مدى" يدين بأشد العبارات استشهاد ثلاثة صحفيين فلسطينيين في استهداف إسرائيلي متعمد وسط قطاع غزة
أدان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) بأشد العبارات الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأربعاء، والتي أدت إلى استشهاد ثلاثة صحفيين فلسطينيين في استهداف مباشر ومتعمد لمركبتهم وسط قطاع غزة، أثناء تأديتهم لواجبهم المهني في تغطية قصص إنسانية للنازحين.
وبحسب شهود عيان، استشهد كلا من المصور الصحفي لدى وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)عبد الرؤوف سمير قشطة (26 عاما)، ومصور اللجنة المصرية لإغاثة غزة محمد صلاح قشطة (34 عاما)، والمصور الصحفي الحر أنس غنيم (28 عاما) عندما أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية صاروخا مباشرا تجاه المركبة التي كانوا يتواجدون بها وسط قطاع غزة لتصوير قصص إنسانية حول إنشاء مخيم إيواء للنازحين، مما أدى إلى احتراق المركبة بالكامل واحتراق جثامين الشهداء الصحفيين.
وينظر "مدى" لهذه الجريمة على أنها جزء من نمط ممنهج من الاستهداف المتعمد للصحفيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وليست حادثة معزولة، وتأتي ضمن المحاولات المستمرة لإسكات الصوت الإعلامي الفلسطيني ومنع توثيق الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.
بهذه الجريمة، يرتفع عدد الشهداء الصحفيين في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في واحدة من أخطر الفترات التي يمر بها الإعلام الفلسطيني إلى 307 شهيدا، حيث دفع هؤلاء الصحفيون حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة، وسقطوا وهم يمارسون واجبهم المهني في توثيق معاناة شعبهم.
يؤكد مركز "مدى" أن هذا الاستهداف المتعمد للصحفيين يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنص على حماية الصحفيين باعتبارهم أشخاصا مدنيين، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222 بشأن حماية الصحفيين في مناطق النزاع المسلح، إضافة للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية، إذ كان الصحفيون الثلاثة يمارسون عملهم المهني المشروع في تغطية قضية إنسانية بحتة، ولم يشكلوا أي تهديد عسكري، ما يؤكد أن الاستهداف كان متعمدا وممنهجا ويهدف إلى قتل الشهود على الجرائم.
يحمل مركز "مدى" المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإعلامية العالمية مسؤولية مباشرة عن استمرار هذه الجرائم، نتيجة الصمت المطبق والإفلات الكامل من العقاب الذي تتمتع به قوات الاحتلال الإسرائيلي، فمع كل صحفي يقتل دون محاسبة تمنح إسرائيل ضوءا أخضر لارتكاب المزيد من الجرائم.
كما يكرر "مدى" مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف جرائم قتل الصحفيين الفلسطينيين، وفرض عقوبات حقيقية على إسرائيل لإجبارها على وقف هذه الممارسات، كما يطالب المنظمات الإعلامية والحقوقية الدولية بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، والضغط على حكوماتها لاتخاذ إجراءات عملية ضد إسرائيل. ويدعو وكالات الأنباء والمؤسسات الإعلامية العالمية التي يعمل لديها صحفيون فلسطينيون بتوفير الحماية اللازمة لمراسليها وإدانة الاعتداءات عليهم.

