمر الإلكتروني والشراء داخل الألعاب، مسلطًا الضوء على مفهوم "الوالدية الرقمية" ومقدمًا إرشادات عملية للأهالي.
وفي محور العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الرقمي، قدّمت الباحثة أفنان كناعنة عرضًا لنتائج بحث مركز حملة "حرب وظلال رقميّة: الفلسطينيّات بين مُصادرة الصوت وانكشاف الجسد في الفضاء الرقمي"، حول أشكال العنف الرقمي، بما يشمل التحرش الإلكتروني والابتزاز والتشهير وخطاب الكراهية، إضافة إلى تأثيراته النفسية والاجتماعية والقانونية على الضحايا. وقدّمت بيسان طميزي، مسؤولة الوحدة الإعلامية في تنمية وإعلام المرأة (تام)، قراءة نقدية ركزت على الجهات المنتِجة للعنف الرقمي، بما يشمل السلطات والمستخدمين/ات والمجتمع المحلي، إلى جانب مناقشة التحيّز الخوارزمي وآليات المواجهة والتمكين النسوي الرقمي وأهمية بناء شبكات دعم رقمية آمنة.
أما محور "الفلسطينيون في الفضاء الرقمي: بين التشريع والخصوصية وحرية التعبير"، فتناول جلال أبو خاطر، مدير السياسات في مركز حملة، أنماط محاربة الرواية الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي وسياسات الرقابة وحجب المحتوى، وانتهاكات الخصوصية وجمع البيانات، وسبل تعزيز الصمود الرقمي وحماية الحقوق الرقمية. وسلّطت سوسن زهر، المحامية المختصة بحقوق الإنسان، الضوء على الإطار القانوني الناظم للفضاء الرقمي وواقع حماية حرية التعبير والخصوصية للفلسطينيين/ات، وكيفية توظيف القوانين لتغطية الانتهاكات، إضافة إلى آليات المناصرة القانونية. بدوره، ركّز منير مرجية منسق وحدة المناصرة في مركز العمل المجتمعي في جامعة القدس، على خصوصية الواقع الرقمي في القدس، والانتهاكات التي يتعرض لها المقدسيون/ات في الفضاء الرقمي، والقيود المفروضة على المحتوى المقدسي، رابطًا هذه الانتهاكات بالسياق الأوسع للواقع السياسي والإنساني.
واختُتم المؤتمر بورشات تطبيقية توزّع خلالها المشاركون/ات على مسارات متخصصة شملت الأمان الرقمي للأهالي، وللنشطاء/الناشطات، وورشات أمان رقمي من منظور جندري، بما يعزز المعرفة العملية وأدوات الحماية والمناصرة. ويجدد المؤتمر التأكيد على أن حماية الفضاء الرقمي للفلسطينيين/ات تتطلب مسؤولية جماعية وتعاونًا بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني وصنّاع القرار، لصياغة سياسات عادلة توازن بين الأمان والحرية، وتحمي الحق في الخصوصية والتعبير.

