خاص | فتح محدود لمعبر رفح تحت رقابة إسرائيلية: أزمة إنسانية مستمرة
أثار إعلان مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الليلة الماضية، الموافقة على فتح معبر رفح بشكل محدود وتحت رقابة إسرائيلية كاملة، تساؤلات واسعة حول دلالات القرار وانعكاساته الإنسانية، في ظل الحاجة الماسّة لفتح المعبر دون قيود أمام سكان قطاع غزة.
وقال نائب مفوض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أمجد الشوا، إن فتح معبر رفح يمثل بارقة أمل من جهة، وشريان حياة حقيقيًا لقطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لا سيما المرضى والجرحى والحالات الإنسانية العالقة.
وأضاف الشوا في حديث خاص لـ"رايــة" أن هناك نحو 18,500 مريض ينتظرون الخروج والإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع، مشيرًا إلى أن 1,150 مريضًا توفوا أثناء انتظارهم السماح بالسفر، إلى جانب وجود طلبة، وأصحاب إقامات، وأطفال مفصولين عن ذويهم، وحالات إنسانية متعددة بحاجة عاجلة لفتح المعبر.
تعقيدات أمنية ونوايا إسرائيلية مقلقة
وأوضح الشوا أن الاحتلال الإسرائيلي سيسعى إلى تعقيد مشهد فتح المعبر عبر إجراءات أمنية مشددة، مؤكدًا أن سياسات الاحتلال ما زالت تستهدف تفريغ قطاع غزة من سكانه، في ظل الترويج لفكرة أن الخروج سيكون أسهل من العودة.
وأشار إلى أن هذه التعقيدات ستطال المغادرين والعائدين على حد سواء، سواء من خلال الحواجز أو آليات التفتيش والسيطرة الأمنية، مع توقع أن تكون أعداد العائدين أقل بكثير من المغادرين.
فتح المعبر للأفراد فقط… وتعطيل إدخال المساعدات
وعقّب الشوا على ما ورد في بيان مكتب نتنياهو بشأن حصر فتح المعبر لعبور الأفراد فقط، قائلًا إن ذلك يؤكد نوايا الاحتلال في تعميق الأزمة الإنسانية، ومنع إدخال المساعدات، بما في ذلك البيوت المتنقلة والمستلزمات الإغاثية.
وأضاف أن معبر رفح، قبل سيطرة الاحتلال على مدينة رفح في أيار/مايو 2024، كان يؤدي مهمتين أساسيتين: إدخال المساعدات الإنسانية، وخروج الأفراد، إلا أن هذا الواقع تغيّر بالكامل بعد الاحتلال.
دعوة للعودة إلى اتفاق المعابر 2005
وشدد الشوا على ضرورة العودة إلى اتفاق المعابر لعام 2005، وضمان عدم وجود أي تدخل أو سيطرة إسرائيلية على آليات فتح المعبر، محذرًا من التداعيات الخطيرة لأي وجود أمني إسرائيلي مباشر أو غير مباشر.
وقال إن أي سيطرة إسرائيلية على معبر رفح تمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ونسفًا لاتفاقية المعابر، مؤكدًا دعم الهيئة للموقف المصري الرافض لإخضاع المعبر للرقابة الأمنية الإسرائيلية.
غياب آليات واضحة حتى الآن
وفيما يتعلق بآليات تشغيل المعبر، أشار الشوا إلى أنه لا توجد حتى اللحظة تفاصيل واضحة، لافتًا إلى الحديث عن وجود فلسطيني وأوروبي في الجانب الفلسطيني من المعبر، في وقت تسيطر فيه قوات الاحتلال بشكل كامل على مدينة رفح ومحيطها.
وأضاف أن الوصول إلى المعبر سيكون عبر ممرات يسيطر عليها الاحتلال، مع فرض نقاط تفتيش وإجراءات رقابية مختلفة، بما في ذلك وسائل مراقبة جوية، فضلًا عن غموض يحيط بأعداد العائدين والإجراءات المفروضة عليهم، حيث يُسمح لهم بحقيبة واحدة فقط.

