تهجير قسري في راس العين شمال أريحا.. المستوطنون يدفعون العائلات البدوية للنزوح
تحت وطأة اعتداءات المستوطنين المتواصلة، اضطر عشرات السكان في تجمع راس العين بمنطقة شلالات العوجا شمال أريحا إلى مغادرة منازلهم خلال الساعات الماضية، في مشهد جديد من مشاهد التهجير القسري التي تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار.
أفاد ممثل تجمع راس العين "شلال العوجا" شمال أريحا، نايف غوانمه، بأن أوضاع التجمع وصلت إلى مرحلة لا يمكن الصمود أمامها، نتيجة الاعتداءات المتواصلة من قبل المستوطنين على مدى العامين الماضيين، ما دفع نحو 20 عائلة إلى النزوح القسري، فيما تستعد عائلات أخرى للمغادرة في ظل غياب أي حلول.
وأوضح غوانمه في حديث خاص لـ«رايـــة» أن تجمع راس العين يضم نحو 120 عائلة، بعدد سكان يقارب 350 نسمة، يعيشون أوضاعًا قاسية نتيجة مضايقات ممنهجة شملت منع الرعاة من الوصول إلى المراعي، وحرمانهم من مياه الشلال، وقطع كوابل الكهرباء، وتخريب خزانات المياه وإفراغها.
وأضاف أن المستوطنين اعتدوا بشكل مباشر على منازل السكان، وكسروا المركبات على الطرق، وسرقوا أعدادًا كبيرة من المواشي، قُدّرت بنحو 2000 رأس، وذلك تحت نظر جيش الاحتلال والشرطة، دون أي تحرك فعلي لوقف هذه الانتهاكات.
وأشار غوانمه إلى أن السكان تقدموا بعشرات الشكاوى، وناشدوا مختلف الجهات الرسمية والحقوقية، كما زوّدوا الارتباط الفلسطيني بمقاطع مصوّرة توثق الاعتداءات، إلا أن جميع هذه المناشدات قوبلت بالتجاهل، على حد تعبيره.
وبيّن أن تجمع راس العين لم يكن أمامه خيار سوى النزوح، بعد استنفاد الأهالي لكل سبل الصبر، خاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي لحقت بمصدر رزقهم الأساسي، وهو تربية المواشي، مؤكدًا أن بعض العائلات باعت جزءًا من مواشيها لتأمين الأعلاف، فيما لم يعد آخرون قادرين على الاستمرار.
وحول أهمية المنطقة، أوضح غوانمه أن شلال العوجا يُعد من أكبر ينابيع المياه في فلسطين، وتحيط به أراضٍ زراعية خصبة تعود ملكيتها لأهالي العوجا، وجميعها أراضٍ طابو، مؤكدًا أن المستوطنين يستهدفون المنطقة للسيطرة على منابع المياه والأراضي المحيطة بها.
وفي رسالة وجهها باسم أهالي التجمع، ناشد غوانمه أحرار العالم وكل من يمتلك ضميرًا حيًا للوقوف إلى جانب سكان راس العين، مؤكدًا أن كثيرًا من العائلات، خاصة اللاجئة منها، لا تملك أراضي أو أماكن بديلة للعيش، ولا تعلم إلى أين يمكن أن تتجه في حال استمر التهجير.
وحول بقائه الشخصي، قال غوانمه إنه لا يزال صامدًا في مكانه حتى اللحظة، رغم انعدام البدائل، مترقبًا ما ستؤول إليه الأيام المقبلة.

