خاص| مقومات نجاح اللجنة الوطنية لإدارة غزة .. داخلية أم خارجية؟
في ظل الحديث المتصاعد عن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومهامها في المرحلة المقبلة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه اللجنة على العمل في بيئة ما زالت تخضع لقيود الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وتدفق المساعدات وإعادة الإعمار.
الباحث والمحلل السياسي محمد أبو جياب يضع، في حديث خاص لـ«رايــة»، محددات النجاح والتحديات، ودور الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تجاوز العراقيل الإسرائيلية.
قال الباحث والمحلل السياسي محمد أبو جياب إن مقومات نجاح اللجنة الوطنية لإدارة غزة ترتبط بشكل أساسي بالتسهيلات الإسرائيلية، وعلى رأسها فتح المعابر والتعاطي الإيجابي مع المرحلة الثانية، مؤكدًا أن هذه النقطة لا خلاف عليها.
وأضاف أبو جياب أن وجود اللجنة داخل قطاع غزة، وتوفر التمويل، والدعم الشعبي، والتوافق الوطني والفصائلي، إضافة إلى قدرتها على إعادة تنظيم وبناء المؤسسات، كلها أولويات داخلية مهمة، لكن استمرار تعنت الاحتلال وعرقلته الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية، ورفضه فتح المعابر وتحقيق الانسحاب الكامل، سيحدّ من فرص نجاح اللجنة بالشكل المطلوب.
وأوضح أن السؤال الأهم يتمثل في كيفية تعاطي الولايات المتحدة مع هذا التعنت الإسرائيلي، معتبرًا أن التصريحات التي أُطلقت مؤخرًا، ومن بينها ما نُقل عن بشارة بحبح، تأتي في إطار محاولات الطمأنة والتأكيد على إصرار واشنطن والمجتمع الدولي على إنجاح المرحلة الثانية، بما ينعكس على عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأشار أبو جياب إلى أن اللجنة لا تمثل فقط إرادة وطنية فلسطينية، بل تعبّر أيضًا عن إرادة دولية لتحسين الواقع في القطاع وإنهاء مراحل سابقة من الأوضاع المأساوية، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب المنظومات السياسية والأمنية الإقليمية المنخرطة في الملف، يسعون لإنهائه باتجاه تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والميداني في غزة.
وبيّن أن مقومات النجاح متوفرة على المستويين السياسي والدولي، من حيث الدعم المالي والسياسي والأمني، وكذلك على المستوى الداخلي الشعبي والفصائلي، مشددًا على أن المطلوب اليوم هو تعاطٍ إسرائيلي حقيقي غير معرقل، وبعيد عن الأهداف الإسرائيلية الضيقة.
وفيما يتعلق بالمعابر، أكد أبو جياب أن فتحها يُعد من أهم القضايا المركزية لإنجاح عمل اللجنة، لما له من أثر مباشر على تحسين الواقع الاقتصادي والتجاري في غزة، والحد من البطالة، وإعادة تدفق النقد للعائلات الفلسطينية، فضلًا عن إدخال المساعدات الإنسانية وتحسين أوضاع الإيواء عبر البيوت المتنقلة وغيرها.
وأضاف أن أي قيود حقيقية على حركة المعابر ستعرقل عمل اللجنة، وتجعل تنفيذ مهامها أمرًا بالغ الصعوبة وقد يمتد لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن ملف المواد مزدوجة الاستخدام لم يعد مبررًا مقنعًا في ظل المسارات السياسية والأمنية التي أُنجزت، والتي حدّت من المخاوف الإسرائيلية المعلنة.

