قلق في إسرائيل من نقص الغاز: التأثير سيمتد لكل القطاعات
في الأيام الأخيرة، يتصاعد القلق في أوساط قطاعات إنتاجية وخدمية واسعة في إسرائيل، مع تزايد المؤشرات على نقص غير مسبوق في غاز الطهي، يهدد استمرارية عمل المصانع والأعمال التي تعتمد عليه بوصفه مدخلا أساسيا للتسخين وإنتاج الطاقة. ولا يقتصر هذا القلق على الصناعات الثقيلة، بحسب موقع والا العبري، بل يمتد إلى المطاعم والفنادق والمطابع، في وقت تُبذل فيه محاولات محمومة لتأمين كميات كافية تضمن استمرار النشاط اليومي.
ولا يستبعد أن ينتقل هذا القلق، في حال تفاقم النقص، إلى المنازل أيضا، مع احتمال تعذر الحصول على الغاز للاستخدامات المنزلية، إذ تُمنح الأولوية، في حالات الشح، للقطاعات التجارية والمؤسساتية، فيما يُدفع المستهلكون الأفراد إلى نهاية قائمة التزويد، وفقا لما أورده موقع "والا". ويشير التقرير إلى أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الأزمة جاء محدودا، رغم أن مؤشرات النقص كانت معروفة مسبقا وتفاقمت مع دخول فصل الشتاء، إذ اقتصر الاستعداد على إجراءات جزئية لم تمنع استنزاف مخزونات الطوارئ.
ولا يُعد النقص الحالي في غاز الطهي حدثا طارئا، بل نتيجة مسار بنيوي طويل امتد لأكثر من عقد، أُدير خلاله سوق غاز البترول المسال بمخزون أمان محدود واعتماد مرتفع على الإنتاج المحلي من المصافي، وفي مقدمتها مجمع بازان في خليج حيفا. وقد استند هذا النهج إلى افتراض بإمكانية تعويض أي نقص بسرعة عبر الاستيراد، غير أن التقرير يلفت إلى أن هذه الفرضية تركت السوق بهوامش ضيقة، وجعلته شديد الحساسية لأي اضطراب.
وتفاقمت هذه الهشاشة بعد إصابة مجمع بازان في يونيو/ حزيران 2025 بصاروخ إيراني، ما أدى إلى تعطيلات واسعة في النشاط، شملت تضرر محطة الكهرباء الداخلية، وأسفر عن مقتل ثلاثة عمال وإخراج المجمع مؤقتا من دورة التشغيل، لتدخل السوق منذ ذلك الحين في حالة توتر مستمرة، وسط قدرة محدودة على سد العجز عبر الاستيراد، بسبب كلفته العالية ومحدودية البنى التحتية للتفريغ.

