الطب الوقائي بغزة يكشف لراية طبيعة الفيروس الفتاك المنتشر حاليا
حذّر رئيس دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة الدكتور أيمن أبو رحمة، من انتشار واسع لأمراض تنفسية حادة بين النازحين في قطاع غزة، وسط مخاوف من وجود فيروس غير محدد الهوية نتيجة تعذّر إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة بسبب تدمير المختبرات ونقص الإمكانيات الطبية.
وأوضح أبو رحمة، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن نحو 90% من سكان القطاع يعيشون في مناطق النزوح في ظل ظروف بيئية وصحية متدهورة، مشيرًا إلى تسجيل ارتفاع مقلق في حالات التهابات الجهاز التنفسي خلال فصل الشتاء الحالي، بالتزامن مع تدمير واسع للبنية التحتية الصحية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات التشخيصية.
وأضاف أن مختبر الصحة العامة في غزة دُمّر بالكامل خلال الحرب، ما حال دون تحديد طبيعة الفيروس المنتشر، فيما أظهرت الفحوصات الأولية لفيروس كورونا نتائج سلبية لدى الحالات التي وصلت إلى المستشفيات واحتاجت إلى رعاية مكثفة، مرجّحًا أن يكون المسبب أحد فيروسات الإنفلونزا الموسمية المنتشرة عالميًا.
وأشار إلى أن غياب لقاحات الإنفلونزا الموسمية خلال شتاء 2025–2026، والتي كانت تُقدَّم سنويًا للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطفال دون الخامسة وكبار السن والنساء الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، ساهم في تفاقم انتشار العدوى وارتفاع مضاعفاتها الصحية.
وأكد أبو رحمة أن سوء التغذية الناتج عن المجاعة خلال الأشهر الماضية أدى إلى ضعف المناعة لدى السكان، ما زاد من حدة الإصابة بين الفئات الهشة، خاصة في ظل الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح والخيام، وعدم توفر المياه النظيفة ومواد التعقيم أو إمكانية التباعد الاجتماعي.
وأوضح أن عدد الحالات المسجلة يوميًا في ازدياد مستمر، في حين يصعب تحديد أعداد الوفيات بدقة بسبب عدم قدرة الكثير من المرضى على الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية، التي تقلص عددها من أكثر من 52 مركزًا قبل الحرب إلى نحو 17–18 مركزًا فقط تعمل جزئيًا حاليًا.
وختم أبو رحمة بالتأكيد على أن لقاح الإنفلونزا لا يمنع الإصابة بشكل كامل، لكنه يساهم بشكل كبير في تقليل شدة المرض والوفيات، مطالبًا بتوفير اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية بشكل عاجل للحد من تفاقم الأزمة الصحية في القطاع.

